تزيد حركة التنقل والسفر بين الدول من فرص تعرض الأشخاص لبعض الأمراض المعدية، خاصة عند الانتقال إلى مناطق تنتشر فيها أمراض لا تكون شائعة في بلد الإقامة، وفقًا لتوعية صحية صادرة عن منظمة الصحة العالمية.
وتشمل المخاطر الصحية المرتبطة بالسفر أمراضًا تنتقل عن طريق الحشرات أو المياه والغذاء الملوثين، ومن بينها الملاريا والكوليرا، إلى جانب أمراض معدية أخرى تختلف احتمالات الإصابة بها حسب الوجهة والظروف الصحية والبيئية الموجودة فيها.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن حركة السكان عبر الحدود أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة الحديثة، سواء بسبب العمل أو الدراسة أو السياحة أو النزوح، وهو ما يجعل الاستعداد الصحي قبل السفر والحصول على المعلومات الخاصة بالوجهة من الخطوات المهمة للحد من المخاطر.
الملاريا من أبرز مخاطر السفر إلى المناطق الموبوءة
تنتقل الملاريا بشكل رئيسي من خلال لدغات بعوض مصاب، وتتركز مخاطرها في مناطق استوائية وشبه استوائية، ما يعني أن الأشخاص القادمين من مناطق لا تنتشر فيها الملاريا قد يكونون أكثر عرضة للإصابة عند زيارة المناطق التي يوجد بها المرض.
وقد تبدأ أعراض الملاريا بالحمى والقشعريرة والصداع، وقد تتطور بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها سريعًا.
ولهذا، يحتاج المسافرون إلى معرفة مستوى انتشار الملاريا في الوجهة التي يتجهون إليها، كما قد يوصي الطبيب بأدوية وقائية معينة قبل السفر وأثناء الإقامة وبعد العودة، وفقًا للوجهة والحالة الصحية ونوع الرحلة.
كما تساعد الإجراءات التي تقلل التعرض للدغات البعوض، مثل استخدام المواد الطاردة للحشرات وارتداء الملابس التي تغطي أجزاء أكبر من الجسم واستخدام الناموسيات، في خفض احتمالات التعرض للعدوى.
الكوليرا والمياه غير الآمنة
تختلف الكوليرا عن الملاريا في طريقة انتقالها، إذ ترتبط بشكل أساسي بتناول مياه أو أطعمة ملوثة ببكتيريا الكوليرا.
ويزداد خطر انتشار المرض في المناطق التي تعاني من ضعف خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وقد يكون السفر إلى مناطق تشهد تفشيات أو ظروفًا صحية صعبة عاملًا يستدعي مزيدًا من الاحتياط.
وتسبب الكوليرا عادة إسهالًا مائيًا شديدًا وقيئًا، ويمكن أن يؤدي فقدان السوائل بسرعة إلى الجفاف، وهو ما يجعل الحصول على الرعاية الطبية وتعويض السوائل أمرًا بالغ الأهمية في الحالات المصابة.
ومن الإجراءات الوقائية المهمة أثناء السفر التأكد من سلامة مياه الشرب، وتجنب المياه غير الموثوقة، والاهتمام بغسل اليدين، واختيار الطعام المطهو جيدًا، وتجنب الأطعمة التي قد تكون تعرضت للتلوث.
الاستعداد قبل عبور الحدود
لا تقتصر الوقاية على معرفة الأمراض الموجودة في الوجهة، بل تشمل أيضًا مراجعة الحالة الصحية والتأكد من الحصول على التطعيمات المطلوبة أو الموصى بها وفقًا لطبيعة الرحلة.
ويختلف احتياج المسافر للتطعيمات والأدوية الوقائية من دولة إلى أخرى، كما يمكن أن تتأثر التوصيات بعمر المسافر وحالته الصحية ومدة الإقامة والأنشطة التي سيشارك فيها.
ومن المفيد كذلك الاحتفاظ بالأدوية الضرورية خلال السفر، ومعرفة أماكن الرعاية الصحية في الوجهة، وعدم تجاهل ظهور أعراض مرضية أثناء الرحلة أو بعد العودة.
ماذا بعد العودة من السفر؟
قد تظهر بعض الأمراض المعدية بعد فترة من التعرض، لذلك ينبغي إبلاغ الطبيب بتاريخ السفر عند ظهور أعراض مثل الحمى المستمرة أو الإسهال الشديد أو القيء أو القشعريرة، خاصة إذا كانت الوجهة من المناطق التي تنتشر فيها أمراض معينة.
ويعد ذكر الدول والمناطق التي تمت زيارتها، ومدة الإقامة، وطبيعة الأنشطة التي قام بها الشخص، وأي تعرض محتمل للحشرات أو المياه غير الآمنة، معلومات مهمة تساعد الطبيب على تحديد الفحوص والعلاج المناسبين.
وبذلك، لا يعني التنقل عبر الحدود أن الإصابة بالأمراض أمر حتمي، لكن معرفة المخاطر الصحية المرتبطة بالوجهة واتخاذ الاحتياطات المناسبة قبل السفر وأثناءه وبعد العودة يمكن أن يقللا من فرص التعرض للعدوى ويساعدا على اكتشاف الحالات مبكرًا.