حكاية من وجع القلوب النقية

الأديبة والشاعرة سهام حلمى

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,271 مشاهدة

كتبت : الأديبة والشاعرة سهام حلمى

 

في وجع القلوب النقية… حكايةالفنانة

والإعلامية الجميلة ” لقاء سويدان” و

الكثير ممن يشبهونها فالاتسانية والعطاء

فهى ليست حالة  طارئة، أو منفردة

بل هي صورة مكثفة لوجع انساني

“صامت” !!

يتكون عبر السنين من الحزن المتراكم،

والكتمان الطويل، والضغط الذي لا يجد

منفذا للبوح !!!


هي نتيجة طبيعية لانسان اعتاد ان

يتظاهر بالقوة، حتى في اكثر لحظات

تعبه وانكساره، لان قلبه النقي يأبى ان

يحمل غيره ثقل المه، او ان يسكب حزنه

في ارواح الاخرين كطاقة سلبية.


فالانسان صاحب القلب الابيض والروح

الحلوة، غالبا ما يختار الصمت ملاذا، لا

عجزا، بل رفقا بالغير. يكتم، لان

احساسه مرهف، ولانه يرى الاخرين

بعيون قلبه …


وهنا تكمن المفارقة المؤلمة:

((اكثر الناس انسانية هم اكثرهم وجعا))


((واكثرهم عطاء هم اكثرهم خذلانا))

ذلك….

لان لا احد يساويهم في نقاء النية، ولا

في فيض المشاعر، ولا في صدق

الاحساس.


هم يعطون بلا حساب، ويصدقون بلا

حذر، ويحبون بلا شروط، ثم يفاجأون

ان العالم لا يجيد التعامل مع هذا القدر

من الصفاء. فيخذلون، لا لانهم ضعفاء،

بل لانهم نادرون.


واكثر رفيق لهؤلاء هو انفسهم.
تلك

النفس التي سهرت معهم ليال طويلة،

تشاركهم التفكير، وتتحمل عنهم

اعباء الاسئلة الثقيلة، وتشد على ايديهم

في لحظات العناء، حين يتخلى الجميع.


نفس صارت وطنا مؤقتا، وسندا اخيرا،

ومرآة تعرف الحقيقة دون اقنعة.


وفي الجهة المقابلة، يقف اصحاب

الجلود السميكة والقلوب الباردة؛بخلاء

العطاء، فقراء المشاعر، الذين” يقتاتون

على اوجاع غيرهم”.!!!


اصحاب النوايا الملوثة، والمتلاعبون

بالمشاعر، والمتنمرون، ومن شابههم من

“سلالة القسوة”، اولئك الذين يبدون

بشرا في الهيئة ..  غايتهم اطفاء القلوب

المتوهجة، وكسر الارواح التي تشبه

الضوء.!!


هم لا يحتملون النقاء، لان النقاء

يفضحهم.!!


ولا يطيقون القلوب الحية، لان دفئها

يعري برودهم.


فيحاولون اغتيال المعنى، وتشويه

الجمال، واطفاء هذه القلوب ، لا لان 

القلوب أخطأت، بل لانها اضاءت اكثر 

مما يحتمل ظلامهم…


ولقاء سويدان، وغيرها كثيرون لا نعرف

اسماءهم لانهم خارج الاضواء، ليسوا

سوى ضحايا لهذا التناقض القاسي:


قلوب تحب بصدق في عالم يتقن

القسوة،


وارواح شفافة في زمن يحتفي بالصلابة

الجوفاء.


لكن، ورغم كل شيء، قد تنكسر  القلوب

النقية 


قد تتعب، قد تمرض من فرط الكتمان،

لكنها لا تتحول الى نسخة اخرى من

القسوة. تظل، وان انحنت، مائلة الى

النور، لان ما خلق من نور لا يهزم

بالظلام.!!

وهكذا  يظل الالم شاهدا على نقاء لم

يتلوث


وتبقى الانسانية، وان نزفت، اسمى من

كل القلوب الباردة ….

تم نسخ الرابط بنجاح!