أمير اليماني يكشف أسرار تقديم متولي وشفيقة من زاوية مختلفة
كتبت / هينار ثروت
اختار المخرج أمير اليماني أن يقترب من شخصيتي متولي وشفيقة من منظور مختلف، لا يكتفي بما هو معروف عنهما، وإنما يبحث في التفاصيل التي شكلت كل شخصية والدوافع التي تقف وراء تصرفاتها. ومن خلال هذه الرؤية، حاول تقديم معالجة تحمل أبعادًا إنسانية ونفسية، وتمنح الأحداث مساحة أكبر للتأمل في الشخصيات وعلاقتها بما يدور حولها.
وتحدث اليماني عن تجربته في التعامل مع الحكاية، موضحًا أن تقديم شخصيات لها حضور معروف يمثل مسؤولية كبيرة، خاصة أن الجمهور قد يكون لديه تصور سابق عنها. لذلك كان التحدي بالنسبة له هو تقديمها بطريقة تحمل اختلافًا واضحًا، دون أن تفقد ملامحها الأساسية أو طبيعتها التي ترتبط بها داخل الحكاية.
وأوضح أن شخصية متولي كانت من الشخصيات التي جذبت اهتمامه، بسبب ما تحمله من تناقضات وصراعات داخلية. ولهذا ركز في معالجته على الجانب الذي يكشف ما وراء التصرفات، فالشخصية لا تتحرك فقط وفق الأحداث المحيطة بها، وإنما تتأثر أيضًا بتجاربها ومواقفها والقرارات التي اتخذتها في مراحل مختلفة.
أما شفيقة، فحاول اليماني تقديمها بعيدًا عن الصورة النمطية، من خلال الاهتمام بمشاعرها ونظرتها إلى الأحداث والأشخاص من حولها. ويرى أن التفاصيل الصغيرة في حياة الشخصيات يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا من الأحداث الكبيرة، لأنها تكشف طبيعتها وتساعد المشاهد على فهمها بصورة أعمق.
ومن الأفكار الرئيسية التي اعتمد عليها اليماني وضع القاتل في مواجهة نفسه، وهي مواجهة تختلف عن أي صدام آخر داخل الأحداث، لأنها ترتبط بالضمير والذاكرة والنتائج التي تترتب على القرارات الصعبة. فالقاتل لا يواجه فقط الأشخاص المتضررين من أفعاله، وإنما يجد نفسه أمام حقيقة ما فعله والآثار التي تركها خلفه.
ويرى المخرج أن هذه المواجهة تفتح الباب أمام مساحة واسعة من الصراع النفسي، خاصة عندما تبدأ الشخصية في مراجعة اختياراتها، وتدرك أن بعض القرارات لا يمكن التراجع عنها بسهولة. ومن هنا تأتي أهمية الجانب الداخلي للشخصية، لأنه يضيف بعدًا جديدًا للحكاية ويجعل المشاهد أكثر ارتباطًا بما يحدث.
كما حرص اليماني على ألا تتحول محاولة فهم دوافع الشخصية إلى تبرير لأفعالها، فهناك فارق بين أن يتعرف المشاهد على الأسباب التي قادت شخصًا إلى ارتكاب جريمة، وبين أن يتقبل هذه الجريمة أو يمنحها مبررًا. وهذا التوازن كان من النقاط المهمة في طريقة التعامل مع الشخصية.
وأشار إلى أن الدراما القوية لا تعتمد فقط على تسلسل الأحداث، وإنما على الشخصيات التي تستطيع جذب المشاهد وجعله يفكر في دوافعها ومصيرها. وكلما كانت الشخصية تحمل صراعًا حقيقيًا، أصبحت قادرة على ترك أثر أكبر لدى الجمهور.
ومن هذا المنطلق جاءت محاولة أمير اليماني لتقديم متولي وشفيقة برؤية مختلفة، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والنفسية التي يمكن أن تمنح الحكاية مساحة أوسع للتفاعل. كما جاءت فكرة مواجهة القاتل لنفسه لتضيف مستوى آخر من الصراع، لا يعتمد فقط على الأحداث الخارجية، وإنما على ما يحدث داخل الشخصية نفسها.
وتعكس هذه الرؤية اهتمام اليماني بتقديم الشخصيات بصورة أقرب إلى الواقع، حيث لا توجد دائمًا إجابات سهلة أو مشاعر واضحة، وإنما تتداخل الدوافع والاختيارات والنتائج. وهو ما يمنح الحكاية بعدًا إنسانيًا، ويجعل المشاهد أمام شخصيات يمكنه فهمها، حتى عندما يختلف معها أو يرفض قراراتها.










