أوقاف الوادي الجديد: معجزة الإسراء والمعراج ربطت الأرض بالسماء وكرّمت خاتم الأنبياء.

أوقاف الوادي الجديد: معجزة الإسراء والمعراج ربطت الأرض بالسماء وكرّمت خاتم الأنبياء.
كتبت: إيملن درويش
أكد الشيخ رمضان يوسف صالح، مدير عام أوقاف الوادي الجديد، أن رحلة الإسراء والمعراج تمثل واحدة من أعظم آيات التكريم الإلهي لسيدنا محمد ﷺ، وتجليا بديعا لطلاقة القدرة الربانية، موضحا أنها لم تكن حدثا عابرا في الزمان، بل رسالة إيمانية كبرى تحمل في طياتها التثبيت، والتشريف، وبعث الأمل بعد الشدائد.
وأوضح مدير أوقاف الوادي الجديد أن الله سبحانه وتعالى شرّف نبيه ﷺ بالإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم المعراج إلى السماوات العلا، كما ورد في قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا…}، وذلك بعد عام الحزن، ليكون هذا الحدث الرباني بلسما لجراح النبي ﷺ، وتأكيدا على علو مكانته عند ربه.
تهيئة ربانية خاصة
وأشار إلى أن المعجزة سبقتها تهيئة ربانية خاصة، تمثلت في شق الصدر الشريف، إعدادًا لمقام المشاهدة والاقتراب، ثم كانت رحلة الإسراء على البراق إلى بيت المقدس، حيث صلى النبي ﷺ بالأنبياء والمرسلين إمامًا، في مشهد جامع أعلن وحدة الرسالات، وختم النبوة، ووراثة النبي ﷺ لميراث الأنبياء جميعًا.
وأوضح مدير عام أوقاف الوادي الجديد أن لمصر مكانة مميزة في رحلة الإسراء، حيث مرّ النبي ﷺ بأرض سيناء المباركة، ونزل بطور سيناء، في دلالة على قدسية الأرض المصرية وارتباطها بمسيرة الوحي، وربطًا بين مقام موسى الكليم ومقام محمد ﷺ، لتظل مصر حاضرة في سجل التاريخ الإيماني للبشرية.
وتناول الشيخ رمضان يوسف صالح مراحل المعراج، موضحًا أن النبي ﷺ عُرج به في طباق السماوات، فالتقى بالأنبياء في كل سماء، حتى بلغ سدرة المنتهى، حيث توقف جبريل عليه السلام، وتقدم النبي ﷺ وحده إلى مقام قاب قوسين أو أدنى، في تشريف لم ينله بشر سواه، وهناك فُرضت الصلوات الخمس، لتكون صلة دائمة بين العبد وربه، ومعراجًا روحيًا متجددا للمؤمنين.
وأضاف أن النبي ﷺ اطّلع خلال الرحلة على مشاهد من الجزاء والثواب والعقاب، لترسيخ القيم الأخلاقية، وتعميق اليقين بالآخرة، مشيرًا إلى أن عودته ﷺ إلى مكة مثّلت اختبارًا للإيمان، حيث كذّبت قريش، بينما تجلّى صدق اليقين في موقف الصديق أبي بكر رضي الله عنه، الذي استحق لقب “الصديق” لتصديقه المطلق لرسول الله ﷺ.
واختتم الشيخ رمضان يوسف صالح تصريحه بالتأكيد على أن ذكرى الإسراء والمعراج دعوة متجددة للأمة إلى استلهام معاني الطاعة، والثبات، وحسن الصلة بالله، وأن ما كان معجزة في حق النبي ﷺ هو تثبيت وإيمان لأمته، وباعث على العروج بالقلوب نحو مدارج القرب والامتثال، في ظل فيوضات إلهية لا تنقطع هدايةً ونورًا للعالمين.









