أضواء على بعض القطع الأثرية المرتبطة بالعقيدة المصرية القديمة

أضواء على بعض القطع الأثرية المرتبطة بالعقيدة المصرية القديمة
د/ عبدالعزيز محمد أبودرهات
الخبير الأثري بوزارة السياحة والأثار
__________________________________
لعل المتتبع للحضارة المصرية القديمة يعي جيداً مدى روعتها وإبداعها في شتى المجالات لا سيما في الناحية الفنية والدينة ، فقد أبدع الفكر المصري القديم في وضع تصورات عميقة لعقائده التي امتدت حتى حدود الأبدية ،
وقد رصنت تلك الحضارة ووضعت لبناتها الدينية منذ عصور مبكرة فكما أقول دوماً أن العقيدة هي المحرك الأساسي للنفس البشرية في كل عصر ومصر ، ويمكننا من خلال تتبع بعض الثقطع الأثرية المحفوظة بالمخزن المتحفي لتل الفراعين بكفر الشيخ والتي وافقت اللجنة الدائمة للآثار المصرية على نشرها بجلستها في 19/11/2023 ، ويمكننا القاء الضوء على عدة جوانب في الفكر المصري القديم.
فكما برزت الحضارة المصرية القديمة في مجال العمارة سواء العمارة الجنائزية أو الإلهية أو حتى عمارة المنازل وغيرها ، فقد أبدعت أيضاً في مجال عمارة بعض الأشياء المرتبطة بالعقيدة والمعبودات لديه ، مثل الناووس وهو الخاص بوضع تمثال المعبود لديه ،

وكانت تلك النواويس اما ثابتة قطعت ونحتت من حجر واحد متصل وإما متنقل يصنع من الخشب ليسهل حمله ، أما عن كلمة ناووس ذاتها فهي لفظة يونانية أطلقت على المقصورة التي يحفظ بداخلها تمثال المعبود أو رمزه المقدس ويستقر داخل قدس أقداس المعبد. وكان الاعتقاد السائد لدى المصري القدٌم أنه “كلما كانت المادة المستخدمة في البناء أكثر صلابة كان ذلك ضماناً لخلود المتوفى مع المعبودات في العالم الآخر،
ومن الأمثلة على ذلك ناووس عثر عليه عام 1992 في سايس مركز بسيون بمحافظة الغربية وقد صنع من الحجر الجيري بإرتفاع متر تقريبًا وعرضه أقل بقليل من ذلك ويرجع لعصر الملك ” أحمس الثاني” أحد ملوك الأسرة السادسة والعشرين كما بالشكل:
وقد ظهـر هذا الطـراز من النواويس ذات القمة الهرمية في العصر المتأخر وانتشر خلال الأسرة الثلاثين واستمر حتى نهاية العصر البطلمي ، و مثل الشكل الهرمى أشعة الشمس التي كانت مصدرا أساسيًا للضوء والحياة على سطح الأرض، والتي لعبت دوراً هاما في بعث المتوفى في العالم الآخر،
فكانت تسقط على تمثال المعبود القاطن داخل الناووس لتمنحه الروح لاستقبال القرابين المقدمـة إلٌيه إلى جانب مرافقتها لرع في رحلته السماوية . وقد زخرف الجزء الأمامي منها في منتصفها بقرص الشمس المجنح الذي يفرد جناحية باستقامة ويأني بعدها نص من الكتابة الهيروغليفية ، ويتوسط واجهة الناووس فتحة أعدت لباب الناووس الذي كان يغلق على التمثال القاطن بداخله ،

وكان يغلق باب الناووس بواسطة ضلفتين حيث مازالت توجد آثار لبعض الفجوات في زوايا الناووس والذي كان يثبت فيها المفصل الذي يدور من حوله محور الباب أما قرص الشمس المجنح فكانت البداٌيات الأولى لظهـور زخرفـة قرص الشمس المجنح في النواويس مـنذ عصر الدولة الوسطى وظل استخدامها في زخرفـة العـتب العلوى للناووس حتي نهايٌة العصر المتأخر.
ويعـد قرص الشمـس المجنح من أهم العناصر الفنية الأساسية التي كانت تزين وتزخرف واجهة المنشآت والمبـانى الدينية كالمعابد والنواويس، فكانت تزخرف العـتب العلوي الذي يعلـو مداخل المعابـد وأبـواب النواويس. و تمثل هذه الزخرفة قرص الشمس المحاط بحيتي الكوبرا كرمز للحماية.
أما عن القطعة الثانية بذات المخزن بتل الفراعين بكفر الشيخ فهي لجزء سفلي لتمثال مزدوج يرجع للعصر المتأخر عثر عليه بالكواري مركز بسيون – غربية عام 1992م أيضاً وهو من حجر البازلت الأسود ، بارتفاع 165 سم ، وعرض 120 سم. غير مكتمل فقد جزئه العلوي وجزء أخر من وسطه ويرجع أيضاً للعصر المتأخر وتحديداً عصر الأسرة السادسة والعشرين ،
وتلك القطعة لإثنين من مديري المقاصير لمعبد المعبودة نيت معبودة سايس يحتوي على نقش غائر رأسي من الكتابة الهيروغليفية في عشرة أسطر وتنتهي حتى القاعدة ، واتجاهات بعض الأسطر مواجهة للأخرى والقاعدة مستطيلة الشكل ليس عليها نقوش كما بالشكل:

وفي السطر الرابع ظهر اللقب xrp-Hwwt والذي يعني مدير المقاصير والذي ارتبط في سايس بالأخص بالإلهة نيت ومعبدها هناك ، فكان هذا اللقب من الألقاب الدينية التي استخدمت في الوظائف العليا بمدينة سايس والتي ثبت أنها من الوظائف الدينية في العاصمة في العصر الصاوي وكانت بمثابة لقب الكاهن الأعظم لآمون في طيبة وينطبق عليه كافة النواحي الإقتصادية ،
وترجمه البعض المشرف على الضياع أو المعابد – المبانى, وقد ارتبط هذا اللقب فى الدولتين القديمة والوسطى بالتاج الأحمر وترجم ب “مشرف أو مدير ضياع التاج الأحمر” كما ارتبط بالتاجين معاً وترجم ” مدير ضيعا التاج الأحمر والأبيض, أما فى العصر المتـأخر فقد ارتبط بالمعبودة نيت وترجمه البعض ” مدير مقاصير أو معابد أو مبانى المعبودة “نيت” مما يدلل على الأهمية الدينية في الفكر المصري القديم.
أما القطعة الثالثة والمحفوظة بالمخزن المتحفي بتل الفراعين أيضاً فهو عتب باب من العصر المتأخر وتحديداً عصر الأسرة السادسة والعشرون أيضاً في عصر الملك ” واح ايب رع ” ، هو عبارة عن كتلة طولية من الحجر الجيري لعتب باب من عصر الملك واح ايب رع رابع ملوك الأسرة السادسة والعشرون وكتب عليه نص بالخط الهيروغليفي من اليسار لليمين كما بالشكل:
“قرابين من أواني النبيذ واواني الجعة واواني الماء من حعع ايب رع( واح ايب رع)”
أما عن الملك واح-ايب رع فهو أحد ملوك الأسرة السادسة والعشرون وقد اعتاد المصري القديم ذكر النبيذ و الجعة في تقدمة القرابين وكان الغرض من استخدام الجعة هو إسعاد قلب المتوفى .أما عن المغزى الديني المرتبط به فقد كانت هذه السوائل فى مجموعها – فيما عدا الجعة – مرتبطة بفكرة التجديد ،
أما عن شرب المياه في العالم الأخر فكان أحد أهم الطقوس التي يؤديها المتوفى الصالح بعد أن تتضح براءته في محكمة ” أوزير” حيث نشاهد بكثرة مناظر للمتوفى وحده أو بصحبة زوجته وهم يشربون المياه من أحد البحيرات أو القنوات أو من أحد المجاري المائية ، وتعد تلك الطقسة تشبهًا بالإله أوزير الذي يرتشف المياه ويرتويها أي المياه المنعشة لكي يمكنه العودة للحياة والتجدد والبعث مرة أخرى مما يجعل من الفكر العقائدي المصري القديم معنى رمزي شامل.
وخلاصة القول أن الحضارة المصرية القديمة وضعت أسس عقائدية راسخة سبقت غيرها من الأمم في مجتمع الشرق الأأدنى القديم فلايمكن للشخص أن يبدع في فكره العقائدي من تعدد لمعبوداته ومعابده ومقابره وغيرها إلا وقد سبق فكره إمكانياته في تلك الفترات الزمنية البعيدة.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة قناة نيو دريم على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر اضغط هنا









