خونة الوطن .. «الإخوان» تدعم السد الإثيوبى عبر شركة يديرها إسرائيلى

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,079 مشاهدة

خونة الوطن .. «الإخوان» تدعم السد الإثيوبى عبر شركة يديرها إسرائيلى

كتبت:هدي السيسي

لم تعد قضية السدّ الإثيوبى مجرد صراع مائى أو أزمة تفاوضية فحسب، بل أصبحت أيضًا عنوانًا لفضيحة كبرى جديدة من فضائح جماعة «الإخوان»، تكشف عن حجم الخيانة، واتساع شبكة المصالح، وعمق العلاقات السرية مع إسرائيل، وتغلغل رجال الجماعة فى مشاريع إثيوبيا التنموية والاقتصادية، ومنها مشاريع مرتبطة بمياه النيل مباشرة، وأبرزها مشروع السد الإثيوبى، كما تكشف وثائق ومستندات حصلت عليها «الدستور».

هذه المرة، لسنا أمام تحليل سياسى أو تكهنات، بل أمام مستندات رسمية صادرة لشركات إخوانية مطبوعة بالحبر البريطانى، وتحمل توقيع مدير إسرائيلى، وهى وثائق سرية صادرة عن سجل الشركات فى بريطانيا، وتحمل أرقامًا وتواريخ وتوقيعات، وتفضح علاقة صادمة بين «الإخوان»، والإسرائيلى يومتوف إليعازر جاكوب، المدير التنفيذى لشركة تعمل فى إثيوبيا بغطاء إخوانى، بينما يديرها فعليًا ذلك الإسرائيلى المقيم فى بريطانيا.

وما يزيد القصة فجاجة، أنّ هذه الشركات التى ينشط بعضها داخل إثيوبيا تحت لافتات تنموية وخيرية هى جزء من شبكة يديرها مدحت الحداد، الرجل الذى تقدّمه الجماعة بوصفه خبيرًا اقتصاديًا، بينما هو فى الحقيقة مهندس الاستثمارات الإخوانية فى إفريقيا، المسئول الأول عن توجيه أموال الجماعة إلى الداخل الإثيوبى منذ أكثر من ١٢ عامًا، فى الوقت نفسه الذى كان يظهر فيه على شاشات «الإخوان» باكيًا متباكيًا على السدّ العالى وحق مصر فى المياه!

كيف دخلت إسرائيل عبر بوابة «الإخوان» إلى ملف السد الإثيوبى؟ وكيف انخرطت الجماعة فى بناء السد والدعاية له بينما كانت تبكى على الشعب المصرى بدموع التماسيح؟ ولماذا تظهر شركة «معهد هاى ميد الإسلامى المحدود» فى قلب هذه الشبكة؟ وما دور الإسرائيلى «جاكوب» فى إدارة أموال الإخوان فى إثيوبيا؟

الشركة تسمى «معهد هاى ميد الإسلامى» ويديرها اليهودى إليعازر جاكوب

الوثيقة الأولى لم تأت من خصوم «الإخوان»، بل من السجل التجارى البريطانى «Companies House»، وهى الجهة الحكومية الأكثر موثوقية فى أوروبا.

الوثيقة تقول بالحرف: «شهادة تأسيس شركة خاصة محدودة- رقم الشركة ٠٦٩٤٦٣٥٠- يشهد مسجل الشركات فى إنجلترا وويلز أن (معهد هاى ميد الإسلامى المحدود) قد تم تأسيسه».

هذا هو «الملف الأصلى»، المؤرخ والمختوم والموثّق. وهكذا بدأت القصة: شركة إخوانية تُسجل فى لندن تحت ستار «معهد إسلامى»، بينما نشاطها الحقيقى فى أديس أبابا.

المثير للريبة ليس مجرد وجود شركة باسم «إسلامى» فى بريطانيا، فذلك أمر تكرر كثيرًا بين شركات الواجهات الإخوانية، لكن ما سيأتى فى المستند الرابع هو القنبلة الحقيقية.

الوثيقة الثانية توضح طبيعة نشاط الشركة، وهى نسخة من مذكرة تأسيس «معهد هاى ميد الإسلامى المحدود»، وتقول «اسم الشركة هو (معهد هاى ميد الإسلامى المحدود المؤسسة الخيرية)، ويقع المكتب المسجل للمؤسسة الخيرية فى إنجلترا وويلز، وأهداف المؤسسة هى تعزيز التعليم وفقًا لمبادئ ومذهب الإسلام».

تكشف الوثيقة الثانية إذًا عن أننا أمام مؤسسة إسلامية خيرية، لكن لماذا تعمل فى إثيوبيا تحديدًا؟ ولماذا تتلقى تحويلات مالية من شخصيات مرتبطة بـ«الإخوان»؟ ولماذا يظهر اسم مدير إسرائيلى على وثائقها الرسمية؟

أما الوثيقة الثالثة، فهى بيان التأكيد السنوى «CS٠١»، وهو بيان إلزامى يؤكد استمرار الشركة فى نشاطها، ويحمل المعلومات التالية: اسم الشركة: «معهد هاى ميد الإسلامى المحدود»، رقم الشركة: ٠٦٩٤٦٣٥٠، تاريخ الاستلام: ٠٥/٠٧/٢٠٢٤، رمز الإيداع الإلكترونى: XD٦PIPS١، تاريخ التأكيد: ٢٩/٠٦/٢٠٢٤، وهذا يعنى أن الشركة ليست كيانًا قديمًا منتهيًا، بل نشطة حتى منتصف ٢٠٢٤، أى فى وقت كانت فيه أزمة السدّ الإثيوبى فى ذروتها.

هنا تنكشف الحقيقة كاملة، فوفقًا للوثيقة الرابعة، وهى بيان إلكترونى بالامتثال لمتطلبات تسجيل الشركة، يتضح ما يلى: رقم الشركة: ٦٩٤٦٣٥٠، اسم الشركة: «معهد هاى ميد الإسلامى المحدود»، اسم المدير: يومتوف إليعازر جاكوب، وعنوان المدير: ٦٩ شارع ريتشموند، بريستويتش.. M٢٥ LW.

المفاجأة ليست فقط فى الاسم اليهودى الواضح، بل فى أن يومتوف جاكوب، هو المدير التنفيذى الذى يدير الشركة فعليًا فى سجل الشركات البريطانى، والأخطر أنه هو نفسه المدير التنفيذى لشركات إخوانية تعمل بإثيوبيا، فى قطاعات مرتبطة بالمياه والزراعة والبنية التحتية والأنشطة التنموية، أى أن الإسرائيلى «جاكوب» هو الذى يتولى إدارة استثمارات «الإخوان» داخل إثيوبيا!

بقيادة مدحت الحداد.. «الإرهابية» تجمع مبالغ هائلة من بناء سدود وآبار فى إثيوبيا

يعتبر مدحت الحداد هو مهندس الاستثمارات الإخوانية فى إفريقيا، والمسئول الأول عن ضخ أموال الجماعة فى مشاريع داخل إثيوبيا، خاصة المناطق المحيطة بالسد الإثيوبى، وفق الدكتور حسام الغمرى، المتخصص فى شئون الجماعات المتطرفة.

«الحداد» الذى يخدع أعضاء «الإخوان» بالتباكى على ضياع حصة مصر من مياه النيل، على قنوات الجماعة فى إسطنبول، كان فى الحقيقة يدير أموال التنظيم فى إثيوبيا، ويشرف على شركات وهمية فى لندن لها نشاط حقيقى داخل البلد الإفريقى، ويعمل تحت يده مدير إسرائيلى يتولى التوقيع الرسمى على الأوراق، ويقدم خدمات مباشرة للحكومة الإثيوبية بوصفها مشاريع تنموية. والمفارقة الساخرة، أنه كان من أكثر المحرضين إعلاميًا ضد السد الإثيوبى، بينما وثائق بريطانيا تكشف عن أنه أكبر داعميه اقتصاديًا.

وسبق أن ظهر شخص يدعى حمدى سليمان على التليفزيون الإثيوبى، قائلًا: «سد النهضة أفضل من السد العالى». وفجر «الغمرى» مفاجأة بأن «سليمان» هذا هو أحد أعضاء اتحاد إخوانى يسمى «اتحاد القوى الوطنية»، وهو فى حقيقته «اتحاد القوى الإخوانية».

هذا الاتحاد شارك فى الاعتداءات على السفارات المصرية فى الخارج، وتحديدًا على السفارة المصرية فى العاصمة النمساوية فيينا، وحاول غلقها لتنفيذ مخطط التهجير الصهيونى، على غرار حصار السفارة المصرية فى هولندا، الذى نفذه الإرهابى أنس حبيب الشهير بـ«برقوقة».

الصور التى توثق اعتداء وحصار حمدى سليمان على السفارة المصرية فى فيينا، نشرتها مجلة «ميم» الإخوانية، التى ترأسها «سمية» نجلة القيادى الإخوانى التونسى راشد الغنوشى. ويعد «سليمان» من المروجين للسد الإثيوبى عبر إعلام أديس أبابا.

الأكثر خطورة أن هذا الاتحاد الإخوانى أجرى انتخابات داخلية فى عام ٢٠٢١، كانت مزورة بالكامل. والغريب أن الإسرائيلى إيدى كوهين، عبر صفحات التواصل الاجتماعى، هنأ الاتحاد على فوز أيمن نور برئاسته، وهى الفضيحة التى فجرها الإخوانى هيثم أبوخليل، قبل أن يحتويه «نور» بحفنة من الدولارات ليصمت عن نشر فضائح «الإخوان».

هنا تتضح الشبكة: إخوان، وإسرائيليون، ونشاط من داخل إثيوبيا، ودعم مباشر لبناء السد الإثيوبى.

وحسب «الغمرى»، دأب إعلام «الإخوان» على استخدم ملف سد النهضة لتأليب الشارع المصرى، عبر إطلاق البكائيات وبيانات الوطنية الزائفة، بينما فى الخفاء تتوسع استثمارات الجماعة فى إثيوبيا، ويشارك رجالها فى بناء السد الإثيوبى أو الدعاية له.

وحققت الجماعة أرباحًا هائلة من مشاريع مرتبطة بالمياه والزراعة فى إثيوبيا، لتتضح الازدواجية الإخوانية المعتادة: قيادات الجماعة الإرهابية يبكون على الهواء لـ«ضياع حق مصر فى مياه النيل»، وعلى الأرض، شركاتهم تحفر الآبار وتشرف على مشاريع المياه وتتكسب من الأزمات.

وتقر جماعة «الإخوان»، عبر ذراعها «هيئة الإغاثة الإسلامية»، الموجودة فى إثيوبيا، بأنها تعمل عن كثب مع الحكومة المحلية والمجتمعات الإثيوبية فى المناطق الرعوية النائية، وتبنى السدود وحفر الآبار. وتكشف تلك التصريحات عن استثمارات كاملة لـ«الإخوان» فى قطاعات المياه والبنى التحتية المرتبطة مباشرة بالسياسات المائية لإثيوبيا. وتعترف الجماعة بأنها، فى إثيوبيا، وفرت المياه النظيفة لنصف مليون شخص، وبنت سدودًا وآبارًا، وأعادت تأهيل منشآت المياه، ودعمت الثروة الحيوانية، ودربت العاملين الصحيين، وطورت المدارس، ووفرت الحقائب المدرسية والمختبرات، ودعمت مشاريع الرى وتربية النحل، وقدمت قروضًا للشباب، وساعدت فى خطط التغير المناخى، ودعمت أنظمة الإنذار المبكر.

كل هذه الأنشطة تمت بتمويل جماعة «الإخوان»، وتحت إشراف قياداتها، خاصة مدحت الحداد.. والسؤال هنا: هل هذه الأعمال بريئة؟ أم كانت ستارًا لتمويل بناء السد الإثيوبى نفسه؟!

التنظيم متغلغل فى «أرض الأحباش» منذ منتصف الثمانينيات

تعود جذور جماعة «الإخوان» فى إثيوبيا إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضى، حيث برز هناك قادة للتنظيم مثل إدريس محمد وحسن تاجى وأبوبكر أحمد محمد وسراج الدين، وأصدروا مجلات «الدعوة» و«بلال» و«المنار».

وحسب دراسة أعدها ماهر فرغلى، الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة، تغلغل هؤلاء القادة فى «المجلس الأعلى للشئون الإسلامية» بإثيوبيا، وكذلك فى «مجلس الشورى»، الذى وصل عددهم به إلى ٣٠٠ شخص، مع بروز شخصيات حركية مثل «أبوبكر أحمد محمد» و«كامل شمسو سراج» وغيرهما، علاوة على انتشار الجماعة فى المساجد الكبرى، مثل مسجدى «الأنوار» و«مويال»، وتأسيسها مراكز ثقافية مثل «مركز ابن مسعود الإسلامى».

وفى عام ٢٠٠٠، بدأت «هيئة الإغاثة الإسلامية» نشاطها فى إثيوبيا، وتمكنت من السيطرة على مناطق «العفر»، والنشاط بالقرب من الحدود مع جيبوتى وإريتريا، مع لعب دور بارز فى الحرب الأخيرة مع «تيجراى».

وعملت الهيئة فى مناطق استراتيجية تمهّد لعودة نفوذ «التنظيم الدولى»، وترأستها قيادات إخوانية فى التنظيم، منهم: أحمد الراوى وعصام البشير وعبدالوهاب نور والى وإبراهيم الزيات وعدنان سيف، وصولًا إلى طاهر سالى، المعروف بعلاقاته مع «الإخوان» و«حماس» وجمعية «الموصياد» التركية. وفى ٢٠٠٣، أنشأت جماعة «الإخوان» ما يسمى «مركز الثقافة والبحوث الإسلامية»، قبل إغلاقه عام ٢٠١١، إلى جانب استخدامها عدة كيانات للنفاذ داخل إثيوبيا، من بينها: «جمعية الشباب المسلم، والجمعية الخيرية فى أديس أبابا، وجمعية البركة، وجمعية النهضة فى هرر، ومكتار ترست الخيرية، ومنظمة الدعوة الإسلامية»، علاوة على شبكة مساجد، ومدارس ومراكز ثقافية، وتعاون مع جمعيات شيعية وإيرانية.

و«منظمة الدعوة الإسلامية» على وجه التحديد أصبحت الجسر الذى عبر منه «الإخوان» نحو جنوب السودان، حيث وزعت ١٧ ألف كتاب، وعقدت ندوات، وأسست فروعًا فى ٤ جامعات، وانتخبت موسى المك كور رئيسًا لفرع تنظيمها الدولى هناك، وأحمد محمد آدم أمينًا عامًا.

عندما تتجمع كل هذه المعلومات يتضح المشهد كاملًا: شركات إخوانية مسجلة فى بريطانيا يديرها الإسرائيلى يومتوف إليعازر جاكوب، وترسل أموالًا إلى إثيوبيا، وتعمل فى قطاعات متصلة بالمياه، ويشرف عليها مدحت الحداد من إسطنبول، ويروج لها قادة «الإخوان» علنًا من خلال الإعلام الإثيوبى، وترتبط بتنظيمات إخوانية داخل إثيوبيا منذ الثمانينيات، وتعمل بالتنسيق مع الحكومة الإثيوبية، وتشارك فى بناء السدود والآبار.

الحقيقة التى تحاول أن تخفيها الجماعة، وفضحتها المستندات، هى أن «الإخوان» شاركوا فى بناء سد النهضة، سياسيًا وإعلاميًا وماليًا وتنمويًا واستثماريًا. والفضيحة الأكبر أن المدير المالى لشركة إخوانية تعمل فى إثيوبيا إسرائيلى الجنسية!

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

 

تم نسخ الرابط بنجاح!