رسائل الإمام الأكبر حول عيد الميلاد: تهنئة المسيحيين بالأعياد ليست مجاملة أو شكليات وإنما تنطلق من تعاليم ديننا الحنيف..

رسائل الإمام الأكبر حول عيد الميلاد: تهنئة المسيحيين بالأعياد ليست مجاملة أو شكليات وإنما تنطلق من تعاليم ديننا الحنيف..
سلطت صحيفة صوت الأزهر لسان حال مشيخة الأزهر الشريف ، الضوء على تهنئة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب ، شيخ الأزهر الشريف ، للمسيحين بأعيادهم ، تحت عنوان “نحو أعياد بلا آراء شاذة وأفهام غليظة”..وأشارت الصحيفة أنه فى كل عام، وبالتزامن مع احتفالات المسيحيين فى الشرق والغرب بأعيادهم، تعيد وسائل إعلام ومواقع وصفحات إلكترونية ترويج آراء شاذة ومتشددة حول العلاقة الصحيحة بين المسلمين وغيرهم، وفى الوقت الذى تجد فيه مثل هذه الآراء نفاذاً ورواجاً،
تدفعه الرغبة فى تحقيق الانتشار والمشاهدات والأرباح، يواصل الأزهر الشريف وعلى مدى عقود رفض هذه الآراء وتفنيدها فى وثائقه ومناهجه، وفى خطابات شيخه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، وبشكل حاسم يرتكز على صحيح الدين ومقاصد الشريعة، ومنهج الأخوّة الإنسانية الذى عزّزه وكرّسه الإمام الطيب فى العقل الأزهرى.
طوال أعوام مضت انبرت جريدة “صوت الأزهر” فى شرح منهج الإمام الطيب وتوضيحه، ونقل الصورة الحقيقية التى تحاول خطابات التشدد والتطرف من جوانب مختلفة الطغيان عليها، وفى كل عام كانت تشارك بوصفها جزءاً من الأزهر الشريف فى تهنئة المسيحيين بأعيادهم باحتفاء حقيقى بالسيد المسيح والسيدة مريم العذراء عليهما السلام،
وبيان ما يحمله العقل المسلم من احترام وتبجيل لهما، يمتد للاحترام الذى يوليه للمسيحية والمسيحيين، ويتجاوز أحاديث المحبة والمودة ليرسخ قيمة ومرتكز المواطنة فى المجتمع، متصدراً الدعوة الخالصة إلى مساواة على أساس المواطنة فى كل المجتمعات.
ومع تكرار ترويج الأفكار والآراء الشاذة والمتشددة التى يحاول متطرفون من أكثر من جهة أن يحسبوها على الإسلام، تضع “صوت الأزهر” من جديد دليلاً شاملاً لرسائل الأزهر والإمام الطيب فى شأن العلاقة مع المسيحيين، ليكون مرجعاً يتسلح به من يريد تفنيد الشاذ من الآراء، ويطمئن به من تثير مثل هذه الأقوال الشك أو الخوف فى نفسه. حيث ترتكز على جهد أزهرى كبير فى بناء فقهى مقاصدى مكتمل الجوانب،
وخطاب يبنى التسامح والأخوّة والمواطنة ويعزّز ويُمتِّن جذورها فى المجتمع، وتدعو المنصات الإعلامية إلى الارتكاز عليه فى إدارة نقاشات جدية ومجدية فى حماية المجتمع من موجات التطرف التى تأتى من كل جانب.
وتتطلع الجريدة أن يأتى عيد جديد فلا نجد لمثل هذه الآراء أثراً فى إعلامنا الذى يتحمّل الجزء الأكبر من مسئولية ترويجها وذيوعها.
تهنئة المسيحيين بالأعياد ليست مجاملة أو شكليات.. وإنما تنطلق من تعاليم ديننا الحنيف، فرفض تهنئة المسيحيين بأعيادهم فكر متشدد لا يمتُّ للإسلام بصلة.. وهو فكر لم تعرفه مصر قبل 50 عاماً، ولقد درسنا فى تراثنا: لا يجوز للمسلم مسُّ التوراة والإنجيل دون طهارة،كما ان القرآن الكريم وصف التوراة والإنجيل بأنهما “هدى ونور”،و لا توجد فى القرآن أديان مختلفة.. لكن توجد رسالات إلهية تعبِّر عن الدين الإلهى الواحد ،
كما ان الإسلام لا ينظر لغير المسلمين من المسيحيين واليهود إلا من منظور المودة والأخوَّة الإنسانية.. والقرآن ينص على أن علاقة المسلمين عموماً بمن يُسالمهم – أياً كانت عقيدتهم وملَّتهم – هى علاقة البر والإنصاف
وتابع: لا محل ولا مجال أن يُطلق على المسيحيين “أهل ذمة”.. فهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات.. ومصطلح “الأقليات” لا يعبِّر عن روح الإسلام ولا عن فلسفته، و”المواطنة” هو التعبير الأنسب.. والمساواة الكاملة فى الحقوق والواجبات بين المواطنين جميعاً أصل فى الإسلام،كما أن الإسلام ليس ضد الكنائس ولا يوجد فى القرآن ولا فى السُّنة النبوية ما يحرِّم بناءها..
ما يحدث من مضايقات عند بناء أى كنيسة هو ميراث عادات وتقاليد.. وبناء مسجد أمام كنيسة والعكس نوع من التضييق.. والإسلام نهانا عن المجىء بمثل هذه المضايقات.
وأضاف أن مشروعية الحرب فى الإسلام تُساوى بين الدفاع عن المساجد والدفاع عن الكنائس ومعابد اليهود بالقدر نفسه، ولفت الي انه حدثت اختراقات للمجتمع المصرى مسَّت المسلمين والمسيحيين..
ومن نتائج ذلك أن أصبح خطاب بعض المتشددين أسير مظهريات وشكليات فارغة من جوهر الإسلام الحقيقى، ووجه رسالة للشباب: لسنا وحدنا فى هذا العالم.. والعلاقة بين الأمم والشعوب أساسها التعارف والتعاون وليس الصراع أو حمل الناس على الإسلام بالقوة أو الإساءة إلى أديانهم وعقائدهم
وقال فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن الأزهر يعتز بالعلاقة التى تربط المصريين؛ مسلمين ومسيحيين، والتى تنبع من الفهم الصحيح للدِّين، مؤكداً أن تهنئة المسيحيين بالأعياد ليست من باب المجاملة أو الشكليات، وإنما تأتى انطلاقاً من فهمنا لتعاليم ديننا الحنيف، مشيراً إلى أنَّ علاقة المسلمين والمسيحيين تُعدُّ تجسيداً حقيقياً للوحدة والإخاء، وأنَّ هذه الأخوَّة ستظلُّ دائماً الرباط المتين الذى يَشتدُّ به الوطن فى مواجهة الصعاب والتحديات.
وأكد فضيلة الإمام أنه لا توجد فى القرآن أديان مختلفة لكن توجد رسائل إلهية تعبِّر عن الدين الإلهى الواحد، لافتاً إلى أن هناك وحدة تربط نبى الإسلام محمداً، صلى الله عليه وسلم، بغيره من الأنبياء، وهى الأخوَّة، مستشهداً بقول النبى صلى الله عليه وسلم: “أنا أولى الناسِ بِعِيسَى ابنِ مريمَ فى الدنيا والآخرةِ، ليس بَيْنِى وبينَهُ نَبِى، والأنْبياءُ أوْلادُ عَلَّاتٍ؛ أُمَّهاتُهُمْ شَتَّى، ودِينُهُمْ واحِدٌ”.
واستشهد الإمام بأن الإسلام الذى نزل على محمد، صلى الله عليه وسلم، يقدِّم نفسه بحسبانه الحلقة الأخيرة فى سلسلة الدين الإلهى، كما يقرِّر أن أصل الدين واحدٌ فى جميع هذه الرسالات، ومن هنا يذكر القرآن التوراة والإنجيل بعبارات غاية فى الاحترام ويعترف بأثرهما القوى فى هداية البشرية من التيه والضلال، ولذلك يصف الله تعالى- فى القرآن الكريم- كلاً من التوراة والإنجيل بأنهما “هدى ونور”، كما يصف القرآن نفسَهُ بأنَّه الكتاب المصدق لما سبقه من الكتابين المقدسين: التوراة والإنجيل.
وأضاف: “نقرأ فى القرآن ما يدل على أن الإنجيل مؤيد للتوراة، والقرآن مؤيد للإنجيل والتوراة”، مشيراً إلى أن فقهاء المسلمين يرون أنه لا يجوز للمسلمة أو المسلم أن يلمسوا القرآن على غير طهارة، وذلك الأمر ينطبق على لمس الإنجيل والتوراة، فيجب عدم لمسهما إذا كان المسلم على غير طهارة.
وأكد شيخ الأزهر أن هذا الرأى يدرسه طلاب الفقه بجامعة الأزهر والمرحلة الثانوية، ومنها أقوال الحنفية، كما جاء فى حاشية ابن عابدين: “من أراد أن يقرأ فى التوراة أو الإنجيل فعليه أن يتوضأ، كما يتوضأ إذا أراد أن يقرأ فى المصحف، وذلك نظراً لأصل التوراة والإنجيل ككتاب أنزله الله تبارك وتعالى على عيسى ابن مريم، واحتوائهما على كلام منزل من عند الله”.
واعتبر الإمام الطيب موعظة الجبل للسيد المسيح دستوراً أخلاقياً ومعياراً للسلوك الإنسانى الراقى، مشيراً إلى أن المسيح سعى إلى نقل المجتمع من النخبة التى تتعبّد النوازع الشخصية إلى إعادة تهيئته إلى المثالية، متابعاً: عندما أقرأها تدمع عينى؛ لما فيها من قيم وسماحة.
وأكد أن الإسلام هو دين الرحمة والمسيحية هى دين المحبة، وهما يتعاونان اليوم ويتعانقان من أجل عالم يسوده التسامح والسلام، موضحاً أن مشروعية الحرب فى الإسلام ليست مقصورة على الدفاع عن المساجد فقط، بل مشروعة بالقدر ذاته للدفاع عن الكنائس وعن معابد اليهود. وأشار الدكتور الطيب إلى أن الإسلام مرتبط بالمسيحية منذ قدوم عمرو بن العاص لمصر، حيث كان أول ما فعله هو الإفراج عن البابا بنيامين،
الذى كان مختبئاً من بطش الرومان، فأبلغه مأمنه، غير المكانة التى تحظى بها السيدة مريم العذراء فى نفوس المسلمين، موضحاً أن المسلمين يقدسون السيدة مريم مثل الأقباط. وأكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن الأديان السماوية هى أولاً وأخيراً ليست إلا رسالة سلام إلى البشر، بل هى رسالة سلام إلى الحيوان والنبات والطبيعة بأسرها.
وقال فضيلته إن الإسلام لا ينظر لغير المسلمين من المسيحيين واليهود إلا من منظور المودة والأخوَّة الإنسانية، وهناك آيات صريحة فى القرآن تنص على أن علاقة المسلمين بغيرهم من المسالمين لهم- أياً كانت أديانهم أو مذاهبهم- هى علاقة البر والإنصاف.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة قناة نيو دريم على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر اضغط هنا









