أخر الأخبار

الإنترنت بين يدي الروبوتات.. هل انتهى زمن البشر على الشبكة؟

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,215 مشاهدة

بينما كنا نظن أن الشبكة العنكبوتية وُجدت لتخدم البشر، يبدو أن صفحة جديدة بدأت تُكتب في تاريخ الإنترنت، لكنها هذه المرة مكتوبة بلغة الروبوتات، فالتقارير التقنية الحديثة تكشف أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يغيّر فقط طريقة استخدامنا للإنترنت، بل يقسمه إلى عالمين: واحدٌ للناس، وآخر للروبوتات، وفقا لـ qz.com

لسنوات، كان ظهور روبوتات محركات البحث مثل “جوجل بوت” على المواقع الإلكترونية خبراً ساراً، فكل زيارة من هذه “الزواحف” كانت تعني فرصاً أكبر للظهور في نتائج البحث، وبالتالي مزيداً من الزيارات البشرية والأرباح. لكن هذا المنطق انقلب رأساً على عقب مع اجتياح أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وClaude وGemini.

فبحسب بيانات شركة “Cloudflare”، مقابل كل زيارة بشرية يرسلها ChatGPT إلى موقع إلكتروني، هناك 1500 زيارة من الروبوتات! وفي حالة شركة “Anthropic”، يتجاوز الرقم 60 ألفاً. لكن الكارثة أن هذه الروبوتات لا تعيد الزوار إلى المصدر الأصلي، بل تستهلك المحتوى وتعيد تقديمه داخل منصاتها الخاصة، مانعة المواقع الأصلية من الاستفادة من أي زيارة أو تفاعل.

التهديد الخفي: موت الاقتصاد الرقمي

ليندا تونغ، الرئيسة التنفيذية لشركة Webflow لتصميم واستضافة المواقع، تصف ما يحدث بأنه “أكثر التحولات عمقاً” خلال 20 عاماً من عملها في الإنترنت. فالوضع الراهن لا يهدد فقط العاملين في المجال التقني، بل يضرب جذور الاقتصاد الرقمي نفسه، ويضع مستقبل كثير من المواقع الإلكترونية في مهب الريح.

فمنذ التسعينيات، اعتمدت المواقع على استراتيجية “افتح محركات البحث لمحتواك، تحصل على زوار”. وتحت هذا المبدأ ازدهرت صناعات بأكملها في مجال تحسين محركات البحث (SEO)، وتحولت خوارزميات جوجل إلى ما يشبه شريعة مقدسة لدى الإعلاميين وأصحاب الأعمال الرقمية. لكن الذكاء الاصطناعي لا يلتزم بهذه القواعد.

اليوم، تلجأ روبوتات الذكاء الاصطناعي إلى قراءة المحتوى وتلخيصه وتقديمه للمستخدم مباشرة، دون الإشارة إلى مصدره أو مكافأته بزائر واحد.

من SEO إلى AEO: قواعد اللعب تتغير

التحول الهائل فرض ظهور اختصار جديد: AEO أو “تحسين المحتوى لمحركات الذكاء الاصطناعي”، بدلاً من تحسينه لمحركات البحث، الهدف لم يعد الحصول على النقرات، بل التأثير داخل ملخصات الروبوتات نفسها.

وتحكي تونغ أن شركتها رصدت ارتفاعاً في زيارات الروبوتات بنسبة تفوق 125% خلال 6 أشهر فقط، مما أجبر الكثير من الشركات على إنشاء نسختين من مواقعها: الأولى جذابة بصرياً وموجهة للبشر، والثانية مجردة ومصممة خصيصاً لتكون “وجبة سهلة الهضم” للروبوتات.

فبينما تسعى المواقع لتقديم تجربة ممتعة للبشر، فإنها باتت مضطرة لإخفاء بعض جواهر محتواها عن الروبوتات، حتى لا تُسرق دون مقابل. والنتيجة؟ انقسام صامت في الإنترنت بين عالمين، واحد للبشر، وآخر للذكاء الاصطناعي.

البعض يربح من “السرقة”… والآخر يحتضر

ورغم هذه الصورة القاتمة، يرى البعض أن ظهورهم في إجابات ChatGPT قد يكون دعاية جيدة. فإذا نصحت الروبوتات باستخدام منصة Webflow، على سبيل المثال، فهذا يعني أن الزائر القادم لديه نية الشراء أصلاً. لكن هذا المنطق لا ينطبق على الإعلاميين وصناع المحتوى الذين يعتمدون على عدد النقرات لجني الأرباح.

فإذا لخّص روبوت خبرك، فلن يدخل القارئ إلى موقعك، وبالتالي لن يرى إعلاناً، ولن يشترك في نشرة بريدية، ولن يُسجَّل ضمن جمهورك. النتيجة؟ لا أرباح، ولا بيانات، ولا تأثير.

آدم سينغولدا، الرئيس التنفيذي لمنصة الإعلانات “Taboola”، يذكّر بما حدث مع خاصية “المقالات الفورية” التي أطلقتها فيسبوك في 2015. ورغم وعودها بسرعة التصفح، انتهت التجربة بفشل ذريع لأن المستخدمين ظلوا داخل التطبيق ولم يزوروا المواقع الأصلية. واليوم، يرى سينغولدا أن أدوات مثل ChatGPT تُكرر الخطأ ذاته، لكن على نطاق أوسع.

الشركات ترد بالمقاومة أو التفاوض

في مواجهة هذا السطو المنظم على المحتوى، بدأت بعض الشركات في اتخاذ خطوات مضادة. صحيفة نيويورك تايمز ومنصة Reddit وVox Media، وقّعت صفقات ترخيص تتيح لشركات الذكاء الاصطناعي استخدام محتواها مقابل مبالغ ضخمة، لكن هذه استثناءات لا يستطيع الجميع مجاراتها.

في المقابل، تعوّل بعض الشركات على أدوات للتحكم في من يمكنه الوصول إلى المحتوى، مثل Webflow التي طورت نظامًا يسمح بتمييز الروبوتات الجيدة من السيئة، وبتقديم جزء من المحتوى فقط لبعض الزواحف الرقمية، لكن الواقع أكثر تعقيداً، فبعض الروبوتات تتجاهل سياسة المواقع، وتستخدم خوادم وسيطة لتجاوز الحظر، مما يجعل المعركة أشبه بمطاردة قط وفأر.

“إنترنت الأشباح”: محتوى للروبوتات فقط

الأخطر من كل ذلك هو ظهور نمط جديد من الصفحات الإلكترونية تُنشأ فقط لقراءتها روبوتات أخرى. إنها دائرة مغلقة من المحتوى، تُنتجها خوارزميات لأخرى. لا بشر هنا، فقط روبوتات تكتب لروبوتات.

وللرد على هذا الواقع، تراهن شركات مثل “Taboola” على أدوات تتيح للناشرين إدماج تجربة الذكاء الاصطناعي داخل مواقعهم، بحيث يبقى المستخدم داخل المنصة الأصلية ويتلقى الإجابات بناءً على تقارير المؤسسة نفسها.

سينغولدا يرى أن “الثقة” هي العملة الأهم في هذا العصر. فحين يتعلق الأمر بأموالك أو صحتك أو مستقبلك، فلن ترضى بإجابة مجهولة من روبوت، بل ستبحث عن مصدر موثوق تعرف من يقف وراءه.

 

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

تم نسخ الرابط بنجاح!