“من مضيق هرمز إلى شمال الأطلسي”.. كيف كشفت حرب إيران حدود التحالف الغربي؟

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,015 مشاهدة

 

“من مضيق هرمز إلى شمال الأطلسي”.. كيف كشفت حرب إيران حدود التحالف الغربي؟

كتبت:هدي احمد

عادت أزمة الناتو تحلق في الأفق من جديد، هذه المرة ليست بسبب جزيرة جرينلاند والتي يبدو أنها لم تعد ضمن أولويات الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن، لكن جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لتزيد الأمور تعقيدا بين واشنطن وأوروبا، بعدما لم تنخرط الأخيرة بشكل واضح في دعم الرئيس دونالد ترامب خلال حربه، رغم دعته لهم بالتعاون في فتح مضيق هرمز الذي أغلقته طهران نتيجة استمرار الحرب وتصاعد تداعياتها.

في 17 مارس الماضي، خرج الرئيس الأمريكي لتصريحات هي من أخطر تصريحاته، منذ بدء حربه ضد طهران، عندما وصف تلك الحرب بأنها اختبار للناتو والذي اتهمه أنه ارتكب خطأ فادحا وغبيا للغاية، تصريحاته التي جاءت خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، كان لها صدى دوليا واسعا، خاصة بعدما أكد ترامب أن حلف شمال الأطلسي ارتكب خطأ وصفه غبيا جدا في تعاطيه مع الملف الإيراني، والتطورات الأخيرة شكلت اختبارا حقيقيا للحلف لم يجتزه بنجاح.

قبل الانخراط في التوتر القائم بين واشنطن والناتو، لا بد أن نعرج إلى مواقف دول أوروبا من الحرب منذ بدايتها، حيث أحدثت موجة واسعة من ردود الفعل داخل العواصم الأوروبية، فيما بدت المواقف متباينة لكنها اتفقت في جوهرها على القلق من تداعيات التصعيد العسكري على أمن واستقرار المنطقة والعالم.

اتسمت مواقف فرنسا وألمانيا بالتركيز على الحلول الدبلوماسية ورفض التصعيد العسكري، واعتبار اللجوء إلى القوة لن يؤدي إلا إلى توسيع رقعة الصراع، داعيتان إلى العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، معبرتان عن مخاوفهما من انهيار الجهود الدولية التي استمرت سنوات، بينما اتخذت المملكة المتحدة موقفا أكثر تعقيدا، حيث وجدت نفسها بين التزاماتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وبين رغبتها في تفادي تداعيات التصعيد، لذلك ركزت لندن على خطاب مزدوج يجمع بين دعم أمن الحلفاء والدعوة في الوقت ذاته إلى ضبط النفس، مع التأكيد على أهمية حماية الملاحة الدولية في الممرات الحيوية، خاصة في ظل المخاوف من تهديدات محتملة لمضيق هرمز.

موقف الاتحاد الأوروبي ككتلة موحدة

على مستوى الاتحاد الأوروبي، برزت محاولات لتوحيد الموقف العام، حيث صدرت بيانات تؤكد ضرورة خفض التصعيد وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، وأكد الاتحاد على لسان مسئوليه، أن استمرار العمليات العسكرية قد يهدد الأمن الأوروبي بشكل مباشر، سواء من خلال اضطراب إمدادات الطاقة أو من خلال احتمالات تدفق موجات جديدة من اللاجئين، محذرا من أن التصعيد قد يقوض الاتفاقات الدولية، وعلى رأسها الاتفاق النووي، ويضعف من فاعلية الدبلوماسية متعددة الأطراف.

وأبدت دول جنوب وشرق أوروبا وعلى رأسهم إيطاليا واليونان قلقا واضحا من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة في ظل اعتمادها النسبي على استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية، حيث تخشى هذه الدول من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وما يترتب عليه من ضغوط تضخمية وتباطؤ اقتصادي، إلى جانب التأثير المحتمل على قطاعات حيوية مثل السياحة والنقل البحري.

الهواجس الأمنية والاستراتيجية

لا تقتصر المخاوف الأوروبية على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى أبعاد أمنية أوسع، حيث تخشى العديد من الدول من أن يؤدي التصعيد إلى زيادة التوترات الإقليمية، وانتعاش الجماعات المتطرفة، وتفاقم الأزمات في مناطق النزاع المجاورة، كما أن أي اضطراب في الشرق الأوسط يُنظر إليه أوروبيا باعتباره تهديدا مباشرا للأمن الداخلي، نظرا للتداخل الجغرافي والسياسي بين المنطقتين.

في ضوء هذه التحديات، سعت الدول الأوروبية إلى لعب دور الوسيط أو الداعم لمسارات التهدئة، من خلال تكثيف الاتصالات الدبلوماسية والعمل عبر القنوات الدولية، حيث يعكس هذا التوجه قناعة راسخة لدى القارة العجوز بأن الحلول السياسية تظل الخيار الوحيد القادر على تجنب سيناريوهات الفوضى الشاملة، خاصة في ظل التعقيدات المتشابكة التي تحيط بالأزمة.

وكشفت ردود الفعل الأوروبية عن حالة من التوازن الدقيق بين الحفاظ على التحالفات الدولية وتجنب الانخراط في صراع مفتوح، فدول القارة العجوز يدركون أن أي تصعيد واسع بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون مجرد أزمة إقليمية، لكن تهديدا عالمًيا متعدد الأبعاد، وهو ما يدفعها إلى تبني خطاب عقلاني يميل إلى التهدئة، مع الاستعداد في الوقت ذاته للتعامل مع تداعيات قد تكون غير مسبوقة.

أزمة الولايات المتحدة مع حلف الناتو جاءت بعد إقدام إيران على غلق مضيق هرمز، وهو ما دفع ترامب للتأكيد خلال تصريحاته، أن بلاده لا تحتاج إلى أي مساعدة خارجية لتأمين الملاحة في المضيق، والقوات الأمريكية قادرة وحدها على ضمان أمن الممر المائي الاستراتيجي، رغم اعترافه بإمكانية وقوع أعمال تخريبية فردية كزرع الألغام.

الموقف الفرنسي

تصريحات ترامب جاءت في نفس اليوم الذي خرج فيه تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي حدد شروط باريس من أجل مرافقة السفن التي تعبر مضيف هرمز، عندما أكد أن بلاده مستعدة لتولي مسؤولية نظام مرافقة السفن في المضيق، لكن ذلك مرهون بتوقف الضربات العسكرية في المنطقة، موضحا أن أي مهمة لتأمين الملاحة تتطلب تنسيقا مع إيران، في إشارة إلى أهمية إشراك طهران في ترتيبات الأمن البحري.

مالك فرانسيس، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي، يؤكد أن تصريحات ترامب ضد الناتو وأوروبا ليست زلة لسان، لكن تشير إلى صدام محتمل بين الولايات المتحدة وشمال الأطلسي في المستقبل القريب، خاصة أن ترامب لم يكف بانتقاد حلف، بل ذهب أبعد من ذلك، واصفا أداءه بـالخطأ الفادح في إيران، ومشككا صراحة في مستقبل هذه الشراكة.

ويقول في تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع” من واشنطن، إن هذه التصريحات لا يمكن اعتبارها مجرد زلة لسان أو موقف عابر، بل امتداد لرؤية سياسية صدامية تسعى إلى قلب قواعد النظام الدولي كما نعرفه، موضحا أن ترامب لا يخفي ضيقه من الناتو، وهو حلف قام على مبدأ التضامن الجماعي، وهو مبدأ لا ينسجم مع عقليته القائمة على الصفقات والربح والخسارة، وبالنسبة له، الحلفاء ليسوا شركاء، بل أطراف يجب أن تدفع ثمن الحماية، ومن هنا، فإن ضرب الثقة داخل شمال الأطلسي ليس تفصيلا، لكن خطوة مدروسة لإعادة صياغته أو ربما إضعافه تمهيدا لتجاوزه.

“دوائر قريبة من خطاب ترامب بدأت تتحدث عن  مجلس سلام الذي أسسه الرئيس الأمريكي، كإطار جديد يُطرح كبديل عن الأمم المتحدة والناتو معا، يقوم على تفاهمات بين الأعضاء بدل المؤسسات متعددة الأطراف”، هنا يشرح مالك فرانسيس خطورة تصريحات الرئيس الأمريكي، متابعا :”قد لا يكون هذا المشروع قد تبلور رسميا كمؤسسة قائمة، لكنه يعكس ذهنية واضحة وهي استبدال النظام الدولي القائم بمنظومة انتقائية تدار من فوق، لا من خلال الشرعية الدولية”.

ويوضح أن هذا الاتجاه إذا صح نحوه، يعني عمليا نهاية فكرة التحالفات المستقرة، وبداية عصر الصفقات المؤقتة، حيث عالم تُدار فيه الأزمات عبر تفاهمات بين الأقوياء فقط، فيما تُترك الدول الأضعف لمصيرها، وبالتالي انتقال من النظام إلى الفوضى المنظمة، مؤكدا أن تفكيك الناتو، سواء بشكل مباشر أو عبر إفراغه من مضمونه، لن يكون حدثا عابرا، بل زلزالا جيوسياسيا لأن أوروبا ستجد نفسها مضطرة لإعادة التسلح وبناء منظومة دفاعية مستقلة، وروسيا والصين ستستفيدان من الفراغ، فيما ستتراجع قدرة الغرب على فرض توازن عالمي.

ويشير إلى أن تهميش الأمم المتحدة أو استبدالها بهياكل بديلة سيقوض ما تبقى من شرعية دولية جامعة، ويحول القانون الدولي إلى مجرد أداة بيد الأقوياء، لافتا إلى أن هناك مشروع سياسي واضح المعالم لدى ترامب وهو إعادة تشكيل العالم وفق منطق القوة لا الشراكة، والمصلحة لا المبادئ، قد لا يكون هذا التفكيك معلنا بشكل مباشر، لكنه يسير بخطوات ثابتة عبر ضرب الثقة، وتشويه المؤسسات، وطرح بدائل غامضة تحت عناوين براقة مثل السلام.

لعل أبرز أسباب رفض دول أوروبا المشاركة في هذا التصعيد الأمريكي، هو ما كشفته صحيفة الجارديان البريطانية، في 17 مارس، حول أن مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول ، حضر المحادثات النهائية بين الولايات المتحدة وإيران، ورأى أن العرض الذي قدمته طهران بشأن برنامجها النووي كان مهما بما يكفي لمنع التسرع في الحرب.

وذكرت الصحيفة البريطانية، أن مستشار الأمن القومي اعتقد أنه تم إحراز تقدم في جنيف في أواخر فبراير والاتفاق الذي اقترحته إيران كان مفاجئا، لكن بعد يومين من انتهاء المحادثات، وبعد الاتفاق على موعد لجولة أخرى من المحادثات الفنية في فيينا، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على طهران.

معظم الدول الأوروبية ترى أن الدخول في حرب مع إيران قد يؤدي إلى تصعيد واسع في منطقة الشرق الأوسط، ما يهدد استقرار الطاقة والتجارة الدولية، وحرب مفتوحة قد تضر بممرات النفط العالمية وتزيد من توترات النزاعات الإقليمية، وهو أمر تسعى دول القارة العجوز لتجنبه.

كما أن بعض الدول الأوروبية لديها مصالح اقتصادية كبيرة مع إيران، خاصة في قطاعات الطاقة والتجارة، والمشاركة في حرب كانت ستضر بهذه العلاقات وتؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة، بما في ذلك عقوبات محتملة على الشركات الأوروبية.

وفي دراسة بعنوان ” الاستثمار الأجنبي المباشر في إيران.. الآفاق والتحديات” صدرت في 27 أبريل 2023، عن المعهد الدولى للدراسات الإيرانية، أكد أن فرص الاستثمار الأجنبي المباشر الجذابة تمركز في طهران إلى حدٍ بير في قطاع الطاقة، إذ تبدي السلطات الإيرانية اهتماما خاصا في جذب التقنية ذات المستوى العالمي، والمهنيين ذوي المهارات العالية، والاستثمارات واسعة النطاق في هذا القطاع، الذي تحرص شركات الطاقة الآسيوية والأوروبية العملاقة على الاستثمار فيه، وعندما رفعت واشنطن العقوبات في عام 2015، توجه الاستثمار الأجنبي المباشر الرئيسي خاصة من أوروبا نحو النفط الإيراني وقطاعات الغاز، فيما انصب تركيز الحكومة الإيرانية في السنوات الأخيرة نحو جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى هذا القطاع.

هنا يؤكد الدكتور إبراهيم شير، المحلل السياسي في الشئون الإيرانية، أوروبا تعيش حالة من الضغوط والتعامل المتشدد منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، معتبرا أن الموقف الأوروبي الرافض للمشاركة في الحرب على إيران جاء ليؤكد أن الولايات المتحدة لا يمكنها خوض مثل هذه الحرب دون حلفائها.

ويوضح في تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع”، أن أوروبا تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها ليست حربها، بل حتى داخل الولايات المتحدة نفسها هناك من يرى أنها أقرب إلى كونها حرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وليست حربا أمريكية خالصة، وهو ما يفسر عدم استعداد الدول الأوروبية للانخراط فيها عسكريا.

ويضيف أن أوروبا لم تترك الولايات المتحدة وحدها، بل تركت واشنطن إلى جانب إسرائيل في مواجهة إيران، خاصة في ظل الطموحات الإسرائيلية المتزايدة للعب دور القوة الإقليمية الكبرى، مؤكدة أن واشنطن هي من بدأت بتهميش القارة العجوز في ملفات استراتيجية مهمة، وعلى رأسها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث اتجهت الإدارة الأمريكية إلى التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دون إشراك فعال للدول الأوروبية.

ويشير المحلل السياسي في الشئون الإيرانية، إلى أن هذا النهج دفع أوروبا إلى إعادة النظر في علاقتها مع واشنطن، قائلا: “كما تجاهلت الولايات المتحدة القارة العجوز في السابق، جاء الدور الآن على الأخيرة لتتخذ موقفا مستقلا من الحرب على إيران”.

ويوضح أن التقديرات الأمريكية كانت تشير إلى إمكانية إنهاء المواجهة مع إيران خلال وقت قصير، وربما خلال أول 72 ساعة، إلا أن صمود طهران لأسابيع شكل مفاجأة كبيرة للإدارة الأمريكية وكذلك لإسرائيل، وأثبت النظام الإيراني أنه ليس طرفا سهلا يمكن حسمه سريعا، بل قادر على إطالة أمد الصراع وفرض واقع جديد على الأرض.

وفيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، يؤكد إبراهيم شير، أن هذه الخطوة لم تكن متوقعة من جانب الولايات المتحدة، موضحا أن لجوء إيران إلى هذه الورقة الاستراتيجية أدى إلى تعقيد المشهد بشكل كبير، خاصة في ظل انعكاساته الاقتصادية.

ويوضح أن هذا القرار انعكس بشكل مباشر على الداخل الأمريكي من خلال ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وهو ما سيؤدي إلى تصاعد الضغوط الشعبية، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل أيضا في أوروبا، حيث سيتساءل المواطنون عن جدوى الدخول في حرب لم تُحسب نتائجها بشكل دقيق.

ويشدد على أن أسعار النفط لن تعود إلى مستوياتها الطبيعية سريعا حتى في حال انتهاء الحرب، لكن ستحتاج إلى أسابيع أو أشهر، ما يعني استمرار التأثيرات الاقتصادية لفترة طويلة، مؤكدا أن تداعيات هذه التصعيد سيؤثر على مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة إذا خرجت إيران دون أن تنهار، وهو ما قد يضعف من صورة واشنطن كقوة قادرة على حسم الصراعات، كما أن المرحلة المقبلة قد تشهد تقاربا أكبر بين إيران ودول الجوار، وهذه التحولات تمثل أحد أبرز نتائج الحرب، وقد تؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى بشكل ملحوظ.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ الرابط بنجاح!