معلومات الوزراء يستعرض دور التكنولوجيا المالية كركيزة أساسية فى دعم التحول الرقمى

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,015 مشاهدة

 

معلومات الوزراء يستعرض دور التكنولوجيا المالية كركيزة أساسية فى دعم التحول الرقمى

كتبت:هدي احمد

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي في مصر، مشيراً إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يُمثل أحد المحركات الرئيسة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري؛ لما له من دور محوري في دعم التحول الرقمي وتحديث بنية الخدمات العامة والخاصة، ومن أبرز مخرجات هذا التطور التوسع في تطبيقات التكنولوجيا الحديثة داخل القطاع المالي، فيما يُعرف بالتكنولوجيا المالية (FinTech)، والتي باتت أداة فعّالة لتعميق الشمول المالي

وتحسين كفاءة المعاملات وتقليل الاعتماد على النقد.أوضح التحليل، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر شهد نموًّا متسارعًا؛ حيث ارتفع معدل نموه إلى نحو 16% خلال عام 2020 /2021 مقارنة بنحو 15.2% في عام 2019/ 2020، كما زادت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من قرابة 4.4% إلى نحو 5% خلال الفترة نفسها، ويعكس هذا الأداء تصاعد أهمية الاقتصاد الرقمي في هيكل الاقتصاد القومي، لاسيما في ظل التوجه نحو بناء بيئة رقمية قادرة على المنافسة إقليميًّا.

وأشار المركز، إلى أن عملية التحول الرقمي في الدول النامية لا تزال تواجه تحديات هيكلية، نتيجة اعتبارات اقتصادية واجتماعية ومؤسسية قد تحُد من انتشار الخدمات الرقمية بصورة شاملة، سواء على المستوى الجغرافي أو من حيث الفئات المستفيدة. إلا أن تداعيات جائحة كوفيد-19 أسهمت في تسريع وتيرة الرقمنة عالميًّا ومحليًّا؛ حيث فرضت الظروف الاستثنائية واقعًا جديدًا عزز الاعتماد على الحلول الرقمية في مختلف القطاعات، وعلى رأسها الخدمات المالية.

ويعد مصطلح “FinTech” مزيج من كلمتي “Finance” و”Technology”، وقد استخدمته البنوك لوصف التقنيات التي تساعدها على متابعة حسابات عملائها وإدارتها بكفاءة. ومع مرور الوقت، توسع تعريف المصطلح ليشمل خدمات موجهة للمستهلكين، مثل التطبيقات والبرامج التي تساعد على إنشاء الميزانيات، وتتبع الإنفاق، وإدارة شراء وبيع الأسهم، إضافة إلى حلول الدفع الرقمية.

ويُشير مصطلح التكنولوجيا المالية اليوم إلى مجموعة متكاملة من التقنيات والخدمات والشركات في القطاع المالي، التي تهدف إلى تطوير قدرات مختلفة تشمل الخدمات المصرفية بالتجزئة، والتعليم المالي، وإدارة الأموال، والعملات المشفرة، والاستثمار، وغيرها. وتشمل التكنولوجيا المالية البرمجيات والتطبيقات الحديثة التي تعمل على تحسين وأتمتة أساليب التمويل التقليدية لخدمة الشركات والمستهلكين، من خلال جعل الخدمات المالية أكثر سرعة وكفاءة وأقل تكلفة، وتمتد تطبيقاتها من أدوات شائعة مثل تطبيقات الدفع عبر الهواتف المحمولة، إلى تقنيات متقدمة مثل شبكات سلاسل الكتل (Blockchain) التي تتيح إدارة وتوثيق المعاملات المشفرة بشكل آمن ولا مركزي.

ومن منظور مؤسسي وعلمي أوسع، تمثل التكنولوجيا المالية تحولًا هيكليًّا للنظم المالية؛ إذ تشمل دمج الابتكارات الرقمية في عمل المصارف، وجهات الإقراض، وشركات التأمين، وصناديق الاستثمار، وأسواق الأوراق المالية، ومقدمي خدمات الدفع، فضلًا عن الأجهزة التنظيمية والرقابية. وبهذا المعنى، لا تقتصر على أدوات تكنولوجية مساندة فحسب، بل تعكس الانتقال نحو الرقمنة الشاملة للقطاع المالي؛ مما يعزز الكفاءة ويُسهم في دمج مختلف فئات المجتمع في الاقتصاد الرقمي.

وفي هذا السياق؛ اتخذت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة مسارًا تشريعيًّا ومؤسسيًّا متكاملًا لتهيئة البيئة الداعمة لنمو قطاع التكنولوجيا المالية وترسيخ التحول الرقمي في المعاملات الاقتصادية، وقد شمل هذا المسار إصدار حزمة من القوانين المنظمة، من أبرزها قانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي استهدف تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات، إلى جانب قانون رقم 18 لسنة 2019 الخاص بتنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي، والذي مثّل خطوة جوهرية نحو تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الشمول المالي. كما تم تعديل وتنظيم عدد من التشريعات المرتبطة بتداول أوراق النقد خارج الجهاز المصرفي، في إطار تشجيع التحول إلى المدفوعات الرقمية وتقنين التعاملات المالية.

وفي الإطار ذاته، قام البنك المركزي المصري بدورًا محوريًّا في وضع الإطار التنظيمي الحاكم لصناعة التكنولوجيا المالية؛ حيث أصدر في عام 2017 تعليمات بإتاحة استخدام رمز الاستجابة السريع (QR Code) لدى التجار وقبول المدفوعات الإلكترونية، فضلًا عن إصدار ضوابط لتنظيم عمليات التحصيل والسداد الإلكتروني للفواتير والخدمات. وأسهمت هذه القرارات في تعزيز البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وترسيخ الثقة في الوسائل التكنولوجية الحديثة داخل القطاع المصرفي.

كما برزت مبادرة توسيع نقاط البيع الإلكترونية (POS) كإحدى الأدوات التنفيذية المهمة لتقليص الفجوة الرقمية بين الريف والحضر. وتنقسم نقاط البيع إلى ماكينات تابعة للبنوك وأخرى تابعة لشركات الدفع الإلكتروني، مثل فوري وأمان؛ حيث تُعَد هذه الشركات جزءً من منظومة المدفوعات الرقمية الداعمة للشمول المالي. وقد أسهم انتشار هذه النقاط في القرى والمناطق النائية في تمكين المواطنين من سداد الفواتير، وتحويل الأموال، والحصول على خدمات مالية دون الحاجة إلى امتلاك حساب مصرفي أو استخدام تطبيقات الهاتف المحمول بشكل مباشر. ويمكن كذلك تحفيز انتشار هذه الخدمات عبر تقديم حوافز للتجار والمستهلكين في المناطق الريفية، بما يعزز دمج شرائح جديدة ضمن الاقتصاد الرسمي.

وعلى صعيد تنمية القدرات البشرية، أطلقت الدولة مبادرة “مستقبلنا رقمي “(FWD) بالتعاون بين هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عبر منصة Udacity، واستهدفت المبادرة تدريب أكثر من 100 ألف شاب من مختلف المحافظات على مهارات العمل الرقمي، مثل: تحليل البيانات، وتصميم المواقع، والتسويق الإلكتروني، والحوسبة السحابية، وتطوير تطبيقات الهاتف المحمول. وأسهمت هذه المبادرة في توسيع قاعدة الكفاءات الرقمية، وتعزيز فرص الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي، بما ينعكس إيجابًا على نشر ثقافة التعاملات المالية الرقمية بين مختلف فئات المجتمع.

أشار التحليل إلى أن الاقتصاد المصري يوفر بيئة خصبة لنمو قطاع التكنولوجيا المالية واستيعاب ثقافة الرقمنة، خاصة في ظل الإمكانات المتاحة لتعزيز التحول الرقمي وتقليص الفجوة بين الريف والحضر. وتتمثل أبرز الفرص المتاحة في هذا السياق في عدة محاور تكاملية تدعم استدامة القطاع وتوسيع نطاق تأثيره، وذلك على النحو التالي:

-أولًا: يشكل توافر مناخ اجتماعي داعم فرصة مهمة لانتشار الخدمات المالية الرقمية، فتزايد استعداد شرائح متنامية من المجتمع لتبني المعاملات الرقمية، إلى جانب توافق هذه التحولات مع عادات المجتمع وتقاليده، يخلق بيئة ملائمة للاستثمار في التكنولوجيا المالية ويضمن استدامة استخدامها على المدى الطويل.

-ثانيًا: يمثل وجود إطار يضمن الأمن السيبراني فرصة رئيسة أخرى لتعزيز ثقة المستخدمين في الخدمات الرقمية. فقد أسهمت القوانين والتشريعات المنظمة للأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية في وضع حوكمة واضحة للخدمات المالية الرقمية؛ مما يحُد من المخاطر ويعمل على تقليص الفجوة الرقمية بين سكان الريف والحضر في ظل التطورات المتسارعة في القطاع.

– ثالثًا: يُعَد توافر مصادر التمويل محفزًا أساسيًّا لنمو قطاع التكنولوجيا المالية؛ إذ يوفر الدعم المالي للشركات الناشئة ويعزز مناخ الاستثمار في القطاع. ومن أبرز هذه المصادر في الآونة الأخيرة صناديق التكنولوجيا المالية، التي تمثل دعامة رئيسة للشركات الناشئة وتمكنها من توسيع نطاق حلولها الرقمية وخدماتها المبتكرة.

-رابعًا: يشكل توافر مناخ جاذب للاستثمار فرصة إضافية؛ إذ تسعى الحكومة لتوفير بيئة قانونية مستقرة واقتصادية آمنة تجذب الاستثمارات الأجنبية، مع تشجيع الشراكات بين هذه الشركات والجهات الحكومية. ويمكن استغلال هذه الفرص لتوسيع نطاق عمل شركات التكنولوجيا المالية في المناطق الريفية، من خلال تقديم مزايا وحوافز للاستثمار في تلك المناطق؛ مما يعزز الشمول المالي ويُسهم في دمج مختلف فئات المجتمع في التحول الرقمي.

على الرغم من جهود الدولة في إطلاق العديد من المبادرات لتوسيع نطاق خدمات التكنولوجيا المالية وتقليل التفاوت الرقمي بين الريف والحضر، لا تزال هناك عدة تحديات تشكل عقبة أمام تحقيق الرقمنة المالية الشاملة، وتؤدي أحيانًا إلى تفاقم الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية.

وقد استعرض التحليل أبرز هذه التحديات وذلك على النحو التالي:

-أولًا: ارتفاع تكاليف ورسوم بعض المعاملات الإلكترونية مما قد يقلل الفدرة على الوصول إلى شرائح أوسع من المواطنين.

-ثانيًا: يمثل ضعف ثقة الأفراد في المعاملات المالية الرقمية تحديًا رئيسًا؛ إذ يُنظر إليها كأدوات حديثة غير تقليدية تتم بشكل إلكتروني، ما يزيد من مخاوف الاختراق والقرصنة ويجعل عملية الرقابة عليها أكثر صعوبة، وهو ما يؤثر على استعداد العملاء لاستخدامها.

-ثالثًا: يرتبط التحدي الرقمي بمستويات الأمية التقليدية، حيث تشير الدراسات إلى أن المناطق التي ترتفع فيها نسبة الأمية التقليدية غالبًا ما تشهد أيضًا ارتفاعًا في الأمية الرقمية؛ ما يضاعف من صعوبة تبني التكنولوجيا المالية في القرى الريفية مقارنة بالحضر.

-رابعًا: تُشكل العادات والتقاليد الاجتماعية عاملًا آخر يحُد من الاعتماد على المعاملات الرقمية؛ فقد تؤدي بعض أنماط الادخار التقليدية إلى إبطاء تبني المدفوعات الإلكترونية.

-خامساً: يظل محدودية انتشار ماكينات الصرافة الآلية في المناطق الريفية والحدودية تحديًا مزدوجًا؛ إذ يزيد ارتفاع تكاليف تشغيلها في تلك المناطق من صعوبة الوصول إلى الخدمات المالية الرقمية.

وأكد التحليل في ختامه أن قطاع التكنولوجيا المالية يمثل إحدى الركائز الأساسية لدعم التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي في مصر، في ظل ما يشهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من نمو متسارع ودور متزايد في الاقتصاد الوطني. وقد أسهمت الجهود التشريعية والمؤسسية التي تبنتها الدولة، إلى جانب المبادرات الداعمة للمدفوعات الرقمية وتنمية القدرات البشرية، في تهيئة بيئة مواتية لتوسع هذا القطاع وتعزيز قدرته على تقديم خدمات مالية أكثر كفاءة وسرعة وأقل تكلفة.

ومع ذلك، يظل تحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانات التكنولوجيا المالية مرهونًا بمعالجة عدد من التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف بعض المعاملات الإلكترونية، وضعف الثقة في الخدمات الرقمية، وتفاوت مستويات الوعي الرقمي، فضلًا عن محدودية انتشار بعض البنى التحتية المالية في المناطق الريفية والحدودية. ومن ثَمَّ، فإن تعزيز الشمول المالي يتطلب الاستمرار في تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية الداعمة، وتوسيع البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، إلى جانب دعم جهود التثقيف الرقمي وبناء الثقة لدى المستخدمين.

كما يكتسب توفير التمويل والدعم المؤسسي للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية أهمية خاصة، بما يُسهِم في تحفيز الابتكار وتطوير حلول مالية رقمية قادرة على الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع. كذلك فإن تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتقديم الحوافز المناسبة للاستثمار في المناطق الريفية، يمكن أن يسهم في تقليص الفجوة الرقمية بين الريف والحضر وتوسيع نطاق الخدمات المالية الرسمية.

وفي ضوء ذلك، يتضح أن نجاح مسار التحول الرقمي في القطاع المالي المصري يعتمد على توافر منظومة متكاملة تشمل بنية تحتية رقمية متطورة، وبيئة تشريعية مرنة، وثقة مجتمعية متنامية في المعاملات الرقمية. ومن شأن الاستمرار في العمل على هذه المحاور بشكل متوازن أن يدعم انتشار التكنولوجيا المالية ويعزز الشمول المالي، بما يُسهم في دفع الاقتصاد المصري نحو مزيد من الكفاءة والاستدامة في إطار التحول إلى اقتصاد رقمي متكامل.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ الرابط بنجاح!