الذهب السعودي يترقب اتجاه الفائدة الأمريكية بعد بيانات الوظائف
كتبت / هينار ثروت
تتجه أنظار المتعاملين في سوق الذهب السعودي إلى التطورات الاقتصادية الأمريكية، خاصة بعد صدور بيانات الوظائف الأخيرة التي حملت إشارات جديدة بشأن أداء سوق العمل، وهو ما فتح الباب أمام متابعة تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط أسعار الذهب عالميًا بمسار أسعار الفائدة والدولار.
وسجلت أسعار الذهب في السعودية اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 مستويات مستقرة نسبيًا، بالتزامن مع تحركات محدودة لسعر الأوقية في الأسواق العالمية. وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 517 ريالًا، فيما سجل عيار 22 حوالي 473 ريالًا، ووصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 452 ريالًا، بينما سجل عيار 18 قرابة 387 ريالًا.
وجاءت هذه المستويات مع تحرك سعر الأوقية عالميًا بالقرب من 4180 دولارًا، وسط حالة من الترقب في الأسواق لما قد تحمله البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة من مؤشرات تساعد المستثمرين على تكوين رؤية أوضح بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
وأظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي إضافة الاقتصاد نحو 29 ألف وظيفة غير زراعية خلال سبتمبر، وهو مستوى جاء دون توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى إضافة نحو 90 ألف وظيفة. كما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، مقارنة بنحو 4.1% في القراءة السابقة، لتصبح بيانات سوق العمل أحد العوامل التي تتابعها الأسواق عند تقييم المسار المحتمل لقرارات الفيدرالي.
وتؤثر بيانات الوظائف الأمريكية بصورة مباشرة على توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، إذ ينظر المتعاملون إلى قوة سوق العمل باعتبارها أحد المؤشرات المهمة على أداء الاقتصاد الأمريكي. وعندما تظهر البيانات تباطؤًا في سوق العمل، تتزايد أهمية مؤشرات التضخم والنشاط الاقتصادي الأخرى عند تحديد اتجاه السياسة النقدية.
وتأتي أسعار الفائدة الأمريكية في مقدمة العوامل المؤثرة على حركة الذهب، خاصة أن المعدن الأصفر لا يقدم عائدًا دوريًا مثل بعض الأصول المالية. لذلك فإن تغير مستويات الفائدة وعوائد السندات يمكن أن يغير من توجهات المستثمرين نحو الذهب، سواء باعتباره وسيلة للتحوط أو أحد الأصول التي تدخل ضمن المحافظ الاستثمارية.
كما تظل حركة الدولار الأمريكي عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب عالميًا، إذ يتم تسعير المعدن النفيس بالدولار، وبالتالي فإن قوة العملة الأمريكية قد تؤثر على تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. وفي المقابل، فإن أي تراجع في الدولار يمكن أن يدعم الطلب على الذهب في الأسواق العالمية.
وتراقب الأسواق كذلك عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات المرتبطة بالتضخم والإنفاق والنشاط الصناعي. وتساعد هذه المؤشرات مجتمعة في رسم صورة أكثر وضوحًا حول المسار المتوقع للسياسة النقدية، وهو ما ينعكس بدوره على حركة المعادن النفيسة.
وعلى صعيد التداولات العالمية، يراقب المستثمرون مستويات الأسعار الرئيسية للأوقية، مع استمرار البحث عن مؤشرات تحدد اتجاه الحركة خلال الفترة المقبلة. وتبقى مستويات 4100 دولار للأوقية من مناطق الدعم التي تحظى بمتابعة، في حين تمثل منطقة 4200 دولار مستوى مقاومة قريبًا، وسط استمرار حالة التذبذب في الأسواق.
أما في السعودية، فتتحرك أسعار الذهب المحلية بصورة أساسية وفق التغيرات التي تطرأ على سعر الذهب عالميًا، مع اختلاف الأسعار النهائية للمشغولات الذهبية وفق المصنعية والتاجر ونوع المنتج. ويظل عيار 21 من أكثر الأعيرة متابعة في السوق، إلى جانب عيارات 24 و22 و18.
ومع استمرار صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، يظل الذهب أمام مجموعة من العوامل المتشابكة التي قد تؤثر على أسعاره، بداية من قرارات الفيدرالي وتحركات الدولار وعوائد السندات، وصولًا إلى التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وهو ما يجعل حركة المعدن النفيس محل متابعة مستمرة من المستثمرين والمتعاملين في السوق السعودي.










