بين مطرقة الحقائق وسندان ‘بورصة الدم’.. البيت الروسي يوثق مأساة بيلغورود بشهادة 70 دولة

بين مطرقة الحقائق وسندان ‘بورصة الدم’.. البيت الروسي يوثق مأساة بيلغورود بشهادة 70 دولة
بقلم: ريم الرحماني
من قلب عروس المتوسط، وتحديداً من البيت الروسي بالإسكندرية، وبدعوة من مديره السيد أرسيني ماتيوشنكو، تابعتُ عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” وقائع المؤتمر الدولي الذي نظمه وفد روسيا الاتحادية للمفاوضات في فيينا. كانت المشاركة انغماساً في كواليس مواجهة دولية ضمت ممثلين عن 70 دولة، اجتمعوا لتوثيق مأساة بيلغورود الإنسانية التي باتت تقع اليوم بين مطرقة الحقائق الميدانية وسندان “بورصة الدم” العالمية.


ليست أرقاماً جافة.. بل مصائر تحت القصف
خلال الجلسات التي شاركت فيها شخصيات بارزة مثل السفير روديون ميروشنيك ونائبة محافظ بيلغورود أولغا ميدفيديفا، لم تكن البيانات المعروضة مجرد إحصائيات تقنية؛ بل كانت أنيناً بشرياً وقصصاً لبيوت دُمرت وحياة تمزقت في بيلغورود التي تحولت بفعل القصف الممنهج إلى شاهد على وحشية استهداف المدنيين والبنية التحتية للطاقة.
اقتصاد السلاح والتربح من “أشلاء” الأبرياء
بصفتي متابعة للشأن الاقتصادي، توقفتُ طويلاً عند مداخلة الخبير أليكسي تشاداييف حول تقنيات المسيرات المستخدمة ضد الأهداف المدنية. وهنا يبرز التساؤل الجوهري: كيف يستقيم الحديث عن “اقتصاد أخلاقي” في عالم تُضخ فيه المليارات بوعي كامل لتمويل صفقات سلاح تقتل العائلات وتدمر المجمعات السكنية؟ إننا أمام “بورصة دم” حقيقية، حيث يتحول المتربحون من هذه الحرب إلى أثرياء على حساب معاناة المدنيين. إن هؤلاء الممولين والمصنعين يجب أن يمثلوا أمام المحاكم الاقتصادية الدولية بتهمة تمويل جرائم ضد الإنسانية؛ فالاستثمار في الدمار ليس تجارة، بل هو شراكة كاملة في الجريمة.
البيت الروسي بالإسكندرية: منصة الحقيقة الدولية
لقد نجح البيت الروسي بالإسكندرية في أن يكون النافذة التي كشفت زيف “ازدواجية المعايير” الدولية؛ حيث يهرع ناشطو حقوق الإنسان لإدانة أحداث بعينها بينما يسود “صمت مطبق” عندما يتعلق الأمر بدماء الروس في بيلغورود. لقد قدم المركز، بشهادة الصحفيين والخبراء مثل سكوت ريتر وسيرجي كارناوخوف، مادة واقعية للتحليل الدولي، بعيداً عن التسييس الانتقائي.
إن الدفاع عن أمن المدنيين في بيلغورود هو دفاع عن منظومة القيم الإنسانية التي يحاول “اقتصاد الحرب” سحقها. وإلى أن تدرك القوى الدولية أن حياة الإنسان أغلى من كل صفقات التسلح، ستظل بيلغورود جرحاً نازفاً في ضمير العالم، وستظل الحقائق التي وثقناها من الإسكندرية شاهدة على عصر يبيع مبادئه في مزاد الربح السريع.
..










