فى ذكرى العيد 74.. مانشيتات خالدة تروى بطولة الشرطة فى معركة الإسماعيلية..

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,052 مشاهدة

فى ذكرى العيد 74.. مانشيتات خالدة تروى بطولة الشرطة فى معركة الإسماعيلية..

كتبت:هدي احمد

لم تكن مانشيتات الصحف في صباح الخامس والعشرين من يناير عام 1952 مجرد عناوين عابرة، بل كانت شهادة حية على ملحمة وطنية كتبها رجال الشرطة بدمائهم، كلمات سوداء عريضة تصدرت الصفحات الأولى، تحمل بين حروفها بطولة نادرة، وتحكي كيف وقف رجال بصدور عارية وإرادة صلبة في مواجهة جيش احتلال مدجج بالسلاح، ليصنعوا واحدة من أنصع صفحات التاريخ المصري.

 في ذلك اليوم، كانت مدينة الإسماعيلية على موعد مع مواجهة غير متكافئة، قوات الاحتلال الإنجليزي، بدباباتها ومدافعها وجنودها المدربين، حاصرت مبنى محافظة الإسماعيلية وثكنات الشرطة، مطالبة رجالها بتسليم أسلحتهم وإخلاء مواقعهم، كان الهدف واضحاً، كسر الإرادة، وإهانة الكرامة، وفرض منطق القوة على أصحاب الأرض.

لكن ما وثقته الصحف في مانشيتاتها لم يكن استسلاماً، بل تحدياً، الضابط مصطفى رفعت، الذي تحول اسمه إلى رمز، وقف ليرد بكلمات حاسمة لا تزال تتردد حتى اليوم، قالها بوضوح لا يقبل التأويل، لن نسلم، ولن نترك مواقعنا، ولن نفرط في شرفنا، كانت تلك الكلمات بمثابة إعلان معركة، يعرف قائلها ومن خلفه أن ثمنها قد يكون الحياة نفسها.

اندلعت المواجهة، وبدأت طلقات الرصاص تحاصر المباني، بينما تمسك رجال الشرطة بمواقعهم، يقاتلون بما يملكون من أسلحة بسيطة، وإيمان لا ينفد، لم تكن المعركة فقط بين بنادق، بل بين عقيدتين، عقيدة احتلال يرى الأرض غنيمة، وعقيدة رجال آمنوا أن الوطن لا يُباع ولا يُسلَّم

المانشيتات التي خرجت في اليوم التالي حملت صور الدمار، وأعداد الشهداء، لكنها حملت قبل ذلك كله نبرة فخر، تحدثت عن رجال استبسلوا حتى آخر طلقة، وعن دماء سالت فوق أرض الإسماعيلية لتقول إن الشرطة المصرية لم تكن يوماً مجرد جهاز أمني، بل جزء أصيل من نسيج هذا الوطن، تدافع عنه حين يعجز الكلام.

سقط شهداء، وأصيب آخرون، لكن الاحتلال لم ينجح في تحقيق هدفه المعنوي، ربما انتصر عسكرياً في لحظة، لكنه هُزم أخلاقياً وتاريخياً، تلك المعركة كانت الشرارة التي أشعلت الغضب الشعبي، ومهدت الطريق لتحولات كبرى في تاريخ مصر، لتصبح معركة الإسماعيلية رمزاً للكرامة الوطنية.

لم تكن الصحف توثق الحدث فقط، بل كانت تؤرخ لروح، عناوين تتحدث عن صمود حتى النهاية، وعن رجال رفضوا الانكسار، وعن ضابط قال لا في وجه قوة غاشمة، كلمات بسيطة، لكنها حملت معنى الوطن بأكمله، وانتقلت من الورق إلى الوجدان، ومن جيل إلى جيل.

ومنذ ذلك اليوم، لم تنقطع تضحيات الشرطة المصرية، تغيرت المعارك، وتبدلت أشكال المواجهة، لكن جوهر التضحية ظل ثابتاً، من مواجهة الاحتلال الأجنبي إلى التصدي للإرهاب والجريمة المنظمة، ظل رجل الشرطة في الصفوف الأولى، يدفع من عمره وراحته وأحياناً حياته ثمناً لأمن الناس.

الدم الذي سال في الإسماعيلية عام 1952 لم يجف في الذاكرة، بل صار امتداداً لكل دم شهيد سقط بعدها وهو يؤدي واجبه.
في كل زمن، هناك من يحمل الراية، ويكمل الطريق، مؤمناً أن الحفاظ على الوطن مسؤولية لا تقبل التراجع، هذا الخيط المتصل بين الأمس واليوم هو ما يجعل عيد الشرطة مناسبة مختلفة، لا للاحتفال فقط، بل للتأمل والتقدير.

المانشيتات القديمة، حين نعيد قراءتها اليوم، لا تبدو بعيدة، كأنها كُتبت من أجل اللحظة الراهنة، لتذكرنا أن ما نعيشه من أمن واستقرار لم يكن منحة، بل نتيجة تضحيات ممتدة. رجال وقفوا في الإسماعيلية، ورجال وقفوا بعدها في شوارع ومدن وقرى، يواجهون خطراً تلو الآخر.

معركة الإسماعيلية لم تكن مجرد صفحة في كتاب التاريخ، بل كانت بداية وعي وطني، ورسالة واضحة أن الشرطة جزء من معركة الاستقلال والكرامة.
ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، تستمر التضحيات بأشكال مختلفة، لكن بنفس الروح، ونفس الإيمان بأن مصر تستحق أن نحميها مهما كان الثمن.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ الرابط بنجاح!