قصة الصعود الدموى والخطة الشيطانية لاختراق مفاصل الدولة..

قصة الصعود الدموى والخطة الشيطانية لاختراق مفاصل الدولة..
كتبت:هدي احمد
في منتصف التسعينات، وتحديداً في عام 1995، وصل قطار العمر بهذا الرجل إلى محطة فارقة، حينما سقط في قبضة الأمن وأُدين بالسجن لمدة خمس سنوات، لتبدأ من هنا واحدة من أعقد فترات الصراع بين الدولة والتنظيم الذي كان يتدثر بعباءة “المحظورة” آنذاك.
هذه السنوات لم تكن مجرد فترة عقوبة قضاها خلف القضبان، بل كانت “المعمل السرّي” الذي أعاد فيه عزت صياغة التنظيم وفق عقيدته المتطرفة، مستغلاً كل ثغرة ليحكم قبضته على مفاصل الجماعة ويحولها إلى جيش نظامي يعمل تحت الأرض.
لقد بدأت القصة حينما رصدت الأجهزة الأمنية تحركات مريبة داخل أروقة التنظيم تهدف إلى السيطرة على النقابات المهنية والانتخابات البرلمانية، وتوجت هذه التحركات بمشاركة محمود عزت في انتخابات مجلس شورى الجماعة واختياره عضواً بمكتب الإرشاد، وهو ما كان يمثل تحدياً سافراً لقانون الدولة وهيبتها.
وفي عام 1995، صدر الحكم التاريخي بسجنه لخمس سنوات، وهي الفترة التي تزامنت مع أحداث أديس أبابا ومحاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك، مما جعل الدولة تدرك أن التعامل بـ “القطعة” مع هذا التنظيم لم يعد يجدي نفعاً، لتبدأ مرحلة “الصدام الشامل” وتجفيف المنابع التي قادها اللواء حسن الألفي ومن بعده اللواء حبيب العادلي.
وفي هذه الأجواء المشحونة، كان محمود عزت داخل زنزانته يراقب المشهد ببرود شديد، مخططاً للمرحلة التالية من “البقاء والتمدد”.
ورغم قضبان السجن، لم تتوقف حركة “الثعلب”، بل عمل محمود عزت على إدارة العمليات التنظيمية.
وبفضل شبكة علاقاته المعقدة وقدرته على التواصل مع “الخلايا النائمة” في الخارج، بدأ عزت في تصفية خصومه السياسيين داخل الجماعة نفسها، حيث كان يرى أن “الأصوات الإصلاحية” التي تنادي بالعمل العلني والاندماج في نسيج الدولة تمثل خطراً على هوية التنظيم السرية.
ومن هنا، بدأ في تطبيق ما يعرف بـ “المنهج القطبي” نسبة إلى سيد قطب، وهو المنهج الذي يقوم على العزلة الشعورية وتكفير المجتمع وتجهيز الكوادر لصدام حتمي مع الدولة.
لقد استطاع عزت بذكاء شيطاني أن يعيد هيكلة الجماعة لتصبح تنظيماً “عنقودياً” يصعب اختراقه، حيث تعتمد كل خلية على نفسها دون معرفة بقية الخلايا، وهو التكتيك الذي ضمن للجماعة البقاء رغم الضربات الأمنية القوية والمحاكمات العسكرية التي طالت رؤوس الأموال الإخوانية في ذلك الوقت.
إن تأثير محمود عزت خلال تلك السنوات الخمس لم يقتصر على الترتيب الداخلي، بل امتد لضرب العمق الفكري للشباب المنضمين حديثاً، حيث أشرف من داخل محبسه على وضع مناهج تربوية تقوم على مبدأ “السمع والطاعة المطلقة”، وهو ما أنتج جيلاً من “الانكشاريين” الذين لا يراجعون قيادتهم في أمر. هذا الجيل كان هو الوقود الذي استخدمه عزت فور خروجه من السجن عام 2000، حيث خرج “الثعلب” من وراء القضبان ليجد أمامه انتخابات برلمانية ساخنة، فقرر أن يختبر قوة تنظيمه الجديد.
ومن خلال إدارة محكمة وغرف عمليات سرية تغلغلت في القرى والنجوع، استطاع الإخوان حصد 17 مقعداً في البرلمان تحت عباءة “المستقلين”، وهو رقم صدم الدوائر السياسية وقتها، وكان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح خطة محمود عزت في اختراق المؤسسة التشريعية.
لقد كان نجاح عام 2000 هو الثمرة المسمومة التي زرعها عزت في سنوات السجن، حيث أثبت أن الجماعة لم تعد مجرد جمعية، بل تحولت إلى “دولة داخل الدولة” تمتلك جيشاً من الناخبين والممولين والمنفذين.
ويرى المحللون السياسيون أن تلك الفترة كانت “العصر الذهبي” لترسيخ نفوذ عزت، حيث تخلص تماماً من جيل الوسط والقيادات التاريخية التي كانت تميل للتهدئة، وأصبح هو الآمر الناهي والمخطط الاستراتيجي الذي يضع حجر الأساس لكل الصراعات الدامية التي شهدتها مصر في العقود اللاحقة.
إن الصراع الذي خاضه محمود عزت ضد الدولة لم يكن صراعاً على مكاسب سياسية زائلة، بل كان صراعاً وجودياً يهدف إلى هدم ركائز الدولة القومية وإحلال “دولة التنظيم” محلها، وهو ما كشفته الأيام لاحقاً عقب أحداث يناير 2011 وما تلاها.
وعندما نتأمل تفاصيل تلك المرحلة، نجد أن “أفعى الإخوان” كانت تعمل ببطء شديد وبصمت قاتل، فبينما كان العالم يتجه نحو الألفية الجديدة وينفتح على التكنولوجيا والحداثة، كان محمود عزت يعيد الجماعة إلى ظلامية العصور الوسطى وفكر “الجاهلية” القطبية.
لقد نجح في تحويل “المحظورة” من كيان مترهل إلى تنظيم صلب يتسم بالسرية المفرطة، وهو ما جعل الدولة المصرية تضاعف جهودها في رصد تحركاته وملاحقة عناصره.
إن خروج عزت من السجن عام 2000 لم يكن نهاية القصة، بل كان بداية فصل جديد وأكثر دموية في تاريخ مصر، حيث بدأ في بناء “الإمبراطورية المالية” التي دعمت العمليات الإرهابية لاحقاً، مستخدماً في ذلك واجهات تجارية وجمعيات خيرية كانت تعمل تحت إشرافه المباشر.
إننا في “اليوم السابع” ومن خلال هذا السرد المستفيض، نضع أمام القارئ حقيقة هذا الرجل الذي لم يترك وسيلة إلا واستخدمها للوصول إلى غايته، مؤكدين أن التاريخ لن يرحم من حاولوا اختطاف الوطن وتزييف وعي مواطنيه.
إن محمود عزت، بملامحه الهادئة ونبرة صوته المنخفضة، كان يخفي خلفه عاصفة من الحقد تجاه الدولة المصرية ومؤسساتها، وما نعيشه اليوم من استقرار وأمان هو نتاج تضحيات جسام لرجال أدركوا خطورة هذا “الثعلب” ورفاقه منذ اللحظة الأولى.
وتظل حكاية محمود عزت في التسعينات درساً قاسياً في كيفية تحول الفكر المنحرف إلى سلاح فتاك، وكيف يمكن لرجل واحد أن يقود تنظيماً كاملاً نحو الهاوية، مضحياً بكل القيم من أجل بقاء “السمع والطاعة” داخل غرف العمليات المظلمة.
إن فترة ما بين 1995 و2000 ستظل محفورة في ذاكرة الأمن كواحدة من أصعب فترات المواجهة مع “الغول” الإخواني الذي حاول التهام الدولة من الداخل.
وبفضل يقظة المؤسسات الوطنية، تم كشف مخططات محمود عزت وإحباط محاولاته المتكررة لزعزعة الاستقرار، لتظل مصر دائماً مقبرة لكل من يحاول المساس بهويتها أو تهديد بقائها، وليبقى “ثعلب الجماعة” مجرد صفحة سوداء في كتاب تاريخنا الحديث، نرويها للأجيال ليعرفوا حجم المؤامرة التي حيكت ضد هذا الوطن العظيم وكيف انتصرت مصر في النهاية.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة قناة نيو دريم على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر اضغط هنا









