الصيام المتقطع مع مرض السكر.. متى يصبح مفيدًا ومتى يتحول إلى خطر؟
كتبت/هدي احمد
يتجه كثيرون إلى الصيام المتقطع باعتباره أحد الأنظمة الغذائية التي قد تساعد على تنظيم الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية، لكن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق بمرضى السكر، إذ لا يتوقف تأثير الصيام على عدد ساعات الامتناع عن الطعام، بل يمتد إلى توقيت الوجبات، ومستويات الجلوكوز في الدم، والأدوية التي يستخدمها المريض.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health الصحي، قد يساعد الصيام المتقطع بعض المصابين بالسكر من النوع الثاني على تحسين التحكم في مستوى السكر وتقليل مقاومة الأنسولين، إلا أن نتائجه تختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن اعتباره نظامًا مناسبًا لجميع المرضى، خصوصًا مع احتمالات انخفاض سكر الدم أو ارتفاعه خلال ساعات الصيام.
كيف يؤثر الصيام المتقطع على مستوى السكر في الدم؟
لفهم العلاقة بين الصيام والسكر، من الضروري معرفة دور الأنسولين، وهو الهرمون الذي ينتجه البنكرياس ويساعد الجلوكوز على الانتقال من الدم إلى خلايا العضلات والدهون والكبد، حيث يُستخدم مصدرًا للطاقة أو يُخزن ليستفيد منه الجسم لاحقًا.
عندما لا تستجيب الخلايا للأنسولين بالشكل المطلوب، تحدث مقاومة الأنسولين، فيجد الجسم صعوبة في استخدام الجلوكوز بكفاءة، وقد يزداد إنتاج الأنسولين في البداية للتعويض عن هذه المشكلة، ومع مرور الوقت، إذا لم يستطع البنكرياس إنتاج كمية كافية منه، ترتفع مستويات السكر في الدم، وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بالسكر من النوع الثاني.
وهنا تظهر الفكرة الأساسية للصيام المتقطع؛ فعندما تقل فترات تناول الطعام، تنخفض مستويات الأنسولين عادةً بين الوجبات، ويزداد اعتماد الجسم على الطاقة المخزنة، ومنها الدهون. وقد يساعد ذلك بعض الأشخاص على إنقاص الوزن وتحسين استجابة الجسم للأنسولين، لكن هذه النتائج ليست مضمونة، ولا تعني أن الصيام وحده يعالج السكر.
ما الفوائد المحتملة للصيام المتقطع لمرضى السكر؟
تشير بعض الدراسات إلى أن الصيام المتقطع قد يقدم فوائد صحية لبعض المصابين بالسكر من النوع الثاني أو المعرضين للإصابة به، خاصة عند اتباعه ضمن خطة غذائية مناسبة وتحت إشراف طبي.
ومن أبرز الفوائد المحتملة
– المساعدة على إدارة الوزن: قد يسهم تنظيم أوقات تناول الطعام في تقليل إجمالي السعرات الحرارية لدى بعض الأشخاص، ما يدعم فقدان الوزن عندما يكون ذلك مناسبًا للحالة الصحية.
– تحسين حساسية الأنسولين: قد تساعد بعض أنظمة الصيام على تقليل مقاومة الأنسولين، بما يدعم قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز.
– تقليل الحاجة إلى بعض الأدوية لدى بعض المرضى: قد تتغير احتياجات المريض العلاجية مع تحسن الوزن ومستويات السكر، لكن لا يجوز خفض الجرعات أو إيقاف الأدوية إلا بقرار الطبيب.
– تحسين بعض مؤشرات صحة القلب: رصدت دراسات فوائد محتملة تتعلق بضغط الدم والدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، إلا أن الأدلة لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد حجم هذه الفوائد على المدى الطويل.
ورغم هذه النتائج المشجعة، فإن بعض الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، ولا تثبت أن الصيام المتقطع يقلل بصورة مؤكدة خطر أمراض القلب أو المضاعفات المزمنة للسكري. كما أن تحسن بعض المؤشرات الصحية لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى سيحققون النتيجة نفسها.
نظامان للصيام المتقطع خضعا للدراسة
توجد طرق مختلفة لتنظيم فترات تناول الطعام، لكن اختيار النظام المناسب لمريض السكري يعتمد على حالته الصحية، ونوع المرض، والأدوية المستخدمة، ومدى استقرار مستوى الجلوكوز.
1. نظام 5:2.. يومان بسعرات أقل
يقوم هذا النظام على تناول الطعام بصورة معتادة خلال خمسة أيام من الأسبوع، مع تقليل السعرات الحرارية في يومين غير متتاليين، بدلًا من الامتناع الكامل عن الطعام.
وفي دراسة شملت 137 شخصًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني، قارن الباحثون بين نظام 5:2 ونظام يومي يعتمد على تقليل السعرات الحرارية. وأظهرت النتائج أن المشاركين في النظامين تمكنوا من تحقيق مستويات متقاربة من التحكم في سكر الدم.
وأشارت الدراسة إلى أن نظام 5:2 قد يكون خيارًا لبعض الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الالتزام بتقييد السعرات الحرارية يوميًا، لكن ذلك لا يجعله مناسبًا لكل مريض. كما أن الدراسة استخدمت خطة محددة للسعرات في أيام التقييد، ولا ينبغي تحويل هذه الأرقام إلى وصفة عامة دون تقييم طبي.
ويحتاج المرضى الذين يتناولون الأنسولين أو أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم إلى متابعة دقيقة، لأن تغيير مواعيد الطعام وكمياته قد يستلزم تعديل الخطة العلاجية بواسطة الطبيب.
2. تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم
يعتمد نظام التغذية المقيدة بالوقت على تناول الوجبات خلال نافذة زمنية محددة، مع التوقف عن الطعام خارجها. ومن صوره تناول الوجبات خلال ثماني ساعات أو عشر ساعات يوميًا، مع تقديم موعد آخر وجبة إلى وقت مبكر من المساء.
ويرتبط هذا النظام بفكرة الساعة البيولوجية للجسم، التي تنظم النوم والاستيقاظ وعددًا من العمليات الحيوية، ومنها التمثيل الغذائي. وقد يكون لتوقيت الطعام دور في الاستجابة للجلوكوز والأنسولين، وليس فقط لمدة الصيام.
وفي دراسة تناولها التقرير، قورنت نافذة لتناول الطعام مدتها ثماني ساعات بأخرى مدتها 12 ساعة. وأظهرت النتائج انخفاضًا أكبر في مستويات الأنسولين لدى المجموعة التي تناولت الطعام خلال النافذة الأقصر، مع الحفاظ على الوزن في المجموعتين. ومع ذلك، لا تكفي هذه النتيجة وحدها لإثبات أن هذا النظام هو الأفضل لجميع مرضى السكري.
متى يصبح الصيام المتقطع خطرًا؟
تكمن المشكلة الأساسية في أن الصيام قد يؤدي إلى تغيرات غير متوقعة في مستوى السكر، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية تخفض الجلوكوز في الدم.
ومن المخاطر المحتملة:
– انخفاض سكر الدم: قد يحدث عندما يستمر تأثير بعض الأدوية رغم تقليل الطعام أو تأخير الوجبات.
– ارتفاع سكر الدم: قد ترتفع المستويات لدى بعض المرضى، ومنهم المصابون بالسكري من النوع الأول، نتيجة تغيرات استجابة الجسم للصيام أو اضطراب الخطة العلاجية.
– الجفاف وانخفاض الطاقة: قد يعاني بعض الأشخاص من الصداع أو الدوار أو التعب وصعوبة التركيز، وقد يؤثر ذلك في النشاط اليومي والقدرة على ممارسة الرياضة.
– اضطرابات النوم والمزاج: قد يسبب الجوع الشديد أو تغير مواعيد الطعام صعوبة في النوم أو زيادة التهيج لدى بعض الأشخاص.
وتشمل الفئات التي تحتاج إلى حذر خاص الحوامل والمرضعات، والأشخاص دون 18 عامًا، ومن لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل. أما مرضى السكري، فلا ينبغي لهم البدء في الصيام المتقطع دون مراجعة الطبيب، ويكون الحذر أكبر لدى المصابين بالسكري من النوع الأول أو من يعتمدون على الأنسولين.
كيف تقلل مخاطر الصيام إذا وافق الطبيب على تجربته؟
إذا رأى الطبيب أن الصيام المتقطع مناسب للحالة، فمن المهم الالتزام بخطة واضحة لمراقبة الجلوكوز وتنظيم الوجبات، بدلًا من الاكتفاء بتحديد عدد ساعات الامتناع عن الطعام.
وتشمل الإرشادات الأساسية ما يلي:
– مراجعة الأدوية قبل البدء: لا تغير جرعات الأنسولين أو أدوية السكري أو مواعيدها من تلقاء نفسك، فقد تحتاج الخطة العلاجية إلى تعديل طبي دقيق.
– متابعة سكر الدم: التزم بمواعيد القياس التي يحددها الطبيب، وراقب أي تغيرات غير معتادة.
– عدم تجاهل علامات انخفاض السكر: إذا ظهرت أعراض الانخفاض، فيجب إنهاء الصيام والتعامل مع الحالة وفق خطة علاج انخفاض السكر التي وضعها الطبيب، وطلب المساعدة الطبية عند الحاجة.
– الانتباه إلى علامات ارتفاع السكر: قد تشمل العطش الشديد وكثرة التبول والتعب. وإذا استمر الارتفاع أو ظهرت أعراض مقلقة، تواصل مع الطبيب سريعًا.
– تجنب الإفراط في الطعام بعد الصيام: لا تجعل فترة تناول الطعام فرصة لتعويض ساعات الامتناع بكميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون.
ما الأطعمة المناسبة خلال فترة تناول الطعام؟
لا يعتمد نجاح أي نظام غذائي على توقيت الوجبات وحده؛ إذ يحتاج الجسم إلى عناصر غذائية متنوعة تدعم الصحة وتساعد على استقرار مستويات السكر.
ويُفضل أن تتضمن الوجبات مصادر للبروتين، مثل الأسماك والدواجن والبقوليات، إلى جانب الخضراوات والفواكه الكاملة والمكسرات والحبوب الغنية بالألياف، مع اختيار كميات مناسبة من النشويات وفق الخطة الغذائية الموصى بها للمريض.
كما يمكن الاستعانة بأطعمة تُهضم ببطء نسبيًا، مثل الشوفان والفاصوليا والحبوب الكاملة، بحسب احتياجات الشخص واستجابته للجلوكوز. ويساعد توزيع الطعام بصورة متوازنة على تجنب الارتفاعات الكبيرة في سكر الدم، بينما يُنصح بالحد من المشروبات المحلاة والحلويات والإكثار من الأطعمة المقلية والدسمة.
ويظل شرب الماء بانتظام مهمًا للوقاية من الجفاف، مع مراعاة أي تعليمات طبية خاصة بتناول السوائل لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا أخرى.
الصيام المتقطع ليس بديلًا عن علاج السكر أو المتابعة الطبية، ولا توجد خطة واحدة تناسب جميع المرضى. لذلك، فإن القرار الأكثر أمانًا يبدأ بتقييم نوع السكري، ومدى استقرار الجلوكوز، والأدوية المستخدمة، ثم تحديد ما إذا كان تغيير مواعيد الطعام مناسبًا من الأساس.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة قناة نيو دريم على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى اضغط هنا










