أستاذ بالبحوث الفلكية: يتم ضبط توقيت إطلاق رحلات الفضاء بحيث يصل الرواد القمر فى طور الهلال
أستاذ بالبحوث الفلكية: يتم ضبط توقيت إطلاق رحلات الفضاء بحيث يصل الرواد القمر فى طور الهلال
كتبت/هدي احمد
هل كانت رحلات أبوللو تُطلق دائما وقت اكتمال القمر البدر؟ وماذا يشعر رواد الفضاء خلف القمر ، أسئلة كشف عنها الدكتور أشرف تادرس أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية ، فى ضوء رسالته لتبسيط علوم الفلك للمهتمين .
فى البداية أكد الدكتور أشرف تادرس أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية ، أنه يتم ضبط توقيت إطلاق رحلات الفضاء ، بحيث يصل رواد الفضاء إلى القمر عندما يكون في طور الهلال أو قريب من التربيع وليس البدر.
وأضاف : اختيار توقيت هلال القمر لأن هذا يجعل وقت وصول الرواد لسطح القمر عند موقع الهبوط في الصباح الباكر، فتكون الشمس على ارتفاع ما بين 5 إلى 20 درجة فوق الأفق القمري.
وأشار إلى أن هذا التوقيت يجعل للتضاريس ظلالا طويلة وواضحة مما يساعد رواد الفضاء على تقدير الارتفاعات والمسافات بدقة أثناء عملية الهبوط، أو السير بالعربة القمرية أثناء الرحلة، فلو كان القمر بدرا تماماً لكانت الشمس عمودية فوق موقع الهبوط، مما يؤدي إلى اختفاء الظلال وبالتالي صعوبة تمييز التضاريس إذا كانت حفرا أو مرتفعات.
ولفت إلى أنه ومن ناحية أخرى، حيث أن درجات الحرارة على سطح القمر متفاوتة جدا، فتصل في الظهيرة القمرية إلى حوالي 120 درجة مئوية وتنخفض في الليل إلى 170 درجة تحت الصفر.. فلهذا فإن الهبوط في الصباح الباكر القمري يضمن درجات حرارة معتدلة نسبيا، مما يقلل العبء على أنظمة التبريد في المركبة وبدلات رواد الفضاء..
وأشار إلى أنه عندما تدور مركبة الفضاء خلف القمر في مثل هذه الرحلات، ينقطع عنها الاتصال مع الأرض تماما لمدة 40 دقيقة تقريبا، يعيش خلالها الرواد حالة عزلة تامة لا إشارات، لا تواصل، لا راديو، لا أصوات، لا رسائل نصية.
وتابع : الأرض نفسها تختفي من النافذة، صمت تام، وظلام مطبق ، أنها أعمق عزلة يمكن أن يشعر بها الإنسان على الإطلاق.
ولفت إلى أن أحد رواد أبوللو قال : (عندما تعود الإشارة، تشعر وكأنك عدت إلى المنزل، عدت إلى الحياة نفسها) ، كما قال آخرون بأنها لحظات مهيبة ومخيفة، تدرك خلالها حجم الكون الحقيقي وتشعر كم أنت ضئيل أمام هذا الفراغ الهائل، وينتابك اشتياق كامل لوجود الإنسان، فحتى أبسط الأشياء منه -صوت أو رسالة – تصبح غالية جدا.
وأكد أن هذا التأثير النفسي العميق يُسمى بـ (نظرة الأرض)، مجرد رؤية الأرض، حتى لو كانت كرة صغيرة، تولد مشاعر قوية جدا بالراحة والطمأنينة، فهي تعطيك الأمل بالعودة، والرجوع لما كنت عليه .
وأضاف أن هذه اللحظات ليست مجرد تجربة علمية، بل مواجهة مباشرة مع الكون، شعور غير مسبوق بالوحدة، رهبة عميقة، وكأنك عالق بين الوجود والعدم شعور صامت، لا يمكن وصفه لسكان الأرض .










