تتراجع الفضة بعد أكبر هبوط يومي في 5 سنوات وسط استمرار مخاوف نقص المعروض

تتراجع الفضة بعد أكبر هبوط يومي في 5 سنوات وسط استمرار مخاوف نقص المعروض
كتبت:إيمان درويش
استعادت أسعار الفضة جزءًا من خسائرها عقب تسجيلها أكبر تراجع يومي منذ أكثر من خمس سنوات، في وقت لا تزال فيه أزمة نقص المعروض تضغط على السوق، ما يُبقي المعدن الأبيض على مسار تحقيق مكاسب شهرية تقترب من 30%
وارتفع سعر الفضة خلال تعاملات الثلاثاء إلى نحو 75 دولارا للأوقية، بعدما هبط بنسبة 9% في الجلسة السابقة، فيما سجل الذهب ارتفاعًا طفيفًا عقب أكبر تراجع له في نحو شهرين. وجاءت هذه التحركات مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، في ظل إشارات فنية أظهرت أن وتيرة الصعود كانت أسرع من اللازم، إلى جانب ضعف السيولة الذي فاقم حدة التقلبات.
ويرى محللون أن موجة البيع الحادة التي شهدتها الأسواق يوم الاثنين كانت ذات طبيعة فنية بالأساس، مدفوعة بجني أرباح مبكر بعد الارتفاعات القوية، إضافة إلى تصفية مراكز الشراء الممولة بالرافعة المالية وتشديد متطلبات الهامش، مؤكدين أن العوامل الأساسية الداعمة للمعادن النفيسة لا تزال قائمة.
تشديد الهامش يضغط على التداولات
وفي إطار إدارة المخاطر، رفعت بعض البورصات متطلبات الهامش على عقود الفضة الآجلة المتداولة في بورصة كومكس اعتبارًا من يوم الاثنين، وهو ما يلزم المتعاملين بضخ سيولة إضافية للحفاظ على مراكزهم المفتوحة، ويدفع بعض المضاربين إلى تقليص أو إغلاق مراكزهم في حال نقص السيولة.
ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال الذهب والفضة في طريقهما لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، مدعومين بزيادة مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات قوية إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إلى جانب ثلاث خفضات متتالية لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما يعزز جاذبية الأصول التي لا تدر عائدا.
نقص المعروض يعيد تشكيل السوق
وجاءت القفزة الأخيرة في أسعار الفضة بعد شهرين فقط من تعرض سوق لندن لضغوط قوية نتيجة موجة شراء كثيفة، بالتزامن مع زيادة التدفقات إلى الصناديق المتداولة وارتفاع الصادرات إلى الهند، ما أدى إلى استنزاف المخزونات إلى مستويات حرجة.
ورغم تسجيل تدفقات جديدة إلى مخازن لندن لاحقا، لا يزال جزء كبير من المعروض العالمي من الفضة متركزا في نيويورك، في ظل ترقب نتائج تحقيق أمريكي قد يفضي إلى فرض رسوم جمركية أو قيود تجارية.
وترى مؤسسات بحثية أن موجة الصعود الحالية تعكس نقصا حقيقيا في المعروض، مدفوعًا بعجز مادي في الإمدادات، وقيود تنظيمية، وتركيز المخزونات في عدد محدود من المراكز، ما يشير إلى تحول مستدام في آليات تسعير وتداول الفضة عالميًا.
دور الصين وتقلبات مستمرة
وساهم الطلب المضاربي في الصين في دعم أسعار الفضة مؤخرًا، إذ أدى الإقبال القوي على عقود الفضة في بورصة شنغهاي خلال ديسمبر إلى تسجيل علاوات سعرية قياسية، ما انعكس على المؤشرات العالمية. ودفع ذلك صندوق الفضة الوحيد المتخصص في الصين إلى تعليق استقبال مستثمرين جدد بعد تجاهل تحذيرات المخاطر.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.4% إلى 74.90 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 11:00 بتوقيت الرياض، بعدما كان قد سجل مستوى قياسيًا عند 84.01 دولار في الجلسة السابقة قبل أن يتراجع بقوة. وصعد الذهب بنحو 1% إلى 4,375.91 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 3.4%، وتراجع البلاديوم بنسبة 1.1%.
وفي المقابل، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1%، ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار المعادن المقومة بالعملة الأمريكية، وسط استمرار التقلبات الحادة في الأسواق العالمية.









