إعلانات الوظائف بوابة اصطياد الضحايا.. الصمت ملاذهن والموت طوق النجاة.. تجربة شخصية تقود لحكايات صادمة.. ضحية تصرخ: الفضيحة كابوس يطاردنى

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,089 مشاهدة

إعلانات الوظائف بوابة اصطياد الضحايا.. الصمت ملاذهن والموت طوق النجاة.. تجربة شخصية تقود لحكايات صادمة.. ضحية تصرخ: الفضيحة كابوس يطاردنى

كتبت:هدي احمد

لعلَّ بلوغ ابنتى مشارف السادسة عشرة من عمرها جعلنى أُدقق النظر في كل ما يحدق بها من مخاطر.. فتاة اليوم هى امرأة الغد.. ذات يوم أبلغتنى بفرحة غامرة تعكس براءتها “ماما فيه واحدة بتعمل جيل الضوافر بأشكال تحفة وسعر لُقطة مش هتصدقى.. 100 جنيه بس!!”.. دُهشتُ لهذا السعر غير المنطقى؛ فالمعروف أن جيل الأظافر فى مصر أسعاره تتدرج من الـ400 جنيه كحد أدنى إلى أكثر من 1000 جنيه.

وبسؤال ابنتى عن تفاصيل عثورها على هذا العرض، أوضحت لى أنها قرأت الإعلان بمحض الصدفة منشورا على منصة التواصل الاجتماعى”فيس بوك”، والسعر المغرى المدعوم بصور لأشكال أظافر برسومات جذابة دفعها لتطلب من صاحبته التفاصيل؛ لترد عليها صاحبة الإعلان برسائل عبر “الماسنجر” بأن السعر حقيقى ومتاح أى “ديزاين” تصميم تطلبه.

الارتياب بالأمر دفعنى للدخول إلى صفحة المحادثات التى جرت بينهما حتى أطمئن؛ فوجدت المحادثة تقول فيها تلك السيدة إنها تعمل بمحافظة الإسكندرية، وتقدم هذه العروض مقابل تصوير الفتيات  كـ”موديل”؛ وتلتقط صورًا لهن عقب الانتهاء من جلسة وضع الجيل؛ كدعاية لشغلها.

الصدمة أن السيدة طلبت من ابنتى أن تُرسل لها صورًا شخصية بملابس مختلفة؛ للتأكد من كونها تصلح كموديل أو لا؛ رغم علمها من خلال بيانات حساب ابنتى وصورة البروفايل أنها طفلة؛ مُرتكبة بذلك مخالفات قانونية جسيمة، ناهيك عن نواياها وراء هذه المطالب..

فحينما تأخرت ابنتى فى الرد على الرسالة ألحّت السيدة عليها بعدة رسائل متتالية تسألها عن الصور؛ وهنا بدأتُ أفقد أعصابى؛ فسألتها عن هويتها وعنوانها ولماذا تطلب صوراً من ابنتى، لكنها لم تُجبنى، ثم اختفت تمامًا وحظرت الحساب، ولم أتمكن من الوصول إليها.. بلا شك أنها أدركت من خلال أسلوبى أننى أم الطفلة أو والدها.

تحدثت إلى صديقة لى أحاول فهم ما جرى، وماذا عليَّ أن أفعل؛ فكان ردها: “احمدى ربنا أنه أنقذ ابنتك من فخ بنات كتير بتقع فيه الأيام دى.. التهديد والابتزاز.. خلّى بالك وخلى عينيك عليها لأن الإعلانات دى كترت وبقت مصيدة للبنات.. والبداية بصورة ! “.

أنهيت المكالمة الهاتفية مع صديقتى.. لأبدأ رحلتى فى البحث عن تفاصيل أكثر حول ما يحدث من جرائم فى العالم الرقمى.. خوف الأم ممزوج بشغف الصحفية ضاعف من نهم البحث والتحرى فى عالم الجريمة الرقمية.

من بين ما وجدت.. واقعتا “هايدى شحتة” و”بسنت خالد”، اللتان تعودان لعام 2022؛ لكنها لا تزال تعتصر قلب كل من يقرأها.. فتاتان فى عمر الزهور قصتاهما متشابهتان لكنهما من محافظتين مختلفتين؛ فإحداهما من محافظة الشرقية والأخرى من الغربية، الفتاتان قررتا إنهاء حياتهما وهما فى سن السادسة عشرة والسابعةَ عشرةَ،

بعد تعرضهما للتهديد والابتزاز الإلكتروني؛ ثم التشهير بنشر صور لهما، حصل عليها الجناة عن طريق حساباتهما الشخصية على منصة التواصل الاجتماعى “فيسبوك”؛ ثم قاموا بفبركتها لتبدو فى أوضاع فاضحة، وبعد فترة من التهديد تم إرسال الصور لأسرتيهما؛ ثم قاموا بنشرها على منصات التواصل الاجتماعى، فلم تستطع الفتاتان تحمل الضغوط الأسرية والاجتماعية والنفسية المترتبة على تلك الفضيحة؛ فقررتا إنهاء حياتهما.

القاتل الصامت.. الخوف وقلة الوعى دفعا “هايدى” و”بسنت” للموت كطوق نجاة من الفضيحة؛ ما فجر وقتذاك براكينَ الغضب إزاء هذا النوعِ من الجرائم

تُخبرنا الدكتورة جهاد حمدى مؤسسة إحدى المبادرات الداعمة للمرأة بأن هناك الكثير من الحالات المماثلة، لكنها طىّ الكتمان بسبب الموروثات الاجتماعية، خاصًة فى المحافظات.. تقول “جهاد”: “فيه حالات انتحار محدش يعرف عنها حاجة، بسبب قيود الخوف على السمعة ووصمة العار خاصًة فى الأقاليم”.

يُعرف العنف الرقمى بأنه أى سلوك أو فعل إجرامى يُرتكب باستخدام الإنترنت أو المنصات الرقمية أو وسائل الاتصال الحديثة، ويترتب عليه إيذاء نفسى أو معنوى أو جنسى أو اجتماعى أو اقتصادى للضحية.

يشمل العنف الرقمى جرائم التهديد والابتزاز، والتحرش، والتشهير والسب والقذف، والتنمر أو الإساءة اللفظية، انتهاك الخصوصية الرقمية، ويتم الوصول للضحايا من خلال عدة وسائل تشمل منصات التواصل الاجتماعى أو البريد الإلكترونى، أو تطبيقات الدردشة أو المنصات الرقمية الأخرى.

وفى عالم المشاهير أيضًا.. طالت جرائم العنف الرقمى فنانات وناشطات باستخدام مواد مُنتجة بالذكاء الاصطناعى، أحدث تلك الجرائم ما تعرضت له الفنانة هيفاء وهبى، حيث تم التشهير بها من خلال نشر وتداول فيديوهات لها خادشة للحياء مُنتجة بالذكاء الاصطناعى، وتقدمت ببلاغ فى ديسمبر الجارى، متهمًة عدداً من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعى، وجارى تتبع مسار الجناة، وفق المستشار شريف حافظ محامى الفنانة.

سبقتها “أميرة حسان” الشهيرة بـ”أميرة الذهب” التى تمتلك سلسلة محلات ذهب شهيرة تعرضت للتشهير عقب محاولة ابتزاز، باستخدام فيديوهات مفبركة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعى AI، وتقدمت ببلاغ إلى مباحث الإنترنت، وتم ضبط الجناة.

المحامية والناشطة الحقوقية نهاد أبو القمصان عضو المجلس القومى للمرأة، لاحقتها أيضا رسائل إلكترونية تحمل تهديدا وسبا وقذفا، ولجات إلى مباحث الإنترنت أيضا، وتم التوصل للجناة .

تتعدد القصص وتتزايد الجرائم فى العالم الافتراضى؛ خاصًة مع ثورة الذكاء الاصطناعى، تلك التقنية التى أحدثت نقلة غير مسبوقة فى عالم الجريمة الرقمية؛ ما يضاعف المخاطر.

هذا التحدى لا يقتصر على دولة بعينها، بل هو تحد يواجه المنطقة ودول العالم كافة؛ ففى أوربا ـ على سبيل المثال ـ سجلت وكالة “يوروجست” زيادة بنسبة 25% في عدد قضايا الجريمة السيبرانية بين عامي 2023 و2024، وإن كانت التحديات أكثر جسامة بالنسبة للدول النامية،

حيث تتسارع وتيرة التحول الرقمى دون استعداد كافى لمواجهة المخاطر المصاحبة، ما دفع منظمة الأمم المتحدة لاعتماد اتفاقية لمكافحة الجريمة السيبرانية، والتى فُتحت للتوقيع فى 25 أكتوبر الماضى، وهى أول اتفاقية أممية من نوعها تتيح التعاون الدولى وجمع وتبادل المعلومات والأدلة الرقمية، لمواجهة تهديدات الجرائم السيبرانية.

بمزيد من البحث وجدتُ العشرات من “هايدى” و”بسنت” ممن هُنَّ على قوائم انتظار الانتحار وقصصهن فى صناديق مغلقة بأقفال الصمت المطبق؛ وإن كانت النهايات مختلفة؛ لكن الأسباب وتفاصيل المآسى متشابهة؛ الكتمان خوفا من مجتمع لا يرحم الأنثى، كان عاملاً مشتركاً بين غالبية الضحايا اللاتى تحدثنا إليهنَّ.

تحدثنا إلى 25 ضحية بين لقاءات مباشرة ومقابلات عن بُعد عبر الهاتف أو رسائل صوتية، تراوحت أعمارهن بين الـ14 عامًا والـ 40 عامًا، من 5 محافظات مصرية مختلفة تشمل (القاهرة، ومحافظتين بالوجه القبلى هما سوهاج والمنيا، ومحافظتين بالوجه البحرى الدقهلية والإسكندرية) 4  ضحايا فقط من بين الـ 25 ضحية؛ تقدمن ببلاغات إلى مكاتب مباحث الإنترنت، والباقيات فضّلن الصمت أو الاستعانة بمبادرات المجتمع المدنى أو صديقات أو أصدقاء مقربين.

القلق والشك وعدم الثقة بالآخرين، مشاعر مشتركة بين جميع الضحايا وإن تفاوتت الدرجات، الخوف كان سمة مشتركة بين غالبيتهن، فجميعهن رفضن نشر الأسماء والصور أو أى وثائق تتعلق بهن، فيما عدا نماذج محدودة ممن وافقن على النشر، مع الالتزام بإخفاء أى بيانات تدل على هواياتهن.

العيون الزائغة والتوتر أثناء الحديث والانفعال المفاجئ فى بعض مواضع سرد القصة كانت مظاهر واضحة لغالبيتهن أيضًا؛ بالرغم من مرور فترة كبيرة على بعض تلك الوقائع، وكأن استحضار المشاهد ذهنيًا يعيد كى جروح غائرة فى أنفسهن.

قصص ضحايا العنف الإلكترونى أو الرقمى متشابهة، وإن كانت التفاصيل مؤلمة ولكل قصة خصوصيتها.. سنتناول من خلال هذا التحقيق 8 حالات تفصيلًا، تُمثل نماذج متنوعة من حيث الفئة العمرية وبيئة النشأة، ونوع العنف الرقمى الذى تعرضن له، وطريقة تعاطيهن مع الجريمة أيضًا.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ الرابط بنجاح!