كواليس المحاكم وأسرار القضايا المثيرة للرأي العام
المستشار القانوني د. محمد الجزار: المحاماة رسالة إنسانية.. وقضايا القتل هي الأصعب في ساحات العدالة
حوار: مريم الخضري

في عالم تتشابك فيه النصوص القانونية مع تفاصيل الحياة اليومية، يبقى المحامي حجر الزاوية في تحقيق العدالة وحماية الحقوق. وفي هذا الحوار الخاص، يكشف الأستاذ الدكتور محمد الجزار، المحامي والخبير القانوني صاحب الخبرة التي تتجاوز 25 عاماً في ساحات القضاء، عن أبرز الأخطاء القانونية التي يقع فيها المواطنون، ورؤيته لعدد من القضايا التي شغلت الرأي العام، إلى جانب مقترحاته لتطوير قوانين الأحوال الشخصية ومواجهة الجرائم الإلكترونية.

الاستعانة بغير المتخصص أكبر خطأ قانوني
أكد الدكتور محمد الجزار أن أكثر الأخطاء القانونية شيوعاً بين المواطنين تتمثل في محاولة التعامل مع المشكلات القانونية دون الرجوع إلى محامٍ متخصص، مشيراً إلى أن القانون أصبح علماً قائماً على التخصصات الدقيقة.
وقال: “الأخطر من عدم الاستعانة بمحامٍ هو اللجوء إلى محامٍ غير متخصص في نوع القضية، فخطأ بسيط في الإجراءات قد يؤدي إلى ضياع حق كامل.”
قضايا القتل الأكثر صعوبة
وعن أصعب القضايا التي واجهها خلال مسيرته المهنية، أوضح الجزار أن قضايا القتل تأتي في مقدمة القضايا الأكثر تعقيداً وصعوبة.
وأضاف: “هذه القضايا تتعلق بحياة البشر؛ فهناك روح أُزهقت وأخرى قد تواجه عقوبة الإعدام، ولذلك تكون المسؤولية كبيرة للغاية ولا تحتمل أي هامش للخطأ.”
الضغوط الاجتماعية وراء تزايد الأزمات النفسية
وتطرق الحوار إلى ظاهرة تزايد حالات الانتحار بين الشباب، حيث أرجع الجزار ذلك إلى مجموعة من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.
وأشار إلى أن ارتفاع معدلات الطلاق وما يترتب عليها من أعباء أسرية ونفسية ينعكس بصورة مباشرة على الأبناء والشباب، مؤكداً أن معالجة هذه الظواهر تتطلب تكاتفاً مجتمعياً ومؤسسياً واسعاً.
قضية «بسنت» أحدثت أثراً تشريعياً
وحول قضية “بسنت” التي شغلت الرأي العام، أكد الجزار أنها كانت من القضايا التي ساهمت في تسليط الضوء على بعض الثغرات القانونية، وأسهمت في الدفع نحو مراجعة عدد من البنود المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية.
وأوضح أن مثل هذه القضايا تؤكد دائماً أن التشريعات قابلة للتطوير بما يتناسب مع متطلبات الواقع وحماية حقوق المواطنين.
تعديلات مطلوبة في قانون الأحوال الشخصية
ورأى الجزار أن هناك عدة نقاط تستوجب المراجعة في قانون الأحوال الشخصية، أبرزها:
وضع ضوابط أكثر دقة لقضايا الخلع.
تنظيم إجراءات الرؤية بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل.
توفير آليات سريعة ومباشرة لضمان الإنفاق على الأطفال بعد الطلاق دون الحاجة إلى إجراءات قضائية مطولة.
كما دعا إلى سن تشريع واضح يضمن حماية الأطفال في حالات تخلي الوالدين عن مسؤولياتهما الأسرية.
مواجهة الجرائم الإلكترونية
وفيما يتعلق بجرائم الابتزاز الإلكتروني، أشاد الجزار بالجهود التي تبذلها أجهزة الدولة المختصة، مؤكداً أن التطور التكنولوجي يتطلب تحديثاً مستمراً لآليات المواجهة.
وأشار إلى أهمية تسريع الإجراءات القانونية والأرشفة الرقمية للبلاغات والقضايا، بما يسهم في سرعة التعامل مع الجرائم الإلكترونية والحد من آثارها السلبية على المجتمع.
نصائح لأصحاب الشركات والمشروعات الصغيرة
ووجه الخبير القانوني نصيحة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمستثمرين بضرورة تجنب التوسع غير المدروس والاعتماد المفرط على الديون.
وقال: “النجاح يبدأ من العمل وفق الإمكانيات المتاحة، مع ضرورة الاستعانة بمستشار قانوني يمتلك الخبرة والقدرة على متابعة المتغيرات القانونية والاقتصادية التي تؤثر على النشاط التجاري.”
القانون يتطور مع الواقع
وأكد الجزار أن القانون لا يمكن أن يكون منفصلاً عن المجتمع، موضحاً أن فلسفة التشريع تقوم على مواكبة المتغيرات والتطورات التي تطرأ على حياة الناس.
وأضاف أن نجاح أي منظومة قانونية يرتبط بقدرتها على معالجة المشكلات المستحدثة وتقديم حلول واقعية وعادلة لها.
قضايا لا تُنسى
وعن القضايا التي ظلت عالقة في ذاكرته، استعرض الجزار بعض القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن بعض الاعترافات أو الوقائع المفاجئة قد تغير مسار القضية بالكامل في اللحظات الأخيرة قبل صدور الأحكام.
المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة
وفي ختام الحوار، وجه الدكتور محمد الجزار رسالة إلى زملائه في المهنة وإلى الجمهور، مؤكداً أن المحاماة ليست مجرد وسيلة للكسب، بل رسالة إنسانية سامية تهدف إلى نصرة الحق وتحقيق العدالة والدفاع عن المظومين.
وقال: “أتمنى أن يظل الدفاع عن الحق وإرساء العدل هو الهدف الأسمى لكل من يعمل في مهنة المحاماة، لأنها رسالة نبيلة قبل أن تكون مهنة.”
.











