أخر الأخبار

القلم والمشرط “البوابات الخمس للعالم الإسلامي… رؤية إستراتيجية شاملة”

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,326 مشاهدة

   

القلم والمشرط “البوابات الخمس للعالم الإسلامي… رؤية إستراتيجية شاملة”

بقلم د. أحمد الوحش

في زمنٍ تكالبت فيه الأمم على أمتنا، وتشرذمت أواصرها، وتفتت خريطتها على صخور الانقسام يقف المسلمون اليوم على حافة مصيرهم؛ لا لأنهم فقدوا عناصر القوة، بل لأنهم فقدوا القدرة على جمعها في إطارٍ واعٍ جامع.
ننتظر معجزةً قبل أن يغادرنا التاريخ، ويُخيَّل للناظر منا خلف جبال الواقع -التي تحجب الرؤية- أن الأمل قد انطفأ، وأن عجلة التاريخ قد تجاوزتنا منذ زمن طويل.

غير أن سؤالًا عميقًا يفرض نفسه:
هل تموت أحلام الأمم حين تُهزَم؟ أم حين تعجز عن إدراك مواضع قوتها؟
وسط هذا المشهد المضطرب تبرز خمس دول إسلامية بوصفها نقاط ارتكاز جيوسياسية حاسمة، وتمثل – مجتمعة – ما يمكن تسميته بالبوابات الخمس للعالم الإسلامي؛ لا باعتبارها دولًا متجاورة، بل باعتبارها أعمدة توازن، وجسور للعبور، وحلقات وصل بين الكتلة الإسلامية المركزية، ومجالاتها الحيوية الاستراتيجية.

الحجاز / السعودية: بوابة الانطلاق والشرعية
بعد توحيد كلمة الجزيرة العربية على دعوة الإسلام، ورسالة نبي اللّٰه محمد -صلى اللّٰه عليه وسلم- تحولت الجغرافيا إلى قدر والتاريخ إلى هوية، وفُتِحَ العالم بالسند العقدي، ومنها انطلقت الرسالة، وتشكلت دولة الخلافة الراشدة، وكانت الحجاز البوابة التي خرجت منها الجيوش الأولى إلى الشام والعراق وفارس، فهي منبع الشرعية، ويستمد كل توسع إسلامي مشروعيته من مكة والمدينة.
اليوم تعد المملكة العربية السعودية القلب الجيوسياسي والديني؛ حاضنة مقدسات الأمة، ومحور الجزيرة العربية، وصاحبة الرافعة النفطية الإستراتيجية، والمشرفة على أهم الممرات المائية في الخليج العربي والبحر الأحمر.

مصر: بوابة الغرب ومفتاح الفتوح
منذ أن فتح عمرو بن العاص -رضي الله عنه- مصر لم تكن إقليمًا تابعًا، بل مفتاح الفتوح، وبوابة انطلقت منها الجيوش إلى إفريقية والأندلس، وبها استقرت الخلافة في مواجهة البيزنطيين، ومنها حُسِمَت معارك مصيرية للأمة كعين جالوت.
كانت مصر ولا تزال ممر السيطرة، والسيادة لم تكن يومًا ساحة الصراع؛ حيث تمثل البوابة الغربية للأمة، فهي سيدة أهم الممرات المائية العالمية قناة السويس، وحارسة الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وعمق إفريقيا الشمالي، وقلب معادلات الأمن البحري، والطاقة، والتجارة الدولية، وأزهر المسلمين، وقلعتهم الحصينة على مدار التاريخ.

بلاد فارس / إيران: بوابة الشرق الحضاري
حين فُتِحَت فارس، لم تُهدَم فيها الحضارة، بل أُعيد توجيهها، فدخل الفرس في الإسلام، وكانوا من أعمدة دولته علمًا وإدارة وفلسفة، ومن خراسان خرجت أعظم التحولات السياسية والفكرية في التاريخ الإسلامي.
جمهورية إيران الإسلامية تمثل اليوم البوابة الشمالية الشرقية والوسطى؛ قلب الهضبة الإيرانية، والوصلة البرية بين بحر قزوين والمحيط الهندي، والمشرفة على الخليج العربي ومضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، مع موارد طبيعية وبشرية ضخمة.

الأناضول / تركيا: بوابة الشمال وأوروبا
بعد دخول الأناضول الإسلام أصبحت بوابة عبور لا مجرد أرض مفتوحة، منها خرج السلاجقة، ثم العثمانيون الذين فتحوا القسطنطينية.
من خلال تركيا انتقل الإسلام من آسيا إلى قلب أوروبا، فهي البوابة الشمالية والشمالية الغربية؛ جسر قاري بين آسيا وأوروبا، وسيدة الممرات المائية الحساسة “البوسفور والدردنيل”، وصاحبة قاعدة صناعية، وتقنية عسكرية متقدمة، ومفتاح القوقاز والبلقان.

شبه القارة الهندية / باكستان: بوابة آسيا العميقة
دخل الإسلام شبه القارة الهندية عبر السند، لا كغزو عابر بل كاستقرار حضاري طويل نتجت عنه واحدة من أكبر الكتل الإسلامية في العالم، أو ما يعرف اليوم بدولة “باكستان”، والتي تطل على المحيط الهندي، وتعد جسرًا بريًا حيويًا يربط العالم الإسلامي بالصين، وآسيا الوسطى، وتمثل اليوم القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي مع كتلة بشرية هائلة، وعمق استراتيجي بالغ الأهمية.

لم تكن تلك الدول يومًا أطرافًا، بل مفاصل يرتكز عليها التاريخ الإسلامي، ولم يكن فتحها غاية فقط، بل وسيلة لفتح ما وراءها، ولا تكمن أهميتها الوحيدة في ذاتها كدولٍ قائمة، بل في قدرتها على الربط والحماية والتمكين أيضًا.
اليوم تمثل هذه الدول الخمس مجتمعة نقاط ارتكاز جيوستراتيجية، وتشكل قوسًا جغرافيًا دفاعيًا يحيط العالم الإسلامي من تخوم الأطلسي إلى حدود الصين، وتملك – نظريًا – في زماننا الحالي كل مقومات القوة العظمى: السكان، الموقع، الموارد، العمق الحضاري، والقدرات العسكرية، وتربط هذه الدول بمواقعها المحورية الكتلة الإسلامية المركزية.

اليوم تعيد الجغرافيا طرح السؤال ذاته الذي طرحه التاريخ سابقًا إبان الخلافة الراشدة وما تلاها:
– “أمام هذا التماثل النادر في التكامل الجغرافي والوزن الديموغرافي والاقتصادي والعسكري، ألم يحن الوقت من منظور المصلحة القومية العليا المشتركة لدراسة إطار تعاون أمني دفاعي إستراتيجي مشترك يتجاوز التحالفات المؤقتة إلى شراكات دائمة تصون استقلال القرار وتحقق الردع الشامل لهذه الأمة المكلومة؟”

ليس الحديث هنا عن حلم وردي، أو وحدة اندماجية سريعة، بل عن مشروع عقلاني تدريجي يستند إلى المنفعة المتبادلة، واحترام السيادة، وإدارة الخلافات لا إنكارها، والالتفاف حول كلمة واحدة “اللّٰه”؛ لنتحول من مرحلة الإدراك إلى القرار.
وفي الوقت ذاته يصطدم بجبال الواقع من عقبات سياسية، وتباين هيكلة النماذج الاقتصادية، وتفاوت التنمية، وضعف التبادل التجاري البيني، والاقتصادات الريعية، والخلافات الإقليمية المزمنة، وتناقض التحالفات الإقليمية والدولية، وصراع الزعامة، وتعدد مراكز الشرعية التاريخية، وغياب الثقة الأمنية، والانقسام المذهبي، والفكري، ناهيك عن لعبة الدول الكبرى، وممارسة الضغوط كالذرائعية القسرية الأمريكية، والبراغماتية الصينية، والخشونة السياسية الروسية.

لعل للخلافات الإقليمية المزمنة نصيب الأسد من تلك العقبات، فتنافس النفوذ التركي-الإيراني في العراق، وسوريا، والقوقاز، والتنافس السعودي-الإيراني على زعامة الخليج والشرق الأوسط، والذي وصل إلى حد الخلافات.
ولا تنسى الخلافات المذهبية، والإشكالات الحدودية الباكستانية-الإيرانية حول بلوشستان، وتباين المواقف من ملفات سوريا واليمن وفلسطين تعد أصعب تلك العقبات.
لعل مصر هي الدولة الوحيدة القادرة على معالجة هذه الأمور؛ لأنها تنأى بنفسها عن كل هذه الخلافات، ولا تؤمن بالصراعات المذهبية، وقد استطاعت أن تتخطى خلافاتها السياسية مع تركيا، ويربطها بالجميع علاقات وطيدة.

إن صعوبة الطريق لا تعني استحالته، فبآلية واقعية متدرجة قد تستغرق عقدين من الزمان على الأقل – تبدأ ببناء الثقة، ثم التكامل الاقتصادي، فالتعاون الأمني، وصولًا إلى تحالف إستراتيجي – يمكن لهذا المشروع أن يتحول من فكرة إلى مسار حقيقي واقعي…
بداية من التبادل الثقافي، واتفاقيات أمنية محدودة، ومنتدى اقتصادي، وإنشاء منطقة تجارة حرة، وبنك تنمية مشترك، وشبكات الطاقة، وبنية تحتية عابرة للحدود، وربما سكك حديدية وصولًا إلى مركز استخباراتي مشترك، وتدريبات عسكرية مشتركة، وتوحيد معايير لوجستية؛ لينتهي بقيادة تخطيط مشتركة، وصناعات عسكرية متكاملة، وتنسيق سياسي أمني عسكري مما ينتج عنه مجلس أمن إسلامي، فتكون نواة الاتحاد الإسلامي الكبير.

عزيزي القارئ، إن مشروع البوابات الخمس ليس حنينًا إلى الماضي، بل قراءة علمية للتاريخ والجغرافيا معًا، وهو مشروع القرن للعالم الإسلامي، ويحتاج إلى صبر، ووعي أجيال، والمَخرَج الحقيقي يكمن في التدرج الذكي، بالبدء بما هو ممكن، وتأجيل ما هو مستحيل، وبناء الثقة حجرًا فوق حجر، فالتاريخ لا يُصنَع بالقفزات المتهورة، بل بالخطوات الصغيرة الثابتة، والمتواصلة.
قد يبدو الأمر مستحيلًا في ظاهره، غير أن القرآن يلخص جوهر الطريق:
﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
صدق اللّٰه العظيم.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ الرابط بنجاح!