أخر الأخبار

القلم والمشرط : “٨ قرون بين خوارزم وطهران”

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,165 مشاهدة

   

القلم والمشرط : “٨ قرون بين خوارزم وطهران”

بقلم أحمد الوحش

القلم
القلم

إذا كانت عجلة التاريخ تدور فما أشبه اليوم بيومٍ حزين في عام ٦١٦ه‍ – ١٢١٩م؛ حيث كانت الدولة الخوارزمية – إحدى أعظم دول العالم الإسلامي – قائمةً، وصامدةً كحاجز استراتيجي، وسدٍ منيعٍ بين المسلمين وشرٍ كبيرٍ زاحفٍ إليهم من الشرق الأقصى، وأعماق آسيا.
امتلكت خوارزم جيشًا قويًا، وأعدادًا كبيرة من الفرسان، والجنود، وضُرِبَ بمدنها الأمثال كبخارى، وسمرقند، وجرجانية في التقدم، لكن فجأة… تبخر كل شيء!

في ظاهر التاريخ سقطت الدولة الخوارزمية تحت سنابك خيل المغول دون سابق إنذار، واجتاحوها بجيشٍ جرارٍ، ونارٍ لا تُطفأ، لكن بين سطور التاريخ كانت الدولة قد فرغت من عناصر الصمود، وانهارت قبل ذلك حين عُزِلَت عن محيطها، وخاضت صدامًا دون قراءة حقيقية لموازين القوة، وفي أروقة قصورها كانت هناك سلطة منقسمة، وقيادة مرتابة من جيشها، وجبهة داخلية غير متماسكة، ومدن تُترَك لتواجه مصيرها منفردة، وحتى الشاه انهار نفسيًا، فلم تخض جيوشه معركة حقيقية فاصلة، وحين جاء الطوفان لم تجد خوارزم يدًا تمتد إليها، ولا حليفًا يتحرك، ولا رمزًا يجمع الشتات، فسقطت سريعًا، وبلا وداع.

اليوم، تعيش إيران مشهدًا يذكر – في بنيته – بتلك اللحظة التاريخية، فهي دولة إسلامية قوية ذات مشروع إقليمي واضح، لكنها معزولة اقتصاديًا، ومُحاصَرة سياسيًا، ومستهدَفة إعلاميًا، ومستنزَفة في عدة ساحات خارجية، وجبهتها الداخلية غير متماسكة، واجهت حرب استنزاف طويلة الأمد تهدف إلى كسر الدور قبل احتلالها، وإضعاف قدراتها قبل سقوطها، وهو المنطق ذاته الذي سبق اجتياح المغول لخوارزم.

في بداية الأمر أرسل جنكيز خان كعادته بعثة دبلوماسية، ورسائل رسمية إلى السلطان محمد خوارزم شاه، تحمل مطالب، ومقترحات للتجارة، والسلام، ربما كانت هذه الرسائل تمثل فرصة لتسوية سلمية، أو على الأقل وقت كافٍ للمماطلة، والاستعداد للحرب، لكن اعتبر السلطان ذلك تهديدًا، فأمر بقتل الرسل، والتجار، ومصادرة أموالهم، كان ذلك خطأ استراتيجيًا فادحًا، وأعطى المغول مبررًا ديناميكيًا، ناهيك عن المبرر التقليدي، أو الأخلاقي – وفق منظومتهم – للانتقام الكامل، فقتل رسلهم بمثابة إعلان الحرب، ودفاع عن النفس!
هذا التصرف المتهور حول التوتر من تهديد محتمل إلى حرب شاملة، ولم يعد لدى الشاه أي وقت، أو فرصة لتعزيز دفاعاته، وهو ما مهد لسقوط المدن الواحدة تلو الأخرى بدون أي معركة حقيقية فاصلة.

يرى البعض في توجيه ضربة إيرانية مسبقة على إسرائيل، والقواعد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط فرصةً للضغط، أو لإظهار القوة، لكن في الحقيقة يمثل ذلك الأمر هديةً، ومبررًا للأمريكان لإسقاط النظام الإيراني الذي فقد حرية التصرف، ولديه ارتياب من الجيش، ولا خيار أمامه سوى الاعتماد على الحرس الثوري، فإيران اليوم معزولة، وبلا أوراق قوية فعالة، والوضع الداخلي متأزم، وفوضوي، وقد ينتج عنه انفلات أمني، كما لم تتعافَ الأذرع الإيرانية بعد، لكن أكثر ما يقيد متخذي القرار هو خوفهم من تدمير الجيش الإيراني نفسه، وخسارة كل شيء كما حدث في سوريا، والعراق من قبل.

في رأيي – الذي يحتمل الخطأ قبل الصواب – يحاول القادة الإيرانيون امتصاص الصدمة، أو على الأقل تأجيل المواجهة، وربما الرد بضربة محدودة مباشرة إن استطاعوا لحفظ ماء الوجه، أو بطريقة غير مباشرة بواسطة أحد أذرعهم في المنطقة، لكن يبقى الاحتمال الأكبر هو الالتزام بالصمت على أمل أن يمر هذا التهديد الوجودي.

عزيزي القارئ، فقط تغيرت الوسائل؛ وحلت الطائرات والصواريخ محل الجيوش الجرارة، وأصبحت العقوبات أدوات الحصار الحديثة، لكن يبقى المنطق ذاته: تفكيك البيئة الإقليمية، ودفع الخصوم إلى العزلة الكاملة، واستنزاف القدرة على الفعل مع تحييد الحلفاء، وغياب الرمز الجامع، فتُترَك كلُّ دولة وحيدة؛ لتواجه مصيرها في العاصفة، ويصبح الانهيار مسألة وقت، فالدول لا تُهزَم حين تُستَهدَف، بل حين تُعزَل، فتتحول من فاعلٍ إلى مفعولٍ به.

هنا تتقاطع لحظتان من التاريخ؛ كما كانت خوارزم حاجزًا بين المغول والعالم الإسلامي يومًا، تعد إيران اليوم كفة ميزان الشرق الأوسط، والعقدة التي يسعى الغرب لتفكيكها قبل إعادة ترتيب الإقليم.
الحذر! الحذر! إذا انهار السد لن يتوقف السيل، وسيجرف الجميع، فتاريخ ما بعد خوارزم لم يقف عندها؛ إذ سقطت بغداد عاصمة الخلافة بعدها، وقُطِعَ رأس الأمة، ثم اجتاحوا بقية الجسد الإسلامي لولا صمود مصر.

اليوم يبدو المشهد متكررًا في منطقه، وأحداثه، فهناك دول تُستَنزف، وأخرى تُحارَب بالوكالة، ودول أخرى تُترَك معلقة بين الفوضى والارتهان، تشابهت المصائر وإن اختلفت الأسماء، والأزمنة.
لقد أخطأ المسلمون مرة حين خذلوا خوارزم، ورأى بعضهم في المغول خلاصًا من بطشها، فلم ينصروها، واليوم تحتاج إيران إلى الأمة، والأمة في أمس الحاجة إلى إيران قوية.

لم يعد التكامل بين الدول الإسلامية الكبرى خيارًا، بل ضرورةً كما ذكرت في مقالي السابق “البوابات الخمس للعالم الإسلامي”، فغاية الأعداء على مدار التاريخ واحدة، وهي منع قيام مركزٍ مستقل، وكسر أي مشروعٍ جامع، والخطر ليس سقوط دولة واحدة، بل أن يتحول سقوطها إلى نمط مألوف، وتتساقط الدول الواحدة تلو الأخرى، وحينها تُستَبدَل السيادة بإدارة الأزمات، ويُعَاد تعريف الهزيمة بوصفها “وضعًا طبيعيًا”، وتُختَزل الأمة إلى جزر معزولة.

عزيزي القارئ، لو نطق التاريخ لصرخ فينا قائلًا:
“احذروا العزلة، فهي أول الهزيمة، وآخر ما تشعر به الدول قبل سقوطها، وإن كان اليوم دور أخيك فانتظر دورك في الغد”.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ الرابط بنجاح!