خريطة المرور لإحكام السيطرة على المحاور بالذكاء الاصطناعى والتدخل الإنساني..
خريطة المرور لإحكام السيطرة على المحاور بالذكاء الاصطناعى والتدخل الإنساني..
كتبت:هدي احمد
تتسارع دقات القلوب مع اقتراب الأيام المباركة، ومعها تستنفر وزارة الداخلية كافة طاقتها وأجهزتها لتأمين حركة المواطنين في شوارع القاهرة والمحافظات، حيث وضعت الإدارة العامة للمرور اللمسات الأخيرة على خطة شاملة ومحكمة لمواجهة تحديات الحركة المرورية خلال شهر رمضان المعظم.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية أمنية متكاملة تهدف إلى تسيير الحركة ومنع التكدسات، خاصة في ساعات الذروة القاتلة التي تسبق انطلاق مدفع الإفطار، وخلال الأمسيات الرمضانية التي تشهد تدفقاً كبيراً من المواطنين صوب المساجد الكبرى والساحات العامة.
وتعتمد الخطة المرورية هذا العام على محورين أساسيين، الأول هو “التكنولوجي الرقمي” عبر الاستعانة بأحدث التقنيات المتطورة، والثاني هو “الإنساني الميداني” الذي يركز على مساعدة الفئات الأولى بالرعاية في قلب الشارع.
وقد وجهت القيادات الأمنية برفع درجة الاستعداد القصوى، وتكثيف الخدمات المرورية على المحاور الطولية والعرضية، والربط الكامل بين غرف العمليات المركزية ومئات الكاميرات الذكية التي تغطي الميادين الرئيسية، لرصد أي معوقات والتدخل الفوري لحلها قبل تفاقم الأزمة.
ومع اقتراب موعد الإفطار، تلك الفترة التي توصف بـ “ساعة الذروة القصوى”، قررت الإدارة العامة للمرور الدفع بفرق التدخل السريع وسيارات الإغاثة المرورية على الطرق السريعة والدائري والمحاور الرابطة بين المحافظات.
وتتضمن الخطة نشر ضباط وأفراد المرور في التقاطعات الحيوية لضمان سيولة الحركة ومنع التجاوزات الناتجة عن تسرع بعض السائقين للحاق بوجبة الإفطار، مع تشديد الرقابة على السرعات الجنونية التي غالباً ما تتسبب في حوادث مؤسفة في تلك الدقائق الحرجة
أما الفترة من صلاة التراويح وحتى السحور، فلها ترتيبات خاصة، حيث تشهد الشوارع والمحاور المؤدية إلى المساجد الكبرى مثل الحسين والسيدة زينب والجامع الأزهر ومسجد عمرو بن العاص وغيرها من المساجد التاريخية في المحافظات، تنسيقاً أمنياً رفيع المستوى.
وتم تخصيص ساحات انتظار إضافية وتعيين خدمات مرورية ثابتة ومتحركة لمنع الانتظار الخاطئ الذي يعطل حركة السير في محيط هذه المساجد، مع خلق مسارات بديلة تضمن وصول المصلين والزوار إلى وجهاتهم في سهولة ويسر دون حدوث اختناقات في المناطق ذات الكثافة العالية.
وفي لفتة إنسانية تعكس عقيدة جهاز الشرطة في خدمة الشعب، تضمنت الخطة تكليفات مباشرة لرجال المرور بتقديم كافة سبل الدعم والمساعدة للمواطنين في الشوارع، خاصة كبار السن وذوي الهمم. وسيتواجد رجال المرور بشكل مكثف قبل مدفع الإفطار ليس فقط لتنظيم السيارات، بل لمساعدة المارة في عبور الطريق بأمان، وتقديم يد العون لمن تعطلت مركباتهم أو ضلوا الطريق في زحام العاصمة، مما يعزز جسور الثقة والمودة بين المواطن ورجل الأمن في هذه الأيام الكريمة.
وعلى صعيد التقنيات الحديثة، يشهد رمضان هذا العام توسعاً كبيراً في استخدام منظومة الرادار الذكي وكاميرات المراقبة المتصلة بشاشات العرض داخل غرف العمليات، والتي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي لتحليل الكثافات المرورية بشكل لحظي.
هذه المنظومة تسمح بتعديل توقيتات الإشارات الضوئية آلياً وفقاً لحجم الزحام في كل اتجاه، كما تتيح توجيه أقرب سيارة دورية لمكان البلاغ أو العطل الفني في ثوانٍ معدودة، مما يقلل بشكل كبير من زمن الاستجابة ويحول دون تحول أي عطل بسيط إلى شلل مروري كامل.
كما تشمل الاستعدادات تنسيقاً مكثفاً مع المحافظات لرفع كافة الإشغالات وتعديات المقاهي والمحلات التي تنشط بشكل كبير في ليالي رمضان وتتسبب في ضيق مساحة الشوارع. وصدرت تعليمات صارمة بعدم التهاون مع أي مخالفات تعيق حركة السير، مع مراعاة البعد الاجتماعي والاحتفالي للشهر الكريم، بحيث يتم التوازن بين تطبيق القانون وبين السماح للمواطنين بالاستمتاع بالأجواء الرمضانية الفريدة في أمن وأمان.
إن هذه المنظومة المتكاملة التي تجمع بين الحزم الأمني والروح الإنسانية والتكنولوجيا المتطورة، تهدف في المقام الأول إلى أن يمر شهر رمضان دون حوادث أو اختناقات تذكر، ليظل الصائم في مأمن من مخاطر الطريق، وتظل شوارع مصر واجهة حضارية تعكس الانضباط والتعاون بين الجميع في ظل قيادة أمنية تضع سلامة المواطن على رأس أولوياتها.









