شروط استمرار بقاء المريض النفسي داخل المنشأة الصحية بعد 7 أيام
كتبت / هينار ثروت
حدد قانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة 2009، والمعدل بالقانون رقم 210 لسنة 2020، ضوابط واضحة لتنظيم دخول المرضى النفسيين إلى منشآت الصحة النفسية، خاصة في الحالات التي يكون فيها الدخول إلزاميًا، وذلك بما يضمن حماية المريض والحفاظ على حقوقه، مع مراعاة الحالات التي تستدعي العلاج داخل المنشأة.
ونظم القانون الحالات التي يجوز فيها إدخال المريض إلى منشأة للصحة النفسية بصورة إلزامية، إذ يشترط وجود علامات واضحة على إصابته بمرض نفسي شديد يحتاج إلى العلاج داخل المنشأة، مع تحقق إحدى حالتين، الأولى وجود احتمال لتدهور شديد ووشيك في الحالة المرضية النفسية، والثانية أن تمثل أعراض المرض النفسي تهديدًا جديًا ووشيكًا لسلامة أو صحة أو حياة المريض، أو سلامة وصحة وحياة الآخرين.
ويشترط كذلك أن يكون المريض رافضًا دخول المنشأة لتلقي العلاج اللازم، على أن يتم إخطار الجهات المعنية بقرار الدخول الإلزامي وفق المواعيد والإجراءات التي حددها القانون، بما في ذلك المجلس القومي للصحة النفسية أو المجلس الإقليمي للصحة النفسية بحسب الأحوال.
ويضع القانون مدة محددة لبقاء المريض النفسي بصورة إلزامية داخل المنشأة، إذ لا يجوز إبقاؤه لأكثر من أسبوع إلا بعد استيفاء مجموعة من الضمانات والإجراءات الطبية والرقابية التي تهدف إلى التأكد من استمرار الأسباب التي تستدعي العلاج الإلزامي.
وتنص المادة 16 على ضرورة إجراء تقييمين نفسيين للمريض قبل استمرار إبقائه بصورة إلزامية لأكثر من أسبوع، على أن يجري التقييمان بواسطة أخصائيين في الطب النفسي مسجلين لدى المجلس الإقليمي للصحة النفسية المختص.
ويشترط القانون أن يكون أحد الأخصائيين من خارج المنشأة التي يوجد بها المريض، بينما يكون الآخر من العاملين بها، على أن يكون أحدهما موظفًا حكوميًا. كما يحظر أن يتم التقييم بواسطة أخصائيين يعملان في جهة واحدة، بما يدعم استقلالية التقييم وتعدد وجهات النظر الطبية بشأن حالة المريض.
ويلزم القانون بإرسال التقييمين إلى المجلس الإقليمي للصحة النفسية خلال سبعة أيام من استبقاء المريض إلزاميًا، مع إرفاق النموذج المستخدم في إجراءات التقييم، حتى تتمكن الجهة المختصة من مراجعة مدى استمرار مبررات الدخول الإلزامي.
وفي حالة عدم استيفاء الإجراءات المطلوبة خلال المواعيد المحددة، تنتهي حالة الدخول الإلزامي للمريض، وتتحمل المنشأة ما قد يترتب على ذلك من آثار، وفقًا لما نص عليه القانون.
كما تنتهي حالة الدخول الإلزامي إذا لم يقتنع المجلس الإقليمي للصحة النفسية بنتائج التقييمات المقدمة إليه، وذلك بعد فحص المريض من جانب المجلس القومي للصحة النفسية أو المجلس الإقليمي للصحة النفسية بحسب الاختصاص.
وتعكس هذه الضوابط أهمية وجود رقابة مستقلة على قرارات استمرار العلاج الإلزامي، بحيث لا يكون بقاء المريض داخل المنشأة قائمًا فقط على قرار داخلي، وإنما يرتبط بتقييمات نفسية وإجراءات محددة ومراجعة من الجهات المختصة.
ويمنح القانون المريض النفسي في الوقت نفسه حماية قانونية من الاحتجاز غير المستند إلى الحالات والإجراءات التي حددها، إذ رتب مسؤولية قانونية على من يتعمد حجز شخص باعتباره مصابًا بمرض نفسي أو عقلي في غير الأماكن أو الأحوال التي نص عليها القانون.
وتنص العقوبات على الحبس مدة لا تجاوز سنتين، وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، في الحالات التي حددتها المادة 45، ومن بينها تعمد حجز شخص بصفته مصابًا بمرض نفسي أو عقلي بالمخالفة للقانون.
ويهدف الإطار القانوني إلى تحقيق توازن بين توفير الرعاية اللازمة للمريض في الحالات التي تستوجب التدخل والعلاج داخل منشأة متخصصة، وبين صون حريته وحقوقه ومنع استمرار الدخول الإلزامي دون مبررات طبية وإجراءات رقابية واضحة.
وبذلك، لا يمثل مرور أسبوع على دخول المريض النفسي نهاية العلاج بالضرورة، لكنه يمثل نقطة قانونية مهمة تستلزم استيفاء شروط وإجراءات محددة إذا كان استمرار وجوده داخل المنشأة سيتم بصورة إلزامية، بما يضمن أن قرار الاستمرار يستند إلى تقييم طبي مستقل ومراجعة قانونية ورقابية وفقًا لأحكام القانون.










