الملاجئ النووية تشعل الجدل فى أوروبا.. التصعيد العسكري فى الشرق الأوسط وأزمات الطاقة العالمية يرفع الطلب على الملاجئ.

الملاجئ النووية تشعل الجدل فى أوروبا.. التصعيد العسكري فى الشرق الأوسط وأزمات الطاقة العالمية يرفع الطلب على الملاجئ.
كتبت.. هدي احمد
اشتعلت حالة من الجدل فى أوروبا والعالم جمعه ، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، عاد القلق بشأن الأمن الشخصي في أوروبا وإسبانيا ليحتل الصدارة في ذهن المواطنين والنخب الاقتصادية على حد سواء،
ووفقا لتقارير نشرتها صحف عالمية فإن هذا القلق انعكس بشكل واضح في زيادة الطلب على الملاجئ النووية والمخابئ الواقية، سواء كانت للاستخدام الفردي أو الجماعي، أو حتى كملاذات فاخرة مجهزة بكل وسائل الراحة، لتأمين البقاء في أسوأ السيناريوهات الممكنة.
ملاجئ ضد الأخطار النووية
في إسبانيا، بدأت شركات متخصصة في تصميم وبناء هذه المنشآت الواقية من المخاطر العسكرية في تسجيل طلبات غير مسبوقة منذ بداية الحرب في إيران. من بين هذه الشركات Underground Building، التي أسسها فرانسيسكو ماركيز عام 2018، ملاجئ ضد الأخطار النووية والبيولوجية والكيميائية (NBQ)، حيث يبدأ سعر الملجأ البسيط المخصص لفردين فقط من 15 ألف يورو، بينما يصل سعر الملجأ الأكبر المجهز لعائلات متعددة إلى 50 ألف يورو
أما شركة أخرى أسسها مهندس نووي إسباني منذ نحو خمسين عامًا، فقد نفذت أكثر من 300 مشروع حتى الآن، منها ملاجئ بسعة 25 شخصًا مقابل 62,790 يورو، وأخرى بسعة 50 شخصًا بسعر 73,815 يورو. هذه المخابئ تشمل تصميمًا متكاملًا، أبوابًا محصنة، أنظمة تنقية هواء، صمامات ضغط زائد، أقنعة وملابس واقية، أجهزة كشف، اختبارات وشهادة نهائية.
تهديد مباشر للانفجار النووي
البناء تحت الأرض ليس ضروريًا دائمًا، لكن يُعتبر الوسيلة الأكثر أمانًا عند وجود تهديدات مباشرة للانفجار النووي، خاصة في الملاجئ الجماعية التي تستوعب أكثر من 100 شخص، حيث يصبح الملجأ أكثر اقتصادًا لكل فرد مع خيارات دفع تصل إلى 20–30 سنة.
في أوروبا، لم يعد الحديث عن الملاجئ النووية مقتصرًا على الحرب الباردة، بل ظهرت موجة جديدة من المخابئ الفاخرة، والتي يُطلق عليها أحيانًا ملاجئ نهاية العالم، حيث تُبنى تحت الأرض مجهزة بأرقى وسائل الراحة: غرف نوم فاخرة، صالات سينما، صالات رياضية، مخازن طعام تكفي لشهور، أنظمة تنقية هواء متطورة، مولدات كهرباء مستقلة، وخزانات مياه ضخمة، ما يسمح بالإقامة لفترات تصل إلى **ستة أشهر أو أكثر دون الحاجة للخروج
من 150 الف إلى مليون يورو أسعار المخابئ النووية
تتراوح أسعار هذه المخابئ بين 150 ألف يورو للموديلات الأساسية، وقد تتجاوز المليون يورو للمخابئ الفاخرة المخصصة للأثرياء، بينما يبلغ سعر الملاجئ الجماعية عشرات الآلاف لكل فرد. ويعكس هذا التوجه خوفًا متزايدًا لدى النخب الاقتصادية من اضطرابات عالمية محتملة، سواء كانت حروبًا كبرى أو أزمات بيئية أو إشعاعية.
تنتشر أبرز الملاجئ النووية الأوروبية بين المخابئ السرية والعامة، منها:
1- Führungsanlage K20 في سويسرا: استيعاب 1000 شخص، نظام اتصالات متقدم، استوديو تلفزيوني وإذاعي، وخزائن ذهبية.
2- F‑4 Object في بودابست: مخبأ تحت الأرض بعمق 45–50 متر، متصل سابقًا بخط المترو، لاستيعاب كبار المسؤولين.
3- ARK D‑0 في البوسنة والهرسك يوغوسلافيا السابقة: أكبر المخابئ العسكرية النووية سابقًا، بني في خمسينات القرن الماضي، مجهز بالبنية التحتية للسيطرة العسكرية في حالات الحرب.
4- شبكة المخابئ السويسرية الكبرى: صممت لحماية الملايين من المواطنين، مع بنية تهوية وفلترة متطورة لضمان البقاء بعد الهجمات النووية أو الكيميائية.
5 – المخابئ السرية في ألمانيا الشرقية السابقة: مجهزة لاستيعاب آلاف الأشخاص، مخفية تحت الغابات والمدن، وبعضها ما يزال محظورًا على الزوار.
وفي ظل تصاعد التوترات، بدأت بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا، إعادة تشغيل الملاجئ القديمة وبناء آلاف الملاجئ الجديدة لأول مرة منذ الحرب الباردة، ضمن ما وصفه المسؤولون بـ”إحياء الدفاع المدني”.
وتقدر ميزانيات هذه المشاريع بمليارات اليورو، لتأمين بنية تحتية قوية تحمي المدنيين من أي تهديد إشعاعي أو نووي محتمل، خصوصًا بعد تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية من فقدان بعض الحماية الهيكلية في محطات نووية مثل تشيرنوبل الأوكرانية.
ويؤكد خبراء الأمن أن هذا التوجه يعكس تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في مفهوم الأمن الأوروبي، حيث لم تعد الملاجئ مجرد تراث من الحرب الباردة، بل أصبحت جزءًا من الاستعدادات الواقعية لمواجهة أسوأ السيناريوهات النووية والإشعاعية، ويضيف البعض أن هذه المشاريع تكشف الفجوة بين النخب الاقتصادية والمواطنين العاديين، حيث يستعد الأثرياء في فيلات نووية تحت الأرض بينما يواجه العامة المخاطر في حياتهم اليومية.
وبالتالي، لم تعد المخابئ النووية مجرد تحسب للحرب، بل أصبحت رمزًا للأمان الشخصي والتخطيط الاستراتيجي في عالم يعج بالتوترات الجيوسياسية والأزمات البيئية المتلاحقة، لتؤكد أوروبا من جديد على أهمية الجاهزية المدنية والعسكرية في مواجهة أي تهديد عالمي محتمل.









