أنظمة مضادة للمسيرات لتعزيز أمن منشآت الذخيرة فى بلغاريا
كتبت / هينار ثروت
تتجه بلغاريا إلى تشديد إجراءات حماية المنشآت التي تنتج أو تخزن الذخائر والمواد المتفجرة، في إطار خطة تستهدف تعزيز أمن المواقع الاستراتيجية والحساسة، بعد تسجيل حوادث انفجارات في مستودعات للذخيرة خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تزايد الاهتمام الأوروبي بتطوير قدرات مواجهة الطائرات المسيرة.
وأعلن مسؤولون بلغاريون أن السلطات تعتزم تعزيز حماية مواقع تخزين وإنتاج الذخائر باستخدام أنظمة مضادة للطائرات المسيرة، إلى جانب تحديث منظومات المراقبة وتأمين المنشآت وزيادة الدوريات الأمنية حول المواقع التي توصف بأنها استراتيجية أو ذات طبيعة خطرة.
وجاءت هذه الإجراءات عقب اجتماع لمجلس الأمن التابع لمجلس الوزراء البلغاري في 18 سبتمبر، خُصص لبحث وضع المنشآت الاستراتيجية والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب إجراءات تأمين المواقع التي يتم فيها إنتاج أو تخزين المتفجرات والذخائر.
وأكد وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف أن بلاده تحتاج إلى تمويل إضافي لشراء أنظمة مضادة للطائرات المسيرة، فضلًا عن توفير تمويل مخصص لإنشاء أنظمة حديثة للمراقبة بالفيديو وتطوير وسائل الحماية الأمنية في المنشآت التابعة لوزارة الدفاع.
وأوضح وزير الداخلية إيفان ديمردجييف أن عمليات التفتيش ستشمل المنشآت التي تنتج أو تخزن المتفجرات والذخائر، بهدف تقييم مستوى الحماية وتحديد أوجه القصور ووضع توصيات لتحسين إجراءات الأمن. كما تشمل الخطة زيادة الدوريات الشرطية بالقرب من هذه المواقع.
وتأتي التحركات الحكومية بعد سلسلة من الحوادث التي شهدتها منشآت لتخزين الذخائر في بلغاريا. وكانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق من سبتمبر إجراء عمليات تفتيش لجميع مستودعات الذخيرة في البلاد، عقب وقوع انفجارات في مستودعات تابعة لشركة «إمكو»، بينما لا تزال أسباب تلك الحوادث قيد التحقيق.
وقال وزير الداخلية إن السلطات رصدت أوجه قصور في إجراءات التخزين والتأمين، مشيرًا إلى أن طبيعة المواد الموجودة داخل هذه المنشآت تفرض التعامل معها باعتبارها مواقع شديدة الحساسية، خصوصًا في ظل الظروف الأمنية الدولية الحالية. وكانت الحكومة قد أكدت أن الإجراءات الجديدة تستهدف منع تكرار الحوادث ورفع مستوى الحماية في المنشآت ذات الخطورة المحتملة.
ويمثل تأمين المنشآت من الطائرات المسيرة أحد محاور الخطة الجديدة، في ظل انتشار استخدام هذه الطائرات في النزاعات المسلحة، وقدرتها على الوصول إلى مواقع حساسة بتكلفة أقل مقارنة ببعض الوسائل الجوية التقليدية. وتعمل أنظمة مكافحة المسيرات عادة على اكتشاف الطائرة وتحديد موقعها وتعطيلها أو التعامل معها وفق طبيعة النظام المستخدم.
وكانت وزارة الدفاع البلغارية قد أعلنت في أغسطس الماضي تسلم نظامين مضادين للطائرات المسيرة، مع توقع وصول نظامين إضافيين، وذلك في إطار مساعي البلاد لتعزيز قدراتها على اكتشاف ومواجهة الطائرات غير المأهولة.
كما شهد سبتمبر عرض نظام بلغاري مخصص لاكتشاف وتحديد مواقع الطائرات المسيرة والتصدي لها، حيث جرى تقديمه أمام ممثلين عن وزارتي الدفاع والنقل والقوات المسلحة وأجهزة الشرطة وحرس الحدود، مع توضيح قدرته على العمل من مراكز تحكم ثابتة ومتنقلة واستخدام إجراءات إلكترونية مضادة.
ولا تقتصر جهود بلغاريا على الإجراءات الوطنية، إذ تسعى وزارة الدفاع إلى الاستفادة من المبادرات الأوروبية وحلف شمال الأطلسي لتعزيز قدراتها في مجال مواجهة الطائرات المسيرة. وأفادت تقارير بلغارية بأن مفاوضات تجري للحصول على أكثر من 10 أنظمة مضادة للطائرات المسيرة من خلال آلية التمويل الأوروبية SAFE، مع توقع إبرام العقود قبل نهاية العام وتسليم الأنظمة خلال العام المقبل.
وتعكس هذه الخطوات توجهًا نحو دمج إجراءات الحماية التقليدية، مثل التفتيش والدوريات والمراقبة، مع تقنيات حديثة قادرة على رصد التهديدات الجوية. كما تسعى السلطات إلى رفع مستوى التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية لضمان حماية منشآت الذخيرة والمتفجرات، باعتبارها مواقع ذات أهمية أمنية واستراتيجية.
ومن المنتظر أن تستمر عمليات تقييم المنشآت وتحديث أنظمة الحماية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع بحث توفير التمويل اللازم لشراء معدات جديدة وتطوير البنية التحتية الأمنية. وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع تشهد فيه دول أوروبية عدة اهتمامًا متزايدًا بتعزيز قدراتها على مواجهة الطائرات المسيرة وحماية المنشآت الحيوية من التهديدات الجوية الحديثة.











