تكريم جديد للسينما الفلسطينية.. «غزة 13» يحصد جائزة NETPAC فى تورنتو
كتبت / هينار ثروت
حصد الفيلم الفلسطيني «غزة 13» للمخرج حسام أبو دان جائزة NETPAC ضمن فعاليات الدورة الـ51 من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى حضور السينما الفلسطينية في المهرجانات العالمية، بعدما استطاع العمل أن ينقل حكاية إنسانية من داخل قطاع غزة إلى جمهور دولي.
وتُمنح جائزة NETPAC للأفلام الآسيوية المتميزة، واختارت لجنة الجائزة الفيلم الفلسطيني تقديرًا لتجربته السينمائية، باعتباره عملًا روائيًا أول للمخرج حسام أبو دان. وجاء التتويج في ختام فعاليات مهرجان تورنتو، الذي شهد العرض العالمي الأول للفيلم ضمن برنامج «Centrepiece».
ويحمل الفيلم عنوان «Thirteen in Gaza» باللغة الإنجليزية، وتدور أحداثه حول «رغد»، وهي فتاة فلسطينية تبلغ من العمر 13 عامًا، تعيش مع والدها في أحد مخيمات النزوح بعدما دُمر منزلهما وفقدت عددًا من أفراد أسرتها. وبينما تدخل الفتاة مرحلة جديدة من حياتها، تجد نفسها وسط ظروف استثنائية تفرض عليها مواجهة غياب الخصوصية والأمان وصعوبة الحصول على أبسط احتياجات الحياة اليومية.
ولا يركز الفيلم على مشاهد الحرب المباشرة وحدها، وإنما يتجه إلى تفاصيل الحياة التي يعيشها سكان القطاع في ظل النزوح، من خلال علاقة الأب بابنته، ومحاولاته توفير الحماية والرعاية لها وسط واقع شديد الصعوبة. وتتحول هذه التفاصيل اليومية إلى محور أساسي للحكاية، بما يمنح الفيلم طابعًا إنسانيًا بعيدًا عن التناول الإخباري التقليدي للأحداث.
وقال المخرج حسام أبو دان إن الهدف من العمل كان تقديم قصة من داخل غزة ومن وجهة نظر أشخاص يعيشون ظروفها، مؤكدًا أهمية أن يروي الفلسطينيون حكاياتهم بأنفسهم. ويقدم الفيلم، من خلال شخصية الفتاة، صورة عن مرحلة المراهقة وما يصاحبها من تغيرات، في وقت تختفي فيه الظروف الطبيعية التي يحتاج إليها الطفل للنمو بصورة آمنة.
ويكتسب الفيلم أهمية إضافية بسبب ظروف إنتاجه، إذ جرى تصويره بالكامل داخل قطاع غزة، بالاعتماد على فريق فني وتمثيلي فلسطيني محلي. وتعد هذه التجربة من الحالات النادرة في السنوات الأخيرة، إذ تشير مصادر متخصصة في صناعة السينما إلى أن «غزة 13» هو أول فيلم روائي طويل يصور بالكامل داخل القطاع منذ 12 عامًا.
واستغرق تصوير الفيلم 12 يومًا فقط، مع الاعتماد على فريق صغير بسبب صعوبة الحركة والظروف اللوجستية داخل القطاع. وكان على فريق العمل التعامل مع تحديات مرتبطة بالتنقل والموارد والاتصالات والكهرباء، في محاولة لإنجاز التصوير رغم الظروف المحيطة.
كما لم يتمكن المخرج حسام أبو دان من السفر إلى تورنتو لحضور العرض الأول أو مراسم التكريم، وظل في غزة، حيث تابع مشاركة فيلمه في المهرجان من هناك. وأوضح في تصريحات سابقة أن استمرار الحرب والظروف الصعبة حالا دون سفره إلى كندا، بينما شارك فريق الفيلم تجربته مع الجمهور من خلال فعاليات المهرجان.
ويضم «غزة 13» في بطولته ماري زِيارة في دور «رغد»، وفراس المصري في دور والدها، إلى جانب غسان سالم. ويبلغ زمن الفيلم 77 دقيقة، وهو من إخراج ومونتاج وإنتاج حسام أبو دان، بينما كتب السيناريو خليل المزيين، وشارك في الإنتاج التنفيذي حنا عطا الله.
وشهد الفيلم اهتمامًا دوليًا حتى قبل حصوله على جائزة NETPAC، إذ حصلت شركة MAD World على حقوق المبيعات العالمية، بينما استحوذت شركة Watermelon Pictures على حقوق توزيعه في أمريكا الشمالية عقب مشاركته في مهرجان تورنتو.
ويأتي تتويج «غزة 13» ليؤكد حضور السينما الفلسطينية في المهرجانات الدولية، من خلال عمل اختار التركيز على الإنسان وتفاصيل حياته اليومية، مقدمًا قصة فتاة صغيرة وأسرتها في ظروف استثنائية، ومحولًا تجربة شخصية إلى حكاية تصل إلى جمهور خارج حدود فلسطين.











