جبهات اليمن تشتعل مجددًا: ضربات حكومية قرب باب المندب وغارات على أبراج اتصالات في الجوف
جبهات اليمن تشتعل مجددًا: ضربات حكومية قرب باب المندب وغارات على أبراج اتصالات في الجوف
كتبت/هدي احمد
أعلنت قوات العمالقة الجنوبية، التابعة للحكومة اليمنية، الاثنين 21 سبتمبر/أيلول، تدمير خمس مركبات للحوثيين في جبهة كهبوب بمحافظة لحج جنوبي البلاد، المطلة على مضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قُتلوا. وفي محافظة الجوف شمالًا، قالت وزارة الصحة التابعة للحوثيين إن غارات جوية قالت إنها سعودية، شُنّت مساء الأحد، أودت بأربعة عاملين في قطاع الاتصالات وأصابت ثلاثة آخرين.
وتأتي هذه الأحداث ضمن موجة تصعيد بدأت مطلع يوليو/تموز 2026 وتُوصف بأنها الأوسع منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022. ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين على بيان العمالقة، ولا من الجانب السعودي على اتهامات وزارة الصحة الحوثية. وتتعذر مطابقة الحصائل من مصادر مستقلة.
قالت قوات العمالقة إن من بين المركبات المستهدفة في كهبوب سيارة تقل قياديًا حوثيًا وأخرى مزودة بسلاح مضاد للطيران عيار 23 ملم، ونشر مركزها الإعلامي مقطعًا مصورًا قال إنه يوثق الاستهداف واندلاع النيران في المركبات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت مساء الخميس الماضي مقتل ثلاثة حوثيين وإسقاط طائرة مسيرة وتدمير أربع مركبات في الجبهة نفسها.
وفي مأرب، تجددت الاشتباكات وتبادل القصف المدفعي بين القوات الحكومية والحوثيين في الجبهة الجنوبية، خاصة في حريب وعقبة ملعاء ومحيط أم ريش، دون إعلان تغيير في خطوط التماس. أما في الجوف فاتهمت وزارة الصحة الحوثية السعودية باستهداف أبراج اتصالات في مديريتي خب والشعف، معتبرة أن الضربات تنتهك القوانين والمواثيق الدولية.
وشهدت لحج قبل أسبوع مواجهات مماثلة، إذ أعلنت قوات العمالقة التصدي لهجوم حوثي على مواقع عسكرية في مديرية المضاربة ورأس العارة، وقالت إن الاشتباكات أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وتدمير آليات. وتقع جبهة كهبوب إداريًا ضمن هذه المديرية بمحاذاة ذو باب في تعز.
تكتسب جبال كهبوب أهميتها من إشرافها المباشر على مضيق باب المندب، ما يتيح لمن يسيطر عليها تحكمًا ناريًا بالممر الملاحي الدولي والمنافذ البحرية المحيطة بالبحر الأحمر وخليج عدن. ولهذا تتركز عليها المواجهات منذ أن أحكم الحوثيون قبضتهم على الساحل الغربي.
فقد أعلنوا حصارًا بحريًا على السعودية في 20 يوليو، ثم استولوا في 10 سبتمبر على ميناء المخا، وأكملوا خلال أيام السيطرة على ساحل اليمن على البحر الأحمر حتى باب المندب، بحسب ما أوردته «الجزيرة» و«إن بي سي». ووصف محللون ذلك بأنه أهم تطور إقليمي منذ بدء الحرب على إيران في فبراير/شباط، لأنه قد يضر بصادرات النفط السعودية التي تعتمد على الممر بصورة متزايدة.
وسجلت القوات الحكومية بعد ذلك تقدمًا في غرب تعز مدعومة بضربات جوية على تجمعات حوثية في المخا وذباب ومحيطهما، وأعلنت في 13 سبتمبر استعادة بعض الأراضي قرب باب المندب. ويقول الحوثيون إنهم سيطروا على نحو 5400 كيلومتر مربع في الساحل الغربي، وهو رقم لا يمكن التحقق منه مستقلًا.
يتجاوز التصعيد حدود اليمن. فقد أوقفت السعودية في 10 سبتمبر خط أنابيب النفط بين شرق المملكة وغربها بعد هجمات بطائرات مسيرة أُطلقت من العراق، وامتنعت عن الرد حاليًا بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي، مع احتفاظها بحق اتخاذ ما يلزم لحماية سيادتها. وأفادت تقارير أمريكية بأن ولي العهد السعودي حث الرئيس دونالد ترامب على عمل عسكري ضد الحوثيين، وأن واشنطن تساعد الرياض في تنسيق أهداف داخل اليمن.
وحذر مسؤول أممي أمام مجلس الأمن، في ثاني جلسة طارئة خلال أقل من أسبوع، من أن المخاطر التي كان يُحذَّر منها في أغسطس باتت «واقعًا قاسيًا». وقال إن هجمات الحوثيين على السعودية جزء من بنية تهديد واحدة تهدف إلى رفع كلفة الضغط على إيران. ودعا إلى جهود دولية عاجلة لمنع مزيد من التصعيد وحماية حرية الملاحة في باب المندب.
وعلى الصعيد الإنساني، قدّرت المنظمة الدولية للهجرة أن حالات النزوح في اليمن خلال سبتمبر وحده تجاوزت 82 ألف شخص حتى 13 من الشهر، معظمهم من الساحل الغربي. وأعلنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأحد رصد مليوني دولار دعمًا عاجلًا للاحتياجات الإنسانية. ويرجح استمرار المواجهات على جبهات تعز ومأرب والجوف والبيضاء ولحج، التي وُصفت بأنها شهدت مواجهات متجددة، ما لم تُفتح قناة سياسية.










