“حين تصرخ الطبيعه وتصحو القلوب “

الأديبة والشاعرة سهام حلمى

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,040 مشاهدة

“حين تصرخ الطبيعة وتصحو القلوب”

 

كتبت: الأديبة والشاعرة سهام حلمى

 

 

في ليلة شتوية عاتية، هبت عاصفة على الإسكندرية، تلك المدينة التي طالما تغنت بنسيم البحر وهدوء الموج. لكنها هذه المرة لم تكن موجة رقيقة ولا ريح همسة، بل جاءت السماء كأنها تنذر وتنبه، توقظ الغافلين من” سبات طويل “.. !!!
البرق يشق السحاب، والرعد يزلزل السكون، والمطر يهطل وكأنه دموع مكبوتة منذ زمن بعيد. لحظات تشهد فيها الأرواح ضعفها، و”يوقن فيها الإنسان كم هو صغير أمام جبروت الطبيعة”.
في مثل هذه اللحظات لا يبقى مكان للغرور، ولا للانشغال عن الدعاء، فترتفع الأكف إلى السماء طلبا للحماية، ويستعيد القلب ما نسيه في زحمة الحياة.
لم تكن العاصفة مجرد ظاهرة عابرة، بل بدت وكأنها “رسالة تحمل معنى أعمق. رسالة تذكر الإنسان بضعفه،” وتعيده إلى حقيقة أنه مهما ظن أنه يملك زمام الأمور، فإن فوقه قدرة أعظم تدبر هذا الكون بحكمة لا تغفل ولا تنام. فالله يمهل ولا يهمل، ويرسل من آياته ما يوقظ القلوب حين يثقلها الغفلة.
وكأن العاصفة جاءت لتغسل شيئا أكثر من شوارع المدينة، لتغسل ما تراكم في القلوب من غبار البعد والانشغال، وتعيد ترتيب الأولويات في نفوس كثيرين. فبين ومضة برق وصوت رعد، يتذكر الإنسان أنه في حاجة دائمة إلى الله، وأن الأمان الحقيقي لا يكون إلا بالقرب منه.
العاصفة رحلت كما تأتي كل العواصف، لكنها تركت أثرا في النفوس. أفاق البعض على سجادة صلاة، وأسرع آخرون إلى صلة رحم، ووقف كثيرون مع أنفسهم وقفة صادقة يعيدون فيها النظر في علاقتهم بالله وبحياتهم كلها.
فأحيانا لا تصحو القلوب بالكلمات، بل تهزها الأحداث. وأحيانا نحتاج أن تهتز الأرض قليلا تحت أقدامنا، حتى تثب قلوبنا من جديد على الطريق

تم نسخ الرابط بنجاح!