أخر الأخبار

رمضان والهوية في قلب القاهرة.. التواشيح والتنورة يضيئان ليالي مكتبة القاهرة الكبرى

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,016 مشاهدة

 

كتبت / إيمان عبدالعزيز

في أمسية امتزجت فيها الروحانية بعمق الفكر، نظمت مكتبة القاهرة الكبرى احتفالية ثقافية فنية تحت عنوان «القاهرة في رمضان»، مساء السبت في تمام السابعة، لتقدم لوحة متكاملة تعكس روح العاصمة في الشهر الكريم، وذلك تحت رعاية معالي وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، وإشراف المخرج الكبير هشام عطوة رئيس قطاع شؤون الإنتاج الثقافي «قطاع المسرح».
تصوير / محمد فاروق
الاحتفالية لم تقتصر على الطابع الفني، بل حملت رسالة واضحة حول الحفاظ على الهوية المصرية في مواجهة التحديات، حيث أكد الكاتب يحيى رياض يوسف، مدير عام مكتبة القاهرة الكبرى، أن القاهرة في رمضان ليست مجرد مظاهر احتفال، بل حالة متكاملة من الوعي والانتماء، مشيرًا إلى أن الشهر الكريم يتزامن مع ذكرى العاشر من رمضان، تلك المناسبة الوطنية التي جسدت قوة الإرادة المصرية وروح التضحية.
وأوضح أن القاهرة تحتفظ في رمضان بملامحها الأصيلة؛ من الفوانيس والمدفع والأناشيد إلى موائد الإفطار الجماعي التي تعكس قيم التكافل والمحبة، مؤكدًا أن المكتبة تسعى عبر برامجها الثقافية إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخهم، وترسيخ مفهوم الهوية باعتباره ممارسة يومية تبدأ من المعرفة والوعي بالتراث.
ومن جانبه، طرح الدكتور خالد سعد، مدير عام إدارة آثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والآثار، رؤية عميقة حول مفهوم الهوية، مؤكدًا أن مصر لم تكن يومًا دولة عادية في التاريخ، بل مركز إشعاع حضاري وديني وثقافي. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي في العصر الحديث هو الحفاظ على الهوية، موضحًا أن “الحرب القادمة ليست حرب سلاح، بل حرب وعي”، وأن خط الدفاع الأول هو المواطن المصري نفسه، بسلاحه المتمثل في الثقافة والتراث والانتماء.
كما توجه بالشكر إلى وزارة الثقافة لدورها في دعم العمل الثقافي وتعزيز مشاركة الشباب، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد انطلاقة أوسع في تمكين الطاقات الشابة للحفاظ على التراث وصونه.
وشارك الباحث الأثري محمد أشرف بالتهنئة للحضور بمناسبة حلول شهر رمضان، مستحضرًا ذكرى العاشر من رمضان وحرب أكتوبر المجيدة، التي جسدت قدرة المصري على تحقيق المستحيل. كما استعرض مراحل مبادرة «كنوز الـ27» الهادفة إلى إبراز الكنوز الأثرية في مختلف المحافظات، مؤكدًا أهمية دور الشباب في توثيق التراث باعتباره خط الدفاع الحقيقي عن الهوية.
بدوره، استعرض الكاتب عبد الله نور الدين، مدير النشاط الثقافي والفني، عددًا من المشروعات التي تتبناها المكتبة للحفاظ على الطابع الثقافي للقاهرة، من بينها مشروع «الخرائط الثقافية» الذي يرصد أثر المدينة في حياة وأعمال مفكريها وأدبائها، ومشروع «القاهرة بفرشاة الأوروبيين» الذي يوثق ملامح المدينة عبر لوحات المستشرقين خلال القرن التاسع عشر، إلى جانب التفكير في تقديم عروض مسرحية تراثية موجهة للشباب تجسد الآثار المصرية في قالب فني مبسط وجذاب.
واختتمت الأمسية بأجواء روحانية مبهجة، حيث صدحت التواشيح الدينية والأغاني الرمضانية التراثية التي أعادت للأذهان عبق القاهرة القديمة، بينما أضفت فرقة التنورة بحركاتها الدائرية وألوانها الزاهية حالة احتفالية خاصة، جمعت بين السمو الروحي والبهجة الشعبية، في مشهد فني نال إعجاب الحضور وأكد أن الهوية المصرية لا تزال نابضة بالحياة.

قلب القاهرة
قلب القاهرة

تم نسخ الرابط بنجاح!