أغنية سبقت الحرب بعام.. «جيشك وشعبك يرد التحدي» تستعيد ذكريات أكتوبر
كتبت / هينار ثروت
قبل عام كامل من حرب أكتوبر المجيدة، ظهرت في مصر أغنية وطنية حملت عنوان «جيشك وشعبك يرد التحدي»، لتصبح كلماتها مع مرور الوقت واحدة من الأعمال الفنية التي ارتبطت بروح الاستعداد للمعركة والثقة في قدرة الجيش المصري على استعادة الأرض والكرامة. ولم تكن الأغنية مجرد عمل فني عابر، وإنما حملت بين كلماتها مشاعر شعب كان ينتظر لحظة العبور والانتصار.
وجاءت الأغنية في مرحلة كانت فيها مصر تعيش أجواء ما بعد نكسة يونيو 1967، بينما ظل حلم استعادة سيناء حاضرًا بقوة في وجدان المصريين. وفي تلك الفترة، لعبت الأغنية الوطنية دورًا مهمًا في رفع الروح المعنوية، والتعبير عن مشاعر المواطنين تجاه الجيش، وترسيخ فكرة أن الهزيمة ليست نهاية الطريق.
وحملت كلمات «جيشك وشعبك يرد التحدي» رسالة مباشرة تؤكد قوة العلاقة بين الشعب والجيش، وتقدم صورة عن حالة التماسك التي عاشها المجتمع المصري في السنوات التي سبقت حرب أكتوبر. ومع مرور الوقت، اكتسبت الأغنية دلالة خاصة، بعدما جاءت حرب السادس من أكتوبر 1973 لتثبت أن الكلمات التي حملت روح التحدي كانت تعبر عن حالة عامة عاشها المصريون قبل الانتصار.
وتعود أهمية الأغنية إلى توقيت ظهورها، حيث سبقت الحرب بنحو عام، وهو ما جعل البعض ينظر إليها باعتبارها واحدة من الأعمال التي حملت نبرة تفاؤل وثقة في المستقبل، في وقت لم يكن الجمهور يعرف الموعد الذي ستبدأ فيه المعركة أو تفاصيلها.
وكان الفن المصري في تلك المرحلة حاضرًا بقوة إلى جانب المجتمع، حيث قدم الشعراء والملحنون والمطربون مجموعة كبيرة من الأعمال الوطنية التي ارتبطت بالأحداث التي مرت بها البلاد. ولم تقتصر وظيفة هذه الأغاني على تقديم المتعة، وإنما أصبحت وسيلة للتعبير عن المشاعر العامة، ودعم الجنود، والتأكيد على قدرة المصريين على تجاوز آثار الحرب.
كما ارتبطت الأغاني الوطنية في فترة ما قبل أكتوبر بفكرة الصمود، وهي الفكرة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للمصريين. فقد كان الجنود يستعدون للمعركة، بينما ظل المدنيون يعيشون حالة من الترقب، وكان الفن أحد أهم الوسائل التي ساعدت على نقل مشاعر الأمل والثقة من جيل إلى آخر.
وبعد انتصار أكتوبر، اكتسبت العديد من الأعمال الوطنية معنى جديدًا، وأصبحت كلماتها تُستعاد كل عام مع الاحتفال بذكرى العبور. ومن بينها الأغاني التي سبقت الحرب، حيث ينظر إليها الجمهور من منظور مختلف بعد معرفة النتيجة التاريخية التي انتهت إليها المعركة.
وتكتسب «جيشك وشعبك يرد التحدي» مكانتها أيضًا من الرسالة التي يحملها عنوانها نفسه، فالجملة تختصر حالة مصر في تلك الفترة، وتؤكد أن مواجهة التحدي لم تكن مسؤولية الجيش وحده، وإنما كانت هناك حالة من الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة.
ويظل انتصار أكتوبر واحدًا من أبرز الأحداث في التاريخ المصري الحديث، بعدما تمكنت القوات المسلحة المصرية من عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، وبدأت مرحلة جديدة في مسار الصراع لاستعادة الأرض.
وبمرور السنوات، لم تعد الأغاني التي ارتبطت بهذه المرحلة مجرد تسجيلات صوتية من الماضي، وإنما أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية. فكلما حلت ذكرى أكتوبر، عادت تلك الأعمال إلى الواجهة، واستعاد معها المصريون تفاصيل مرحلة كان فيها الأمل في الانتصار حاضرًا رغم صعوبة الظروف.
وتكشف قصة «جيشك وشعبك يرد التحدي» عن الدور الذي لعبته الكلمة والفن في السنوات التي سبقت حرب أكتوبر، وكيف استطاعت الأغنية أن تعبر عن مشاعر شعب كامل، وأن تمنح التحدي معنى يتجاوز حدود الكلمات.
ومع الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر، تظل هذه الأغاني شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ مصر، وتؤكد أن الذاكرة الوطنية لا تحفظ الأحداث من خلال الكتب والوثائق فقط، وإنما تحتفظ بها أيضًا عبر الألحان والكلمات التي ارتبطت بمشاعر المصريين في لحظات فارقة من تاريخ الوطن.










