سيناريو غزة يتكرر فى لبنان.. جيش الاحتلال الإسرائيلى

سيناريو غزة يتكرر فى لبنان.. جيش الاحتلال الإسرائيلى
كتبت..هدي احمد
تشهد جبهة لبنان تصعيداً خطيرًا، بعد أن وسعت إسرائيل نطاق غاراتها لتشمل العاصمة بيروت؛ بالإضافة إلى تزايد المخاوف بشأن استعدادات تجريها إسرائيل لتنفيذ عملية اجتياج برى لجنوب لبنان قريباً؛ لإعادة إقامة منطقة عازلة أو شريط حدودي بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات.
وقد شن جيش الاحتلال الإسرائيلى، مساء الأربعاء، غارة استهدفت منطقة الرملة البيضاء عند الواجهة البحرية لبيروت، وهى المنطقة المتاخمة للضاحية الجنوبية لبيروت، والتى كان ملاذًا لعدد كبير من الأسر النازحة من الجنوب اللبنانى والضاحية.
استهدف جيش الاحتلال فى غارته على الرملة البيضاء، سيارة؛ مما أدى إلى مقتل 7 مواطنين وإصابة 21 آخرين، وفق بيانات مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية.
يُعد هذا ثالث هجوم يستهدف قلب العاصمة اللبنانية بيروت منذ التصعيد الذى شهده لبنان عقب اندلاع حرب إيران وإسرائيل فى 28 براير الماضى، حيث استهدفت إسرائيل شقة في أحد الأحياء، الأربعاء، وغرفة في فندق مطل على البحر ببيروت الأحد الماضى.
ومن جهة أخرى، شن جيش الاحتلال غارات مكثفة على منطقة البقاع شرقى لبنان، وعلى عدد كبير من البلدات والقرى فى الجنوب خاصًة البلدات الحدودية، مما أدى إلى مقتل 22 شخصًا وإصابة 52 آخرين فى لبنان خلال 24ساعة؛ ليبلغ إجمالى حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ بدايته إلى 570 قتيلًا و1444 جريحًا.
و أعلنت إسرائيل ضرب 10 أهداف تابعة للحزب في ضاحية بيروت الجنوبية.وأمام حركة النزوح الكثيف من تحت نيران القصف، قال وزير الاعلام اللبناني بول مرقص؛ عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء اليوم، إن الحكومة ستطلق نداء عاجلًا لإغاثة الشعب اللبنانى، مشيرا إلى أن عدد النازحين بلغ 126 ألف نازح حتى الآن.
وأشار إلى ما قاله رئيس الحكومة نواف سلام، بشأن ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تحريض على النازحين وعلى القتل، واعتبر أنه يقع تحت قانون العقوبات “فالحكومة ضد الفتنة”.
ومن جهة ثانية، قال إن وزير الخارجية سيقوم باستدعاء ممثل عن السفارة الإيرانية، بعد كشف وكالة تسنيم عن عملية مشتركة لحزب الله والحرس الثوري.
وفى سياق متصل، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية نقلا عن مصادر عسكرية إسرائيلية، الخميس، أن إسرائيل تُحول استراتيجيتها الدفاعية في لبنان إلى نمط غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هدف إسرائيل هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفذت في غزة والتي سمحت لسكان التجمعات السكنية الإسرائيلية القريبة من الحدود بممارسة حياتهم اليومية.
وتابعت الصحيفة العبرية نقلا عن مسؤولين إسرائيليين أن بعض المواقع التابعة لحزب الله قرب الحدود مع لبنان أعيد بناؤها تحت غطاء وقف إطلاق النار.
وذكرت أن الحملة ضد حزب الله لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد، مضيفة أن “نطبق نموذج غزة في لبنان”.
وبالمقابل، صعد حزب الله خلال الساعات الماضية، هجماته تجاه الأراضى المحتلة، حيث قال إعلام عبرى إن هناك 200 صاروخ أطلقها حزب الله تجاه الأراضى المحتلة خلال ساعات فقط؛ فيما أعلن الحزب من جانبه، استهداف مستوطنة كريات شمونة مرتين، وقاعدة جليلوت مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ضواحي تل أبيب برشقة صواريخ نوعية، وهذا أحدث هجوم للحزب منذ إطلاقه عملية عسكرية جديدة ضد إسرائيل
ومن جانبه، أكد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال مشاورات أمنية ضرورة تعميق الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني بنحو 7 كيلومترات.
بالمقابل، جدد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون تحذيره لإسرائيل من الإقدام على عملية اجتياح برى للأراضى اللبنانية؛ مؤكدا أن ذلك سيكون تصعيدا خطيرا وخطأ استراتيجيا، مطالبا إياها بـ”احترام الأراضي اللبنانية ووحدتها”، وفى الوقت نفسه أكد ماكرون أن حزب الله ارتكب خطأ فادحا بالمبادرة الى قصف الدولة العبرية، وتعريض اللبنانيين للخطر.
أمام ارتفاع منسوب التصعيد فى لبنان، يقوم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بزيارة بيروت غداً الجمعة وتستمر الزيارة ثلاثة أيام.
من المقرر أن يعقد جوتيريش اجتماعات مع رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان، وقائد الجيش ، كما سيزر مقر قيادة القوات الدولية العاملة في لبنان وزيارة مواقعها في الجنوب، على أن يعقد اجتماعات مع مديري المؤسسات التابعة للأمم المتحدة العاملة في لبنان لمناقشة دورها في مواجهة نتائج الحرب، كما سيعقد جوتيريش مؤتمراً صحفياً، السبت، لإعلان موقف الأمم المتحدة من التطورات.
وبحسب مصادر مطّلعة، فإن الأمين العام للأمم المتحدة قد يكون على جدول أعماله، مشروع إعادة إحياء القرار 1701 عبر إصدار قرار جديد في مجلس الأمن، ينص في بنوده على وجود قوة دولية في جنوب لبنان، في خطوة مضادة للقرار الأخير الذي ينهي عمل القوة الدولية نهاية هذه السنة.
وبالتوازى تجرى الأمم المتحدة اتصالات مع دول مشاركة في القوة الدولية مع الجهات اللبنانية والإسرائيلية للحصول على موافقة على بقاء القوة الدولية.
وفى سياق متصل، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مساء الأربعاء لمناقشة الوضع بين لبنان واسرائيل، وأعلن مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، أن الحكومة اللبنانية ترفض إطلاق الصواريخ التي أعلن حزب الله مسؤوليته عنها في الثاني من مارس الجارى.
وأضاف أن هذه العملية تتناقض مع قرارات الحكومة بحصر قرار السلم والحرب بالدولة اللبنانية ورفض زج لبنان في الحرب الإقليمية.
وأمام الكارثة الإنسانية التى يواجهها لبنان، أعلن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة توم فليتشر، أن الأمم المتحدة ستطلق نداء إنسانيا عاجلا لمدة ثلاثة أشهر في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وذلك لزيادة المساعدات الإنسانية في لبنان مع تزايد الاحتياجات، وسيكمل هذا النداء الطارئ البرامج الجارية ضمن خطة الاستجابة الإنسانية للبنان لهذا العام؛ مشيرًا إلى أنه سيتم تخصيص 15 مليون دولار إضافية من الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ التابع للأمم المتحدة لتوسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة فى لبنان.
وحذر فليتشر من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية تتفاقم بسرعة مع تصاعد العنف في جميع أنحاء المنطقة، مشيرا إلى نزوح أكثر من 750 ألف شخص، ولجوء الكثير منهم إلى مراكز إيواء جماعية مكتظة.
وقال فليتشر إن المدارس تُغلق لإيواء العائلات النازحة، والمرافق الصحية تُغلق أبوابها، والاحتياجات الإنسانية تتزايد بشكل حاد، وحذر من أن النساء والأطفال في الملاجئ المكتظة يواجهون مخاطر متزايدة للإصابة بالأمراض والاستغلال والعنف.









