فاينانشال تايمز: على الاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف حازم تجاه ترامب حول التجارة

رأت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أنه يجب على الاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف حازم تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يتعلق بالتجارة، وأنه على التكتل الاستعداد لإطلاق “ترسانته من تدابير مكافحة الإكراه” قريبا.
وذكرت الصحيفة، في مقال افتتاحي، أن التعريفات الجمركية “التبادلية” التي فرضها ترامب، وتم تعليقها مؤقتا في أبريل الماضي بعد رد فعل سلبي من الأسواق، من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس المقبل على الدول التي تفشل في إبرام اتفاقيات تجارية مع واشنطن. وفي الوضع الراهن، ينطبق هذا على الغالبية العظمى من شركاء أمريكا التجاريين – وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، الشريك الأكبر على الإطلاق.
وقالت الصحيفة إن الموعد النهائي في الأول من أغسطس سيختبر مدى الرضا الذي ساد الأسواق المالية منذ تراجع ترامب الجزئي في أبريل، والذي أبقى على تعريفة أساسية بنسبة 10% بالإضافة إلى رسوم أعلى على السيارات والصلب. كما أنه لحظة حاسمة للاتحاد الأوروبي، الذي يجب أن يقرر بسرعة مدى استعداده للرد بقوة في حال فشل المحادثات.
ولفتت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي واجه صعوبة في تقديم استراتيجية متسقة. وفي البداية، عارضت المفوضية الأوروبية تعريفة الـ 10%. ولكن بعد أن توصلت المملكة المتحدة إلى اتفاق، ترددت ألمانيا ودول أعضاء أخرى ودفعت باتجاه اتفاق مماثل. ومع تشدد ترامب، يبدو أن برلين تُفضل موقفا أكثر صرامة.
ورأت الصحيفة أن أكبر خطأ ارتكبه الاتحاد الأوروبي هو اعتقاده أنه قادر على التفاوض على اتفاقية تجارية تقليدية ذات منفعة متبادلة، حتى لو كانت الاتفاقية تترك التعريفات الجمركية الأميركية أعلى من تلك المعمول بها في الاتحاد الأوروبي. وقد تقبلت المملكة المتحدة تعريفة ترامب الأساسية البالغة 10% على الرغم من عجزها التجاري مع الولايات المتحدة. ومع فائضه الضخم، لم يكن الاتحاد الأوروبي ليحصل على صفقة بشروط مماثلة. ومع ذلك، ترددت المفوضية الأوروبية نفسها في إبداء مقاومة.
وقالت الفاينانشال تايمز إن المفوضية الأوروبية جهزت رسوما جمركية انتقامية بقيمة 93 مليار يورو. وهي الآن بحاجة إلى إظهار استعدادها لفتح ترسانتها الواسعة من الأدوات غير الجمركية، مُظهرة كامل نطاق الأسلحة المتاحة لها.
وأوضحت الصحيفة أنه على سبيل المثال، تمنح أداة الاتحاد الأوروبي الجديدة لمكافحة الإكراه بروكسل خيارات متعددة للرد. ويمكن أن تبدأ بتدابير مُستهدفة تُخفف من وطأة المعاناة على أوروبا، مثل استبعاد الشركات الأمريكية من المشتريات العامة، أو تعليق المعاملة التنظيمية المُماثلة للشركات المالية الأمريكية، أو فرض ضرائب على عائدات الإعلانات لشركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة. كما ينبغي عليها التهديد بالذهاب إلى أبعد من ذلك بكثير إذا لزم الأمر.
ورأت الصحيفة أن أكبر مشكلة يواجهها الاتحاد الأوروبي تكمن في حشد دوله الأعضاء وراء مسار عمل متفق عليه. ولا تزال إيطاليا وبعض دول الجناح الشرقي مترددة في مواجهة ترامب. وبعد أن تحلت بالصبر مع هذه الدول، يمكن للمفوضية الآن أن تجادل بأن المفاوضات بحسن نية مع واشنطن قد وصلت إلى نهايتها.
وفي ختام افتتاحيتها، قالت الصحيفة إنه إذا لم يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى “استخدام أسلحته الثقيلة الآن”، فقد لا تكون موجودة بعد ذلك. ونظرا لتقلب ترامب، سيحتاج الاتحاد الأوروبي إلى أسلحته التجارية حتى لو توصل بطريقة ما إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة.









