“قرار التخلي حين يتحرر العقل من ضباب التبرير”

الإديبة والشاعرة سهام حلمى

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,276 مشاهدة

“قرار التخلي حين يتحرر العقل من

ضباب التبرير” 

 

كتبت: الأديبة والشاعرة سهام حلمى

 

 

قرار التخلي لحظة إدراك لا رجعه فيه 

هناك لحظة في حياة كل إنسان لا تُقاس بالوقت، بل تُقاس بالوعي. لحظة يتجاوز فيها القلب أهواءه، ويتحرر فيها العقل من ضباب التبرير، لحظة يسمونها بـ “الإدراك”. وفيها، لا يكون التخلي ضعفًا، بل خلاصًا.

نحن لا نُولد فاهمين، بل نتعلم بالمكابرة، نحاول أن نُصلح ما لا يُصلح، نُبقي على ما يؤذينا بدافع الحب أو الوفاء، نُراهن على تغيير الآخرين، وننسى أننا نُهدر أعمارنا في معارك خاسرة. حتى تأتينا لحظة الإدراك فجأة، لا تطرق الباب، لا تعتذر، فقط تُضيء في داخلنا مصباح الحقيقة، وتكشف لنا زيف ما تمسّكنا به لسنوات.

الإدراك مؤلم، نعم، لكنه يُنضج الروح. يجعلنا نرى من كنا نظنهم “كل شيء”، على حقيقتهم العارية من المشاعر. ونرى أنفسنا أيضًا، نُدرك كم تنازلنا، كم أغمضنا أعيننا، كم جاملنا الألم واحتضنّا الخذلان. حينها، لا يعود التخلي خيارًا، بل ضرورة. قرار لا يُراجع، لا يُؤجَّل، لا يُبكى عليه.

التخلي بعد الإدراك لا يشبه التخلي في أي وقت آخر، لأنه لا يحمل لوعة الندم، بل راحة الانتصار على الوهم. لا يأتي بدافع الانتقام، بل بدافع النجاة. التخلي في هذه اللحظة لا يكون عن أشخاص فقط، بل عن أحلام بالية، عن مواقف مؤذية، عن صور ذهنية رسمناها لأناس لم يكونوا أبدًا كما ظننا.

وقد يُتهم صاحب القرار بالقسوة أو الجفاء، لكن ما لا يراه الآخرون هو النار التي احترق بها لسنين حتى أدرك، والرماد الذي نفضه عن قلبه أخيرًا. الإدراك لا يجعلنا متعجرفين، بل ناضجين، صامتين، أقوياء.

نحن لا نُشفى تمامًا من ما أدركناه، لكننا لا نعود إليه أبدًا.

لأن من أدرك، لا يعيد نفسه إلى متاهة يعرف جيدًا أنها لا تؤدي إلا للوجع….!!

تم نسخ الرابط بنجاح!