لواء ا.ح اشرف فوزى إبراهيم «خطاب تثبيت الدولة: دلالات كلمة الرئيس السيسي في عيد الشرطة»

لواء ا.ح اشرف فوزى إبراهيم «خطاب تثبيت الدولة: دلالات كلمة الرئيس السيسي في عيد الشرطة»
تحليل دلالات خطاب الرئيس السيسي في عيد الشرطة

جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد الشرطة في لحظة فارقة، تتشابك فيها التحديات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والتحولات الإقليمية، لتقدّم خطابًا مكثفًا في عباراته، واضحًا في رسائله، يعكس رؤية الدولة المصرية لطبيعة المرحلة، وحدود المسؤولية، وأولويات الحفاظ على الاستقرار الوطني. 
الأمن كقيمة تأسيسية للدولة
ركّز الخطاب على إعادة تثبيت مفهوم الأمن باعتباره الأساس الذي تُبنى عليه باقي مسارات الدولة، وليس إجراءً استثنائيًا أو مؤقتًا. هذا الطرح يضع الأمن في إطاره الصحيح: ضمانة للاستقرار المجتمعي، وحاضنة للتنمية، وليس نقيضًا لها.
ويحمل ذلك رسالة مباشرة مفادها أن أي حديث عن إصلاح أو تنمية أو حقوق، يظل بلا معنى في غياب دولة قادرة على فرض الأمن وحماية مؤسساتها.
الشرطة بين الواجب والتضحية
قدّم الرئيس صورة متوازنة لدور الشرطة المصرية، بعيدًا عن الخطاب الإنشائي أو الدعائي، حيث أبرزها كمؤسسة وطنية تتحمّل عبئًا يوميًا في مواجهة الجريمة والإرهاب والفوضى، وتدفع ثمن ذلك من دماء أبنائها.
اللافت أن الخطاب لم يُغفل البُعد الإنساني، مؤكدًا أن رجل الشرطة ليس أداة، بل مواطن يؤدي واجبه في ظروف استثنائية، ما يعزز منطق الاحترام المتبادل بين المجتمع ومؤسساته الأمنية.
الوعي… ساحة المعركة الجديدة
من أبرز ما حملته الكلمة التأكيد على أن التحديات لم تعد تقتصر على المواجهات المباشرة، بل امتدت إلى استهداف الوعي الجمعي عبر الشائعات وحروب المعلومات.
وهنا يضع الرئيس مسؤولية مشتركة على عاتق الإعلام، والمثقفين، وصنّاع الرأي، في حماية المجتمع من محاولات التشكيك وبث الإحباط، باعتبار الوعي خط الدفاع الأول عن الدولة.
الشهداء كضمير دائم للدولة
إشارة الرئيس إلى شهداء الشرطة جاءت في سياق يؤكد أن الوفاء ليس مجرد تقليد سنوي، بل التزام أخلاقي وسياسي. فدماء الشهداء، في هذا الخطاب، تمثل بوصلة وطنية تذكّر المجتمع بثمن الاستقرار، وتُرسّخ ثقافة التقدير للتضحيات بعيدًا عن المزايدات.
رسالة استقرار في محيط مضطرب
على المستوى الإقليمي، حمل الخطاب رسالة طمأنة هادئة بأن الدولة المصرية، رغم ما يحيط بها من أزمات وصراعات، تمتلك من التماسك المؤسسي والقدرة الأمنية ما يمكّنها من حماية حدودها ومصالحها، دون انفعال أو استعراض.
خاتمة
يمكن القول إن كلمة الرئيس في عيد الشرطة جاءت كخطاب تثبيت وعي قبل أن تكون خطاب تهنئة؛ وعي بطبيعة التحديات، وبدور المؤسسات، وبأهمية الاصطفاف الوطني في مرحلة تتطلب إدراكًا عميقًا بأن استقرار الدول لا يُصان بالشعارات، بل بالعمل والوعي والتضحيات.









