كتبت / هينار ثروت
تحدث المخرج ياسر سامي خلال ظهوره في بودكاست «الشغلانة» عن الأعمال الدرامية التي تناولت البيئة الصعيدية، مشيرًا إلى أن مسلسل «ذئاب الجبل» لا يزال حاضرًا لدى الجمهور، وأن هناك مشاهدين يعودون إلى متابعته حتى بعد مرور سنوات طويلة على عرضه، وهو ما يعكس المكانة التي احتلها العمل في ذاكرة الدراما المصرية.
وأوضح ياسر سامي أن تقديم عمل جديد عن الصعيد لا يرتبط فقط باستخدام اللهجة أو الملابس أو شكل الأماكن، وإنما يحتاج إلى فهم طبيعة المجتمع والشخصيات والعلاقات التي تحكمها، مؤكدًا أن الجمهور أصبح أكثر قدرة على التمييز بين العمل الذي يقدم بيئة حقيقية والعمل الذي يكتفي بتقديم صورة سطحية عنها.
وأشار إلى أن «ذئاب الجبل» يمثل نموذجًا ما زال قادرًا على جذب المشاهد، بسبب اعتماده على قصة وشخصيات تركت أثرًا لدى الجمهور، إلى جانب ارتباط الأحداث ببيئة الصعيد وطريقة تقديمها دراميًا، وهو ما جعل المسلسل حاضرًا رغم مرور سنوات على إنتاجه.
ويعد «ذئاب الجبل» من الأعمال الدرامية التي حققت شهرة واسعة عند عرضها، وشارك في بطولته عدد كبير من نجوم الفن، من بينهم عبد الله غيث، وأحمد عبد العزيز، وسماح أنور، ووفاء صادق، وعبلة كامل، وقدم العمل أجواء درامية مستوحاة من المجتمع الصعيدي والصراعات والعلاقات داخل الأسرة.
وأكد ياسر سامي أن الجمهور عندما يشاهد عملًا قديمًا ويظل متفاعلًا معه، فإن ذلك يوضح أن قوة الدراما لا ترتبط فقط بوقت إنتاجها، وإنما بقدرتها على تقديم شخصيات وحكايات تظل قابلة للمشاهدة بعد مرور سنوات.
وتطرق المخرج خلال حديثه إلى فكرة تقديم مسلسل صعيدي جديد، موضحًا أن أي تجربة من هذا النوع تحتاج إلى رؤية مختلفة، لأن تكرار القوالب نفسها قد يجعل العمل يبدو قريبًا من أعمال سابقة. لذلك فإن الكاتب والمخرج مطالبان بالبحث عن قصة جديدة وشخصيات تحمل دوافع واضحة وتطورًا دراميًا حقيقيًا.
كما أشار إلى أن اللهجة الصعيدية تمثل جزءًا من هوية العمل، لكنها ليست العنصر الوحيد الذي يمنحه المصداقية، فهناك تفاصيل تتعلق بالعادات والتقاليد وطبيعة العلاقات الأسرية والاجتماعية، إلى جانب طريقة تصوير الأماكن واختيار الشخصيات المناسبة لكل دور.
وتناول ياسر سامي أهمية الاهتمام بالتفاصيل عند صناعة الأعمال الدرامية، موضحًا أن المشاهد يستطيع ملاحظة الأخطاء بسهولة، خاصة مع انتشار المحتوى وتنوع مصادر المعرفة، ولذلك فإن تقديم البيئة الصعيدية يحتاج إلى بحث جيد وإعداد دقيق قبل بدء التصوير.
ويظل «ذئاب الجبل» من الأعمال التي ارتبطت في ذاكرة الجمهور بالدراما الصعيدية، خاصة مع الشخصيات التي قدمها نجوم العمل، والأحداث التي جمعت بين الصراع العائلي والعلاقات الإنسانية والتقاليد الاجتماعية.
كما أن إعادة عرض المسلسل عبر القنوات والمنصات المختلفة ساعدت في تعريف أجيال جديدة به، وأتاحت للجمهور الذي تابع العمل وقت عرضه فرصة مشاهدته مرة أخرى، وهو ما يفسر استمرار الحديث عنه باعتباره نموذجًا دراميًا حاضرًا حتى الآن.
وأوضح ياسر سامي أن نجاح أي مسلسل صعيدي جديد لا يعتمد على محاولة استنساخ الأعمال القديمة، وإنما على تقديم حكاية تمتلك عناصرها الخاصة، مع الاستفادة من الخبرات التي قدمتها الأعمال السابقة. فالمطلوب هو تقديم صورة جديدة للمجتمع، وليس إعادة إنتاج الشخصيات نفسها أو الصراعات التي ظهرت في أعمال سابقة.
وأضاف أن الدراما المصرية تمتلك تاريخًا طويلًا في تناول البيئات المختلفة، وأن الأعمال التي تنجح في تقديم تفاصيلها بصدق تظل قادرة على الوصول إلى الجمهور، حتى بعد مرور سنوات على إنتاجها.
ويعكس حديث ياسر سامي عن «ذئاب الجبل» أهمية الأعمال التي تتحول إلى جزء من الذاكرة الجماعية للمشاهدين، حيث لا ترتبط قيمتها بوقت عرضها فقط، وإنما بقدرتها على الاحتفاظ بجاذبيتها مع مرور الوقت.
وتبقى الدراما الصعيدية مساحة خصبة لتقديم قصص جديدة، بشرط أن تعتمد على كتابة قوية وشخصيات متماسكة وتفاصيل واقعية، وهو ما يجعل أي تجربة جديدة أمام تحدي تقديم شيء مختلف، مع احترام الأعمال التي سبقتها والحفاظ على خصوصية البيئة التي تتناولها.









