مخاوف دولية من إغلاق مضيق هرمز.. يهدد أسواق النفط والغاز فى العالم.

مخاوف دولية من إغلاق مضيق هرمز.. يهدد أسواق النفط والغاز فى العالم.
كتبت.. هدي احمد
يثير احتمالية الإغلاق المفاجئ لمضيق هرمز ، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز فى العالم ، حالة من القلق والتوتر فى الأسواق الدولية ، خصوصا فى أوروبا التي تعتمد على استيراد نسبة كبيرة من الطاقة من خارج القارة.
ويُعد مضيق هرمز الطريق الرئيس لتصدير النفط من دول الخليج العربي، ويعبر منه نحو ثلث إنتاج النفط العالمي. أي تعطيل لحركة السفن في هذا الممر يعني انخفاض الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة بشكل فوري، ما ينعكس على الصناعات والمستهلكين على حد سواء.
حلف الناتو ينافش تداعيات أى إغلاق لهرمز
أكد رئيس وزراء هولندا، مارك روته، أن حلف الناتو يناقش حاليًا تداعيات أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط والغاز في العالم، وأن الحلفاء سيعملون على إيجاد حل مشترك لتجنب أزمة عالمية في الطاقة.
التأثير على أسواق النفط والغاز الطبيعى
وخلال تصريحات صحفية، شدد روتّه على أن الأعضاء يتابعون الوضع في الخليج عن كثب، مشيرًا إلى أن أي تعطيل لحركة السفن في المضيق سيؤثر مباشرة على أسواق النفط والغاز العالمية، ويضع ضغوطًا هائلة على الاقتصادات الأوروبية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
وضع خطط لتأمين الامدادات البديلة
وأشار رئيس الوزراء الهولندي إلى أن الناتو يدرس عدة خيارات، منها تعزيز حرية الملاحة في المضيق من خلال نشر قوات بحرية لحماية مرور السفن، إضافة إلى وضع خطط لتأمين الإمدادات البديلة للطاقة، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال والتخزين الاستراتيجي، لضمان عدم انقطاع الإمدادات الحيوية.
وتأتي هذه المناقشات على خلفية تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، التي شهدت هجمات متبادلة على منشآت الطاقة في الخليج، مسببة ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط والغاز. هذه التطورات أثارت قلق الأوروبيين، خاصة مع توقعات بأن يؤدي أي إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز إلى أزمة كهرباء وارتفاع غير مسبوق في فاتورة الطاقة للأسر والصناعات.
وأكد روتّه أن الناتو ملتزم بضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأن جميع الأعضاء ملتزمون بالتنسيق الكامل لتجنب أي انقطاع في الإمدادات، مع التأكيد على الالتزام بالقوانين الدولية وحرية الملاحة البحرية. كما أوضح أن الحلف سيواصل مراقبة التطورات على الأرض بشكل يومي ويجتمع بشكل دوري لمراجعة الاستراتيجية المتبعة.
أزمة طاقة تواجه أوروبا
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه أوروبا حالة من القلق بشأن قدرة شبكات الكهرباء على التعامل مع ارتفاع أسعار الغاز، ما دفع بعض الدول إلى تفعيل خطط الطوارئ والاستعداد لتخفيف الاعتماد على الإمدادات المستوردة، وتعزيز مصادر الطاقة البديلة والمتجددة.
ويحذر الخبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تأثير اقتصادي واسع النطاق على القارة الأوروبية، ويجعل من الضروري اتخاذ إجراءات سريعة لتأمين الطاقة والحفاظ على استقرار الأسواق.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة لاراثون الإسبانية، فإن أوروبا تعتمد بشكل رئيسى على الغاز الطبيعى لتوليد الكهرباء وتدفئة المنازل، وتستورد العديد من الول الأوروبية الغاز من الشرق الأوسط وروسيا وشمال إفريقيا، ومع توقف إمدادات الغاز القادمة عبر الخليج، وأصبح هناك ضغط هائل على الشبكات الكهربائية الأوروبية، حيث تواجه بعض الدول خطر نقص الغاز لتشغيل محطات الطاقة الحرارية.
وبدأت دول مثل المانيا وإيطاليا وهولندا بالفعل فى تفعيل خطط الطوارئ بما فى ذلك ضخ الاحتياطيات المخزنة وزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعى المسال المستورد عبر السفن لضمان استمرار تزويد المستهلكين بالكهرباء.
وشهد أسواق النفط والغاز الأوروبية ارتفاعا حادا فى الأسعار منذ إعلان الإغلاق، ما سيؤدى إلى زيادة كلفة الكهرباء وارتفاع فاتورة الطاقة للمواطنين والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل صناعة الصلب والكيماويات، وتشير التقديرات الأولية إلى أن سعر الغاز الطبيعى فى أوروبا قد يتجاوز 60 يورو لكل ميجاواط ساعة خلال الأسابيع القادمة حال اغلاق المضيق مع تأثير مباشر على معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات.
دراسة فرض سقف لسعر الغاز
ودفع الضغط على الشبكات الأوروبية، الاتحاد الأوروبي إلى دراسة فرض سقف لسعر الغاز لتخفيف أثر الصدمات على المواطنين، بالإضافة إلى تقديم دعم مالي للأسر الأكثر تضررًا، خاصة في الدول التي تعتمد على الغاز بنسبة كبيرة في التدفئة. وفي الوقت نفسه، تم دراسة توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة والمتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية. كما يتم تعزيز الترابط الكهربائي بين الدول الأعضاء، وهو ما يسمح بتبادل الطاقة بين الدول في حال حدوث أي انقطاع مفاجئ في الشبكات المحلية.
وبجانب الإجراءات التقنية والمالية، يواصل الاتحاد الأوروبي حث الأطراف الدولية على إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أهمية حرية الملاحة البحرية وضرورة الالتزام بالقوانين الدولية لتجنب تفاقم أزمة الطاقة العالمية. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف من تأثير الأزمة على استقرار أسواق النفط العالمية، حيث أن أوروبا وحدها تستهلك نحو 15% من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط، وتعتبر شريكًا رئيسيًا للعديد من الدول المصدرة في الشرق الأوسط
خطط طوارئ شاملة أحد الحلول
يرى خبراء الطاقة، أن أوروبا أمام تحدٍ مزدوج: مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب احتمالية الإغلاق المفاجئ لمضيق هرمز، وفي الوقت نفسه تعزيز سياسات الاعتماد على مصادر بديلة ومستدامة لتقليل الهشاشة أمام الصدمات الدولية.
هذا الوضع يدعو إلى وضع خطط طوارئ شاملة لضمان استمرار الإمدادات الكهربائية والغازية، وتخفيف الأثر على الاقتصاد والمواطنين، مع مراقبة دقيقة لتطورات الأوضاع في الخليج وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.









