⚡ عاجل
أخبار
أخر الأخبار

منتدى مصر للتعدين 2026.. 19 منطقة جديدة للذهب واستثمارات مرتقبة تعزز حضور مصر عالميًا

 

منتدى مصر للتعدين 2026.. 19 منطقة جديدة للذهب واستثمارات مرتقبة تعزز حضور مصر عالميًا

كتبت/هدي احمد

تحولت الجلسة الافتتاحية لـمنتدى مصر للتعدين 2026 إلى منصة دولية لاستعراض الفرص التي يمتلكها قطاع التعدين المصري، مع مشاركة قيادات كبرى شركات ومؤسسات التعدين العالمية، الذين تحدثوا عن الإصلاحات التي شهدها القطاع، وفرص التوسع في أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج.
وانطلقت النسخة الخامسة من المنتدى يومي 28 و29 سبتمبر بالعاصمة الجديدة، تحت شعار «إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي»، وسط مشاركة دولية واسعة، في أكبر نسخة للمنتد

وتزامن ذلك مع استمرار وزارة البترول والثروة المعدنية في تنفيذ حزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية والمؤسسية، بهدف تحسين بيئة الاستثمار وزيادة جاذبية التعدين في مصر أمام الشركاء

أنجلو جولد أشانتي: إصلاحات مصر تدعم الاستثمارات طويلة الأجل

وقال ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو جولد أشانتي، إن رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي لتحديث الاقتصاد المصري وتطوير قطاع التعدين، إلى جانب جهود وزارة البترول خلال العامين الماضيين، أسهمت في توفير أساس أكثر ملاءمة للاستثمارات التعدينية طويلة الأجل.

وأشار إلى أن الشركة رأت تحسنًا في عدد من المتطلبات الهيكلية والمالية والقانونية التي يهتم بها المستثمرون، ومن بينها تحديث قانون التعدين، وتطوير الشروط المالية، وتبسيط إجراءات التراخيص، وإنشاء هيئة اقتصادية مستقلة.

وبحسب كالديرون، فإن هذه الإصلاحات ساعدت في بناء بيئة أعمال أكثر شفافية وكفاءة، وإرسال إشارات إلى أسواق رأس المال الدولية بشأن انفتاح مصر على الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع التعدين.
19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب في الصحراء الشرقية
وكشف الرئيس التنفيذي لأنجلو جولد أشانتي عن تقدم الشركة بطلبات للاستثمار في 19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب في الصحراء الشرقية، تغطي مساحة تتجاوز 3 آلاف كيلومتر مربع.

وأوضح أن قرار الشركة دخول السوق المصرية في نوفمبر 2024، من خلال الاستحواذ على شركة سنتامين المالكة لمنجم السكري، جاء بعد تقييم للإمكانات المصرية استند إلى أربع ركائز رئيسية: الإمكانات الجيولوجية، والكوادر البشرية، والبنية الأساسية، ودعم الحكومة.

وأضاف أن الشركة خصصت ميزانية بملايين الدولارات لأعمال الاستكشاف في المناطق البكر خلال عام 2027، مع الاعتماد على تقنيات إعداد الخرائط باستخدام الأقمار الصناعية، والمسح الجيوفيزيائي الجوي، وتكنولوجيا الحفر، بهدف الوصول إلى اكتشافات جديدة للذهب.
ويأتي التوسع في أعمال البحث والاستكشاف في وقت تؤكد فيه وزارة البترول أن مصر تمتلك نحو 100 ألف كيلومتر مربع من صخور القاعدة المكشوفة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء ضمن نطاق الدرع العربي النوبي، بما يتيح فرصًا للبحث عن الذهب والنحاس والنيكل والكوبالت والمعادن النادرة والعناصر الأرضية النادرة.

منجم السكري.. قاعدة انطلاق التوسع

وأكد كالديرون أن منجم السكري يمثل الركيزة الأساسية لوجود أنجلو جولد أشانتي في مصر، ويعمل في إطار شراكة مناصفة مع الدولة المصرية من خلال هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.

وأشار إلى أن المنجم أنتج أكثر من 6.8 مليون أوقية من الذهب منذ بدء الإنتاج، فيما بلغ إنتاجه خلال عام 2025 نحو 500 ألف أوقية، محققًا عوائد لصالح مصر تجاوزت 590 مليون دولار خلال عام واحد.

وتعتزم الشركة، بالتعاون مع شركائها في الحكومة المصرية، تنفيذ حملة حفر جديدة تستهدف إطالة عمر المنجم وزيادة الإنتاج.

كما تمثل العمالة المصرية أحد أبرز عناصر القوة في المشروع، إذ أشار كالديرون إلى أن المصريين يشكلون 97% من إجمالي القوى العاملة في منجم السكري.

وتؤكد بيانات وزارة البترول أن إنتاج السكري خلال 2025، الذي اقترب من نصف مليون أوقية، يمثل دليلًا عمليًا على الإمكانات الكبيرة لقطاع التعدين المصري.

التعدين الأسترالي: تحويل الخطط إلى استثمارات

ومن جانبه، أكد دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا-أفريقيا للمعادن والطاقة AAMEG، التي تضم نحو 100 شركة أسترالية، أن مصر تمر بمرحلة مهمة لتطوير قطاع التعدين وتعزيز التعاون مع مجتمع التعدين الأسترالي.

وأشار إلى اتصالات أجراها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية مع وزارة البترول ومسؤولي التعدين في مصر لبحث فرص التعاون والاستثمار، مؤكدًا أهمية الانفتاح وبناء الشراكات.

ولفت إلى أن ارتفاع الطلب العالمي على الموارد الطبيعية والمعادن الاستراتيجية يزيد المنافسة على الاستثمارات والموارد التعدينية، وهو ما يفتح أمام مصر فرصًا جديدة لتعزيز حضورها على خريطة التعدين العالمية.

وشدد هوراك على أهمية أن تركز المرحلة المقبلة على تحويل الخطط إلى مشروعات تنفيذية واستكشافات فعلية، مع توسيع مشاركة الشركات الأسترالية الناشئة والمتوسطة، خاصة في أعمال البحث عن الذهب.

وكانت وزارة البترول قد أكدت في وقت سابق أهمية التعاون مع أستراليا في التعدين، ليس فقط لجذب الاستثمارات، ولكن أيضًا للاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا والخدمات ورأس المال الأسترالي في مجالات الاستكشاف وتطوير المناجم والتدريب.

المجلس الدولي للتعدين: مصر قادرة على بناء مركز للمعادن الحيوية

أما روهيتش داوان، الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن ICMM، فأكد أن مصر تمتلك مقومات تدعم تطوير قطاع تعدين أكثر قدرة على جذب الاستثمارات.

وأشار إلى أهمية استمرار الإصلاحات في مجالات المعرفة والقدرات الجيولوجية، والبنية الأساسية، والوصول إلى الأسواق، والتعاون مع المجتمعات المحلية.

وأوضح أن مصر تتمتع بمقومات مهمة تشمل الموارد الجيولوجية، والكوادر البشرية، وشبكات النقل والطاقة، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يتيح الوصول إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر.

ولم يحصر داوان الفرصة المصرية في إنتاج المعادن فقط، بل أشار إلى إمكانية بناء مركز متكامل للمعادن الحيوية والاستراتيجية، مستفيدًا من القاعدة الصناعية المصرية.

كما لفت إلى أن تطوير قدرات التكرير والمعالجة والتصنيع يمكن أن يرفع القيمة المضافة للثروات المعدنية، ويجذب استثمارات جديدة مرتبطة بسلاسل القيمة التعدينية.

البنك الدولي: التعدين يمكن أن يدعم النمو وتنويع الاقتصاد

وفي السياق ذاته، أكدت نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن والتعدين بمجموعة البنك الدولي، أن منتدى مصر للتعدين يمثل منصة مهمة للحوار حول مستقبل القطاع، مشيرة إلى أن الإصلاحات التي تنفذها مصر توفر أساسًا لمزيد من التعاون والاستثمار.

وأوضحت أن مجموعة البنك الدولي تعمل على دعم الشراكات والاستثمار والإصلاحات التي تستهدف تعزيز تنافسية قطاع التعدين المصري وخلق فرص العمل وتنويع الاقتصاد.

وأشارت إلى عدد من المقومات التي يمكن أن تدعم تنافسية القطاع، من بينها التكاليف التنافسية، والبنية الأساسية، وفرص الاستثمار الخاص المسؤول عبر مراحل سلسلة القيمة.
وأكدت أن تطوير التعدين يمكن أن يسهم في توسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع، بما يتجاوز استخراج الخامات إلى مراحل المعالجة والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة.

مصر تراهن على الاستكشاف وتعظيم القيمة المضافة

وتأتي هذه التصريحات في وقت تعمل فيه وزارة البترول على تطوير آليات طرح المناطق التعدينية وتسهيل وصول المستثمرين إلى البيانات والفرص المتاحة. كما أعلنت الوزارة أن منتدى 2026 يشهد الإعلان عن نتائج أول طرح للبحث والاستكشاف عن الذهب والفوسفات والتلك والكاولين بنظام القطاعات المفتوحة.

وتعكس المناقشات الدولية في المنتدى انتقال التركيز في التعدين في مصر من مجرد اكتشاف واستخراج الخامات إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتصنيع، بما يعزز القيمة المضافة ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة في المعادن الحيوية والاستراتيجية.
وبذلك تتجه خريطة التعدين المصرية إلى مرحلة جديدة، تجمع بين توسيع نطاق الاستكشاف، واستقطاب الشركات العالمية، والاستفادة من البنية الأساسية والكوادر المصرية، مع العمل على زيادة القيمة الاقتصادية للثروات المعدنية بدلًا من الاقتصار على استخراجها.

تم نسخ رابط الخبر