بعد واقعة نجلة الإعلامية هدير الشناوي.. كيف يحمي القانون الأطفال من التحرش الجنسي؟
بعد واقعة نجلة الإعلامية هدير الشناوي.. كيف يحمي القانون الأطفال من التحرش الجنسي؟
كتبت/هدي احمد
تتزايد التحذيرات من خطورة التحرش في مجتمعنا المصري بعدما سجلت الآونة الأخيرة تحولات سلوكية واجتماعية غير مسبوقة، ولم يعد هذا السلوك المشين مرتبطاً بنطاقات جغرافية محددة أو مقتصراً على المناطق العشوائية والشعبية كما كان يعتقد البعض قبل سنوات، بل امتد ليتسلل إلى قلب الكومبوندات الكبرى والمجمعات السكنية المغلقة في أرقى الأحياء السكنية الشهيرة .
وتعكس هذه الظاهرة المشينة إلى انتهاك الخصوصية والسلامة الشخصية حقيقة مفادها أن التحرش أصبح سلوكاً يتجاوز الفوارق الطبقية والعمرية والتعليمية، مما يتطلب الوقوف على أسبابه وتأثيراته العميقة على أمن المجتمع واستقراره.
وتشير القضايا والوقائع الأخيرة المسجلة داخل عدة مجمعات سكنية حديثة إلى أن مظلة الأسوار والخدمات الأمنية الخاصة لم تعد حائلاً دون وقوع حوادث التحرش في الكومبوندات.
ويعزو خبراء علم النفس والاجتماع هذا الامتداد إلى تغير أنماط التواصل والدوافع النفسية، إضافة إلى انهيار الفكرة القائلة بصرامة انحصار السلوكيات الاعتدائية في مجتمعات معينة، مما يتطلب تغليظ العقوبات والتوعية المجتمعية.. ولذلك تواصلت “البوابة” مع خبراء قانونيين وعلم نفس لمعرفة الدوافع لارتكاب تلك الوقائع والعقوبات القانونية المتوقعة على مرتكب واقعة التحرش بنجلة الإعلامية هدير الشناوي.
تأثير التحرش على الأطفال والطلاب
في البداية تحدث الدكتور صلاح الطحاوي الفقيه القانوني وأستاذ القانون الدولي عن خطورة التحرش، مؤكدا أن التحرش يُشكل خطراً جسيماً يُهدد استقرار المجتمع المصري، حيث يتعدى كونه مجرد انتهاك للخصوصية إلى كونه سلوكاً مرفوضاً يضرب مفاهيم الأمان في السلوك المجتمعي العام والخاص.
وأوضح الطحاوي خلال تصريحات خاصة لـ”البوابة نيوز” أن تأثير التحرش كبير وعميق ويترك آثاراً نفسية وسلوكية عميقة على النشء والطلاب، إذ يُضعف ثقتهم بالمحيط المدرسي والمجتمعي، ويؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي وتطورهم النفسي والمتوازن.
تعريف التحرش طبقا للقانون
وقال الطحاوي أن القانون وصف جريمة التحرش بأنها كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية، طبقًا للمادة 306.
عقوبة المتحرش بنجلة الإعلامية هدير الشناوي
وعن واقعة التحرش بنجلة الإعلامية هدير الشناوي، أكد الطحاوي أن الطفلة قاصر وعمرها لم يتجاوز ١٤ عام وهذه جريمة يندى لها الجبين والمتحرش سيعاقب طبقا لنص المادة 306 من قانون العقوبات، والمادة 278، لأن تحرشه بالطفلة في الكمومباوند يصنف على أنه فعل فاضح، وعمل مشين يستوجب العقوبة طبقا للقانون.
كما سيعاقب المتحرش طبقا للمادتين 267 و268 واللتين تستخدمان للفصل في جرائم أخرى تتعلق بالتحرش الجسدي وبالعنف الجنسي، مثل الاغتصاب والاعتداءات الجنسية الأخرى.
وأوضح أستاذ القانون الدولي إلى أن قانون العقوبات جرم التحرش ووضع عقوبة ضد مرتكبيه، حيث يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه ولا تزيد على 5 آلاف، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
عقوبة تهديد الإعلامية هدير الشناوي
وتطرق الطحاوي إلى جريمة التحرش مرتبطة بجريمة أخرى خاصة بتهديد الإعلامية هدير الشناوي، بقصد تخويفها وترويعها، مؤكدا أن العقوبة تختلف من شخص لآخر وإذا كان التهديد مصحوباً بطلب أم لا.
وأشار الفقيه القانوني إلى أن جريمة التهديد بوجه عام بالحصول على مبلغ من المال بغير حق وأن يكون التهديد هو الوسيلة إليه والقصد الجنائي الذى يتمثل في أن يكون الجاني و هو يقارف فعلته عالماً بأنه يغتصب مالاً حق له فيه، طبقا للطعن رقم 356 لسنة 44
كما يكفي لتحقق الجريمة المنصوص عليها في المادة 327 مجرد التهديد بإفشاء اي أمر أو نسبة أمور مخدشه بالشرف، ومادام قد صدر من الجاني على المجنى عليه أى فعل بقصد تخويفه أو ترويعه بما يحمله على أن يسلم بغير حق، مبلغا من المال أو أى شيء آخر، وذلك طبقا للطعن رقم 4684 لسنة 58.
وتكون العقوبة السجن إذا كان التهديد كتابياً بارتكاب جريمة جسيمة ومصحوباً بطلب أو تكليف بأمر، والعقوبة الحبس حتى سنتين أو غرامة تصل إلى 500 جنيه إذا كان التهديد شفهياً بواسطة شخص آخر.
أما التهديد الأقل جسامة فعقوبته الحبس حتى 6 أشهر أو غرامة تصل إلى 200 جنيه.
أما إذا كان التهديد عبر الإنترنت، فعقوبته الحبس والغرامة التي قد تصل إلى السجن حسب الإيذاء وملابسات القضية والرسائل أو الصور المستخدمة.
وأوضح صلاح الطحاوي، أن المادة 326 من قانون العقوبات تنص على أن كل من حصل بالتهديد على مبلغ من النقود أو أي شيء آخر يعاقب بالحبس، ويعاقب الشروع في ذلك بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين.
كما نصت المادة 326 من قانون العقوبات على أن كل من حصل بالتهديد على مبلغ من النقود أو أي شيء آخر يعاقب بالحبس، ويعاقب الشروع في ذلك بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين.
ونصت المادة 327 على أن كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو السجن المؤبد أو المشدد، أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور خادشة للشرف، وكان التهديد مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر يعاقب بالسجن.
ويعاقب بالحبس إذا لم يكن التهديد مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر، وكل من هدد غيره شفهياً بواسطة شخص آخر بمثل ما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على ٥٠٠ جنيه سواء أكان التهديد مصحوباً بتكليف بأمر أم لا، وكل تهديد سواء أكان بالكتابة أم شفهياً بواسطة شخص آخر بارتكاب جريمة لا تبلغ الجسامة المتقدمة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على ٢٠٠ جنيه.
حماية الأطفال من التحرش
وعن التحرش بالطفلة الصغيرة قال الفقيه القانوني: تتزايد التحديات المرتبطة بخطورة التحرش في المجتمع المصري بعدما تحولت بعض بيئات التنشئة والتعليم إلى نطاقات غير آمنة تشهد انتهاكات للبراءة وتجاوزات تمس أمن الطلاب النفسي والجسدي.
وأردف: وتكفل المشرع المصري بإفراد العديد من النصوص العقابية القاسية التي تستهدف حماية الأطفال من خطر التهديد الجنسي وجرائم هتك العرض، حمايةً لحرمة جسد الصغار من الذكور والإناث، وضماناً لردع كل من تسول له نفسه المساس بسلامتهم.
التوصيف القانوني لجرائم هتك العرض
أوضح الطحاوي، أن التكييف القانوني لجريمة هتك العرض يستهدف الإخلال بحياء الطفل دون رغبته، ويشترط توافر العلم والإدراك والإرادة لدى الجاني.
وتقع الجريمة بمجرد كشف عورة المجني عليه أو المساس بها، سواء باستخدام العنف أو التهديد أو القوة المادية التي تعدم رضاء الضحية وتعطل مقاومته.
عقوبات حماية الأطفال في قانون العقوبات
تنص المادة (269) من قانون العقوبات على معاقبة الجاني بالسجن من 3 سنوات إلى 15 سنة إذا كان سن الطفل بين 12 و18 سنة، وتصل العقوبة إلى السجن المشدد مدة لا تقل عن 7 سنوات إذا لم يتجاوز سن المجني عليه 12 عاماً.
كما ترتقي العقوبة إلى الإعدام إذا لم يبلغ المجني عليه 18 عاماً وكان الجاني من أصوله أو المتولين تربيته أو ممن لهم سلطة عليه.
تعديلات قانون التحرش الجنسي الجديد
تضمنت التعديلات الجديدة نصاً يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، وتتشدد إلى السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات إذا قصد الجاني الحصول على منفعة جنسية. وشملت الوسائل المجرمة الإشارة والقول والفعل عبر وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية والإلكترونية.
تغليظ العقوبات على أصحاب السلطة والتأثير
حدد القانون تشديد العقوبات بحق الجناة الذين يمتلكون سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه، أو من يمارسون ضغوطاً بحكم ظروفهم، إضافة إلى الحالات التي ترتكب فيها الجريمة من شخصين فأكثر أو بحمل السلاح، حيث تصل العقوبة في هذه الحالات إلى السجن مدة لا تقل عن 7 سنوات.
التحرش غير مرتبط بطبقات اجتماعية
من جهتها أكدت الدكتورة بسمة سليم، الخبيرة النفسية ودكتورة الطب النفسي والاجتماعي، أن حوادث التحرش لا ترتبط بطبقة اجتماعية معينة، مشددة على خطورة ما يتم تداوله بشأن وقائع تتورط فيها عناصر محسوبة على منظومات التأمين داخل التجمعات السكنية المغلقة.
وقالت الدكتورة بسمة سليم خلال تصريح خاص لـ”البوابة نيوز”، إن الأزمة الحقيقية لا تكمن في طبيعة الأماكن بحد ذاتها، بل في استغلال بعض أفراد الأمن للثقة والموقع الوظيفي الممنوح لهم بحكم مهنتهم في توفير الحماي
وأوضحت سليم أن الضحية غالباً ما تضع ثقتها الكاملة في فرد الأمن باعتباره المسئول عن تأمين المكان الذي تعيش فيه، مما يجعلها لا تتوجس مخاوف مسبقة من تعامله أو حديثه معها.
وأشارت الخبيرة النفسية إلى أن المسئولية الأساسية تقع على عاتق إدارة الكمبوندات في فرض معايير دقيقة لاختيار حرس الأمن، تتضمن فحص السير الذاتية (CV)، والتأكد من نقاء الخلفيات المهنية والأخلاقية، إلى جانب إخضاعهم لبرامج تدريبية متقدمة ورقابة صارمة على الأداء الميداني لاسيما في الأماكن التي يتردد عليها المراهقون بمفردهم.
البوابات الالكترونية والكاميرات تقلل من جرائم التحرش
وأضافت بسمة سليم في تصريحاتها أن وجود كاميرات وبوابات إلكترونية لا يكفي بمفرده لتحقيق الأمان الحقيقي، بل لا بد من وجود منظومة رقابة فعالة وإجراءات رادعة وحاسمة للتعامل الفوري مع أي تجاوز يثبت صدوره من عناصر حراسة الأمن.
وفيما يتعلق بموقف الأم، أشارت دكتورة الطب النفسي والاجتماعي إلى أن مسارعة الأم في البداية للحفاظ على خصوصية ابنتها، ثم اللجوء إلى القنوات القانونية والإفصاح عن الواقعة، يعد حقاً أصيلاً
وأكدت بسمة سليم أن هذا التحرك القانوني والعلني يمثل خطوة علاجية بالغة الأهمية تساعد البنت على استعادة ثقتها بنفسها والتعافي النفسي السريع، لاسيما حين تلمس دعم والدتها الكامل وسعيها الجاد لانتزاع حقوقها بالقانون، مختتمة بالتأكيد على ضرورة إجراء تحقيق حيادي وموضوعي يضمن حصول كل طرف على حقه ويحقق التعافي النفسي للطرفين.
كانت الإعلامية هدير الشناوي، قد خرجت في فيديو عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، للحديث عن واقعة قالت إن ابنتها القاصر تعرضت خلالها للتحرش والاعتداء على يد أحد أفراد الأمن داخل كمبوند بمدينة الشيخ زايد، مؤكدة تمسكها باتخاذ جميع الإجراءات القانونية وعدم التنازل عن حق ابنتها.
وقالت هدير الشناوي إنها لم تكن ترغب في الحديث عن الواقعة بشكل علني، حرصًا على خصوصية ابنتها وسير التحقيقات، إلا أنها قررت الخروج عن صمتها بعد ما وصفته بتعرضها لضغوط وتهديدات من أجل التراجع عن الإجراءات القانونية والتنازل عن القضية.
وأوضحت الإعلامية أن ابنتها، البالغة من العمر 14 عامًا، كانت عائدة إلى المنزل بعد زيارة إحدى صديقاتها، وأثناء وجودها داخل المشروع طلب منها أحد أفراد الأمن الصعود إلى الدور الأول، وأخبرها بوجود مفاجأة أعدها لها أصدقاؤها.
تفاصيل التحرش بابنة الاعلامية هدير الشناوي
وأضافت أن ابنتها صعدت إلى المكان دون أن تشك في الأمر، إلا أنها لم تجد أي مفاجأة، قبل أن يظهر فرد الأمن مرة أخرى ويخبرها بأن الهدية موجودة بالقرب من باب الطوارئ، لتقول إن ابنتها تعرضت هناك لمحاولة اعتداء، وأن صراخها واستغاثتها حالا دون استكمال الواقعة، بحسب روايتها.
وأشارت إلى أنها علمت بما حدث في وقت لاحق، فتوجهت إلى قسم الشرطة وحررت محضرًا بالواقعة، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع البلاغ واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة، وأن القضية أحيلت إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
ووجهت هدير الشناوي رسالة إلى رجل الأعمال مالك الكمباوند، مطالبة بتوضيح موقفه مما حدث، باعتبار أن الواقعة، وفق روايتها، حدثت داخل مشروع ملكه التابع لشركة شهيرة للتطوير العقاري.
كما تحدثت عن مطالبها المتعلقة بتغيير منظومة الأمن داخل المشروع، متسائلة عن معايير اختيار أفراد الأمن وآليات الرقابة على المناطق والأدوار غير المأهولة داخل الأبراج.
وكشفت الشناوي كذلك عن تحرك قانوني للمطالبة بتعويض مالي، فيما سبق أن أعلن محاميها إقامة دعوى تعويض بقيمة 50 مليون جنيه ضد الممثل القانوني لشركة التطوير العقاري، على خلفية الواقعة.
وشددت الإعلامية في ختام حديثها على استمرارها في الإجراءات القانونية، مؤكدة أنها لن تتنازل عن حق ابنتها، ومطالبة بالتحقيق الكامل في الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية عنها.










