إبرة هتلر.. الدستور فى مغامرة صحفية للحصول على «الحقنة الثلاثية»: هنا يُباع الكوكتيل القاتل

إبرة هتلر.. الدستور فى مغامرة صحفية للحصول على «الحقنة الثلاثية»: هنا يُباع الكوكتيل القاتل
كتبت:هدي احمد
أوضح الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن «حقنة هتلر»، التى أصبحت موضة متكررة كل عام، وتنتشر بشكل واسع فى القرى والصعيد، عبارة عن خليط من مضاد حيوى مع كورتيزون ومسكن «فولتارين»،
مشيرًا إلى أن اعتقاد الناس أن الحقنة علاج سحرى، لكون «الفولتارين» يساعد على تخفيف الألم بسرعة، هو أمر خاطئ، لأن التفاعل بين مكونات هذه الحقنة خطير علميًا.
وقال «عوف»: «الحقن التى تحتوى على الكورتيزون يجب أن تعطى تحت إشراف طبى فقط، ولا يحق للصيدلى صرفها دون وصفة طبية، والحقن بشكل عام ممنوعة من الصرف فى الصيدليات دون روشتة طبية، والصيدلى الذى يبيعها دون وصفة يتجاهل دوره ويفتقر للمسئولية».
وأشار إلى أن هيئة الدواء المصرية لم تقر بعد تطبيق نظام صارم لتنظيم صرف هذه الحقن، ما أدى إلى انتشارها فى السوق دون رقابة حقيقية.
وأضاف: «دول المنطقة تعتبر فى (المنطقة الحمراء) من حيث سوء استخدام المضادات الحيوية، و(حقنة هتلر) قد تؤدى إلى الوفاة، ومن الضرورى أن تؤدى هيئة الدواء دورها الرقابى بصرامة، ويجب عليها متابعة السوق، وضبط كل المخالفات قبل وقوع الحوادث».
وتابع: «هناك حاجة ماسة لإصدار قرار وزارى واضح يمنع صرف هذه الحقن إلا بوصفة طبية، ويشدد على توعية الصيادلة بعدم بيعها لأى شخص دون وصفة، مع تحذيرهم بشكل مستمر، وإجراء حملات تفتيشية لضمان الالتزام بالقانون».
ونوه إلى أن الاختبارات التى تُجرى أحيانًا قبل إعطاء الحقنة ليست دقيقة بنسبة ١٠٠٪ لذا فإن إعطاء هذه الحقن فى الصيدليات دون متابعة طبية يمثل خطأ كبيرًا، وفى حال حدوث مضاعفات يتحمل المريض والصيدلية مسئولية ذلك.
وشدد على أهمية تتبع مصادر الدواء والتأكد من سلامته عبر الفواتير الرسمية، حتى لا يتم تداول أدوية مغشوشة أو من مصادر غير معروفة. وعلى الرغم من التحذيرات من عدم بيع تلك المكونات الثلاثة مجتمعة فإن بمجرد الطلب حصلت على الحقن مجمعة، وكان سعرها ٨٠ جنيهًا فقط.
وأكد الدكتور مصطفى محمدى، مدير عام مراكز التطعيمات بالمصل واللقاح، أن استخدام المضادات الحيوية لـ«علاج» حالات البرد أمر غير صحيح علميًا، لأن المضادات الحيوية لا تقتل الفيروسات، وإنما تستخدم لعلاج الالتهابات البكتيرية فقط.
«وصرح بان نزلات البرد ناتجة عن مرض فيروسى، ولا يوجد لها علاج متخصص، والأدوية التى تستخدم عادة هى لعلاج الأعراض فقط، مثل خافض الحرارة والمسكنات، وليس هناك دواء يعالج الفيروس نفسه، لكن بعض الصيادلة يلجأون إلى تركيب
مزيج يحتوى على مضاد حيوى مع كورتيزون وخافض حرارة لعلاج أعراض البرد، وهذه التركيبة غير معترف بها رسميًا من أى جهة طبية ولا توجد أدلة علمية تؤيد فاعليتها».
ونوه إلى أن الكورتيزون، رغم بعض فوائده العلاجية، يحمل مخاطر صحية كبيرة عند استخدامه دون رقابة طبية، حيث يؤثر سلبًا على الكبد، ويسبب ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستوى السكر فى الدم. وشدد على أن الإفراط فى استخدام المضادات
الحيوية يؤدى إلى مشكلة خطيرة، تتمثل فى مقاومة البكتيريا لهذه الأدوية، ما يجعل علاج الالتهابات البسيطة أمرًا معقدًا وصعبًا فى المستقبل، وهذا يمثل كارثة صحية عامة.
وأضاف: «هذه التركيبات الشيطانية التى تصرف دون وصفة طبية أدت إلى تدخل وزارة الصحة، لتشديد الرقابة على صرف الحقن والمسكنات التى تُعطى بشكل غير قانونى».
ودعا إلى زيادة التوعية بين المواطنين حول طبيعة مرض البرد وأهمية عدم استخدام المضادات الحيوية أو الكورتيزون دون استشارة طبية، مشددًا على ضرورة فرض رقابة صارمة على الصيدليات لمنع صرف هذه الأدوية بشكل عشوائى.
وأكدت المنظمة أن سوء استخدام المضادات الحيوية يؤدى إلى ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية، ما يجعل علاج العدوى أكثر تعقيدًا وخطورة، وهذا الأمر يفاقم انتشار العدوى ويزيد من معدلات الوفيات المرتبطة بها.
وتفيد دراسات منشورة فى «المجلة الدولية للأدوية والعلوم الطبية» بأن الاستخدام غير المنضبط للمضادات الحيوية قد يسبب مضاعفات صحية تشمل اضطرابات الجهاز الهضمى، وتلف الكبد والكلى، إضافة إلى تفاعلات دوائية قد تكون خطيرة.
أما الكورتيزون، وهو أحد المكونات الرئيسية للحقنة الثلاثية، فله تأثيرات علاجية فعالة فى حالات الالتهاب، لكن عند استخدامه دون رقابة طبية قد يسبب مضاعفات صحية متعددة، وتفيد تقارير «مجلة الأبحاث الطبية الأوروبية»
بأن الاستخدام غير المنضبط للكورتيزون يؤدى إلى هشاشة العظام، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكرى، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى تأثيرات جانبية أخرى تشمل اضطرابات هرمونية وضعف جهاز المناعة.
وبخصوص المادة الثالثة المسئولة عن تسكين الآلام وخفض الحرارة «الفولتارين»، فتبين أن تناولها دون استشارة طبية قد يسبب مشاكل صحية، مثل اضطرابات فى الجهاز الهضمى وإسهال وقرحة المعدة، إضافة إلى الصداع واضطرابات وظائف الكبد والكلى.









