أخر الأخبار

حياتك ورقه وقلم ..

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,362 مشاهدة

حياتك ورقه وقلم ..

بقلم / اميرة قاسم

في زمنٍ تتسارع فيه الإيقاعات وتتشابك فيه الضغوط، يصبح اللجوء إلى “ورقة وقلم” أشبه بجلسة علاجية صامتة… لكنها عميقة. الكتابة ليست مجرد كلمات تُسكب، بل وسيلة تفريغ نفسي، ومرآة تعكس ما يدور في أعماقنا من مشاعر، بعضها لا نملك شجاعة البوح به حتى لأنفسنا.

علم النفس يؤكد أن الكتابة التعبيرية تُعد من أدوات الدعم النفسي الفعّالة، فهي تساعد على تنظيم الأفكار، تخفيف التوتر، والتواصل مع الذات بصدق دون خوف من حكم أو نقد. عندما يكتب الإنسان عن غضبه، حزنه، خيبته أو حتى فرحه، فإنه يمنح نفسه مساحة آمنة ليشعر، ليتأمل، وليفهم ذاته أكثر.

الورقة لا ترفض مشاعرك، لا تقول لك “مبالغ”، “حساس”، أو “قوي ما يصير تبكي”. إنها تستقبلك كما أنت، بكل ما تحمله، وتمنحك فرصة لتسمع صوتك الداخلي الذي غالبًا ما يضيع بين ضجيج الحياة.

الكتابة أيضًا تدرّبنا على التعبير الصحي، وتقلل من حدة الانفعال، خاصة في اللحظات التي نشعر فيها بالضغط أو الغضب. أن تكتب، بدل أن تنفجر أو تنسحب، هو نوع من الذكاء العاطفي، ونقطة بداية نحو توازن داخلي أعمق.

ربما لا تحل الكتابة كل شيء، لكنها تخلق مسافة بينك وبين مشاعرك المؤلمة، وتُضيء نقاطًا غامضة كنت تتجاهلها. وقد تكون الورقة هي أول من يسمعك، قبل أن تذهب لمعالج أو صديق أو قرار مصيري.

فلماذا لا نعطي أنفسنا دقائق يومية مع ورقة وقلم؟ ليس شرطًا أن نكون كتّابًا، يكفي أن نكون صادقين.

جرب أن تكتب، لا لتُقرأ، بل لتُشفى
.الكتابة كأداة نفسية ليست مجرد تفريغ عشوائي للمشاعر، بل يمكن أن تتحول إلى ممارسة منتظمة تشبه التأمل أو الحوار الداخلي الواعي. ولكي تحقق الكتابة أثرها العلاجي والنفسي، من المفيد أن نطوّر مهارات محددة تعزز هذا الدور:

1. الصدق الكامل:
الكتابة التعبيرية ليست موجهة للنشر أو التقييم، لذا أهم مهارة يجب اكتسابها هي الصدق. اسمح لنفسك أن تكتب دون فلترة أو تجميل. عبّر عن أفكارك ومشاعرك كما هي، حتى وإن بدت متضاربة، مشوشة أو غير منطقية. هذا الصدق هو ما يجعل الكتابة مريحة وشفائية.

2. الانسيابية وعدم التوقف:
مارس ما يُعرف بـ”التدفق الحر” (Free Writing). ضع مؤقتًا لخمس أو عشر دقائق، واكتب دون أن ترفع القلم، دون توقف للتفكير أو تصحيح الأخطاء. هذه التقنية تفتح أبواب العقل الباطن وتكشف طبقات أعمق من المشاعر.

3. تحويل المشاعر إلى كلمات:
حاول تسمية مشاعرك بوضوح. بدلًا من “أنا متضايق”، جرب أن تكتب “أشعر بالخذلان”، أو “أشعر بالخوف من الفقد”. كلما استطعت توصيف مشاعرك بدقة، أصبحت أكثر وعيًا بذاتك، وهذا بحد ذاته يُعتبر خطوة علاجية مهمة.

4. الكتابة من زوايا متعددة:
اكتب عن الموقف من منظورك، ثم أعد كتابته من وجهة نظر الشخص الآخر، أو من منظور “أنا المستقبلية” التي تجاوزت هذا الألم. هذه المهارة توسّع الأفق وتقلل من شدة الانفعال وتفتح أبواب الفهم والمغفرة أحيانًا.

5. إعادة القراءة والتأمل:
في بعض الأحيان، العودة لما كتبته بعد أيام أو أسابيع تساعدك على قياس تطورك النفسي، وتمنحك فرصة لفهم أعمق لما مررت به. لكن الأهم: لا تُجبر نفسك على إعادة القراءة إن لم تكن مستعدًا بعد.

6. الاستمرارية:
لا تجعل الكتابة حلاً مؤقتًا، بل طقسًا يوميًا أو أسبوعيًا. حتى بضع دقائق كل يوم تصنع فرقًا في تنظيم مشاعرك وتقوية صوتك الداخلي.
وفي النهايه ….
الورقة والقلم ليسا أدوات بسيطة، بل هما مساحة مقدّسة للحوار مع النفس، للنجاة من الضغط، وللتصالح مع التجربة. الكتابة لا تمنع الألم، لكنها تجعله محتملاً، مفهوماً، وفي كثير من الأحيان… قابلاً للتجاوز.

تذكّر دائمًا: اكتب لتسمع نفسك، لا ليحكم عليك أحد

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا 

تم نسخ الرابط بنجاح!