⚡ عاجل
فن
أخر الأخبار

«Backrooms».. عندما يتحول الإنترنت والذكاء الاصطناعي إلى مصدر للرعب

«Backrooms».. عندما يتحول الإنترنت والذكاء الاصطناعي إلى مصدر للرعب

كتبت / هينار ثروت

تحولت ظاهرة «Backrooms» خلال السنوات الأخيرة من صورة غامضة انتشرت على الإنترنت إلى واحدة من أكثر أفكار الرعب ارتباطًا بعالم الجيل الجديد، بعدما أعاد مستخدمو مواقع التواصل تقديمها في صور ومقاطع فيديو وقصص تتخيل وجود أماكن غريبة لا تنتمي إلى العالم الطبيعي، لكنها تبدو في الوقت نفسه مألوفة بشكل يثير القلق.

بدأت الفكرة من صورة لمكان داخلي واسع وفارغ، يغلب عليه اللون الأصفر وإضاءة قوية ومزعجة، مع جدران متشابهة وممرات تبدو وكأنها لا تنتهي. الغريب في الصورة أنها لا تحتوي على وحش واضح أو مشهد دموي، ومع ذلك تمنح المشاهد شعورًا بعدم الراحة، وكأن شخصًا ما دخل بالخطأ إلى مكان لا يعرف كيفية الخروج منه.

وهنا تكمن قوة «Backrooms»، فهي تعتمد على الخوف من المجهول أكثر من اعتمادها على ظهور كائنات مرعبة بشكل مباشر. الفكرة تقوم على تصور وجود عالم خلف الأماكن العادية التي نعرفها، وأن الإنسان قد يجد نفسه فجأة خارج الواقع المعتاد، داخل سلسلة من الغرف والممرات التي تتكرر بصورة غير منطقية.

ومع انتشار الفكرة، ظهرت لها مستويات وقواعد وحكايات مختلفة صنعها مستخدمو الإنترنت، فأصبح لكل مستوى طبيعة خاصة ومخاطر معينة، بينما ظهرت كائنات خيالية أضافت إلى العالم الافتراضي المزيد من التفاصيل. وبمرور الوقت، تحولت «Backrooms» إلى مساحة مفتوحة للخيال، يستطيع أي شخص أن يضيف إليها قصة أو شخصية أو مكانًا جديدًا.

وكان جيل Gen Z من أكثر الفئات تفاعلًا مع هذا النوع من المحتوى، ربما لأنه نشأ في بيئة رقمية أصبحت فيها الصور الغريبة والمقاطع القصيرة والأفكار غير التقليدية جزءًا من الحياة اليومية. لذلك لم تعد الحدود بين الرعب التقليدي والخيال الرقمي واضحة كما كانت من قبل.

وساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي في توسيع عالم «Backrooms»، إذ أصبح من السهل إنتاج صور تبدو وكأنها مأخوذة من أماكن حقيقية لكنها تحمل تفاصيل غير منطقية أو مزعجة. كما يمكن إنشاء مقاطع فيديو تحاكي فكرة الممرات المتكررة والأماكن الخالية، وهو ما جعل التجربة أكثر واقعية بالنسبة للمشاهد.

واللافت أن الذكاء الاصطناعي لا يستخدم هنا فقط كأداة لإنتاج محتوى مرعب، لكنه أصبح جزءًا من الطريقة التي يتخيل بها الجيل الجديد عوالم غير موجودة أصلًا. فمن خلال كلمات قليلة يمكن للمستخدم بناء مكان كامل له شكل وإضاءة وأجواء خاصة، ثم تطوير القصة والشخصيات حوله.

وتعكس «Backrooms» كذلك نوعًا مختلفًا من القلق المرتبط بالعصر الرقمي. فالمكان في حد ذاته ليس مخيفًا، لكنه يصبح كذلك عندما يفقد الإنسان القدرة على فهم ما يحيط به. الممرات المتشابهة، غياب الأشخاص، وعدم معرفة الطريق للخروج، كلها عناصر يمكن أن تعبر عن الشعور بالضياع وسط عالم رقمي سريع ومتغير.

كما أن انتشار هذه الظاهرة يؤكد أن الرعب لم يعد مرتبطًا فقط بالأشباح والمنازل المسكونة والوحوش التقليدية، بل أصبح قادرًا على الاستفادة من تفاصيل الحياة اليومية. مكتب فارغ، ممر في مبنى، غرفة إضاءة سيئة أو مكان يبدو مألوفًا يمكن أن يتحول عبر الإنترنت إلى مصدر للخوف.

وتستمر «Backrooms» في التطور مع كل منصة جديدة وكل تقنية تظهر، وهو ما يجعلها أقرب إلى مشروع جماعي مفتوح يشارك فيه المستخدمون بدلًا من كونها قصة لها مؤلف واحد ونهاية محددة.

وفي النهاية، تبدو ظاهرة «Backrooms» مثالًا واضحًا على الطريقة التي يعيد بها جيل Gen Z تشكيل مفهوم الرعب، مستفيدًا من الإنترنت والذكاء الاصطناعي لصناعة عوالم جديدة تجمع بين الغموض والخيال والقلق النفسي، وربما لهذا السبب تحديدًا استطاعت الفكرة البسيطة لصورة لمكان فارغ أن تتحول إلى عالم كامل لا يزال يجذب الملايين.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تم نسخ رابط الخبر