خلف خطوط «Roblox».. كيف تحولت إلى منصة تحرش وابتزاز وتلاعب بالأطفال؟

خلف خطوط «Roblox».. كيف تحولت إلى منصة تحرش وابتزاز وتلاعب بالأطفال؟
كتبت:هدي احمد
لم يعد عالم الألعاب الإلكترونية مجرد مساحة للترفيه أو قضاء وقت الفراغ، بل تحوّل- بصمت – إلى ساحة مفتوحة لصراعات نفسية وقانونية وأمنية، يدفع ثمنها الأطفال قبل غيرهم.
وفى توقيت بالغ الدلالة، يأتى عرض مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، من إنتاج «استديوهات المتحدة»، ليفتح الباب أمام تساؤلات مقلقة حول الحدود الفاصلة بين اللعب والتهديد، وبين العالم الافتراضى والواقع القاسى، وليؤكد من جديد اهتمام «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بتقديم فن هادف، أساسه البناء والتوعية والتنبيه إلى مواطن الخلل.
اللعبة مليئة بسلوكيات ومحتويات غير آمنة.. وملاحقة الجناة ليست مهمة سهلة.قالت الدكتورة منى فتحى، خبيرة الأمن السيبرانى وأمن المعلومات، إن الإشكالية الكبرى فى «روبلوكس» تبدأ من سوء الفهم الشائع لطبيعتها، فهى «ليست مجرد لعبة يمكن تقييمها أو مراقبتها بسهولة، بل منصة ألعاب تفاعلية مشابهة لـ(يوتيوب)، لكن المحتوى فيها عبارة عن ألعاب كاملة يبتكرها المستخدمون بأنفسهم».
وأضافت د. «منى»: «الخطورة تكمن فى عدم وجود رقابة مركزية صارمة، إذ تضم المنصة آلاف الألعاب المختلفة، ما يجعل من الصعب رصد السلوكيات والمحتويات غير الآمنة، خاصة عند مشاركة الأطفال فى مراحل عمرية مبكرة».
وواصلت: «الاستغلال غالبًا يبدأ بخطوات تبدو بريئة، مثل الإعلانات الملونة، والمكافآت الافتراضية، ورسائل مثل: (اشحن ٥ جنيهات وخد مكافأة فورية) أو (ادخل اللعبة واكسب عملات مجانية)، وهى أساليب تعتمد على طبيعة الطفل التى لا تسمح له بتقييم المخاطر، ويفتقر لمعرفة أن هذه العروض قد تكون بوابة للاحتيال أو الابتزاز».
ونبهت إلى أن «العملات الافتراضية الرقمية ليست مجرد أدوات لعب، بل هى وسيلة جذب وإدمان وطُعم مالى ونفسى، سواء فى (روبلوكس) أو ألعاب أخرى مثل (فيرى فاير)»، مضيفة: «هذه العملات داخل الألعاب، سواء نقاط أو كوينز أو مكافآت رقمية، تجعل الطفل مندمجًا داخل اللعبة لفترات طويلة، ما يسهل عمليات الاستغلال المالى والنفسى دون أن يدرك الطفل أو أسرته حجم الخطر، خاصة عند غياب الرقابة الأسرية، أو الجهل بكيفية عمل المنصة».
وأكملت: «ملاحقة الجناة قانونيًا ليست سهلة، لأن منصات مثل (روبلوكس) غير مسجلة رسميًا فى مصر، ما يخلق تحديات قانونية وتقنية، لكن التعقب ممكن إذا كان الجانى داخل البلاد»، مشيرة إلى أهمية تحرير محضر رسمى لدى مباحث الإنترنت، مع توافر بيانات مهمة مثل حساب الجانى داخل اللعبة، ورقم الهاتف المرتبط، وعنوان «IP» المستخدم أثناء الدخول، بما يعزز فرص التتبع والمساءلة القانونية.
وشددت على أن حماية الأطفال تبدأ داخل الأسرة عبر دمج الرقابة التقنية مع الاحتواء النفسى، بما يتضمنه ذلك من إنشاء بريد إلكترونى للطفل تحت إشراف ولى الأمر، وربطه ببريد الأب أو الأم، مع تفعيل أدوات المراقبة الأبوية للتحكم فى التنزيلات والتواصل وإعدادات الخصوصية، علاوة على تأمين الهاتف عبر قفل التطبيقات الحساسة مثل «واتس آب» ومنصات الدردشة برمز لا يعرفه الطفل، ومنع تثبيت أى تطبيق دون علم الأسرة.
وفيما يتعلق بالاحتواء النفسى، قالت: «الاحتواء النفسى هو خط الدفاع الأول، إذ يجب أن يكون الوالدان صديقين واعيين للطفل، يشرحان المخاطر بلغة مناسبة لعمره، مع تشجيعه على التعلم الرقمى الإيجابى، مثل تعلم البرمجة عبر مبادرات مجانية، لتعزيز وعيهم الرقمى، وتقليل احتمالات استدراجهم واستغلالهم».
رأى الدكتور محمد الوصيفى، أستاذ الطب النفسى والإدمان والنوم بكلية الطب جامعة المنصورة، أن ما يتعرض له الأطفال داخل بعض الألعاب الإلكترونية لا يمكن اعتباره مجرد خلل تقنى عابر، أو ثغرة فى إعدادات الأمان، بل هو نمط ممنهج من الاستغلال النفسى، يستهدف الخصائص التنموية الطبيعية للأطفال فى مراحل عمرية حساسة.
وحذر «الوصيفى» من أن الاكتفاء بالإجراءات التقنية وحدها لا يوفّر حماية حقيقية، بل الأساس يبدأ من علاقة أسرية آمنة، تُمكّن الطفل من التعبير عن مخاوفه دون خوف أو قلق، إلى جانب تعليم رقمى مبكر يزيد وعيه بالمخاطر، واستجابة أسرية سريعة عند اكتشاف أى انتهاك، بعيدًا عن اللوم أو العقاب.
ونبه إلى أن الأطفال يقعون فى فخ الابتزاز بسهولة نتيجة عدم اكتمال نضجهم المعرفى والانفعالى، إذ يفتقر الطفل فى هذه المرحلة إلى القدرة على تقييم العواقب البعيدة، أو قراءة النوايا الحقيقية للآخرين.
وأضاف: «كما تلعب الحاجة للقبول والانتماء دورًا كبيرًا، فهذه الألعاب الجماعية تمنح شعورًا بالاندماج فى مجتمع بديل، وتجعل أى تهديد بفقدان هذا العالم الافتراضى مصدر قلق شديد يدفع الطفل إلى الخضوع»، مشيرًا إلى أن الطفل غالبًا ما يمنح ثقة مفرطة لما يعرف بـ«الصديق الرقمى»، فيخلط بين الواقع والافتراض، فضلًا عن ضعف الثقافة الرقمية لدى كثير من الأطفال، الذين لا يدركون أن الرسائل والصور والوسائط يمكن حفظها أو استغلالها لاحقًا كأدوات ضغط.
وأوضح أستاذ الطب النفسى أن المبتزين يعتمدون على أسلوب تدريجى يعرف بـ«بناء العلاقة»، يبدأ بإظهار الاهتمام والدعم، ثم يتطور إلى طلبات صغيرة تبدو غير خطيرة، ومع مرور الوقت تتحول هذه العلاقة إلى أداة ضغط نفسى عبر اللعب على مشاعر الخوف والذنب باستخدام عبارات تهديد صريحة أو مبطنة، مثل التلويح بفضح الطفل، أو حرمانه من حسابه، أو وضعه فى مواقف أسرية صعبة.
وحذر من أن أخطر مراحل الابتزاز تتمثل فى عزل الطفل عن أسرته، حين يُقنعه المبتز بعدم إخبار والديه بحجة أن الأمر «سر خاص» أو أن الأهل «لن يتفهموا»، ما يزيد شعور الطفل بالوحدة والعجز، وغالبًا ما يشهد هذا المسار تصعيدًا تدريجيًا، يبدأ بطلب بسيط وقد ينتهى بمطالب أخطر تمس خصوصية الطفل أو أمانه النفسى.
وشدد على أن الابتزاز يترك آثارًا نفسية عميقة، حتى بعد انتهاء التهديد، فقد يعانى الأطفال من نوبات قلق حاد، واضطرابات النوم، وكوابيس متكررة، كما يشعرون بالذنب والعار رغم كونهم ضحايا، وينتج عن ذلك تراجع الثقة بالنفس والإحساس بالأمان، ما قد يؤدى إلى انسحاب اجتماعى وضعف الأداء الدراسى، محذرًا من أن تجاهل هذه الأعراض أو التقليل من شأنها قد يؤدى لاحقًا إلى اضطرابات اكتئابية أو أعراض صدمية، خاصة إذا غاب الدعم الأسرى، أو استمر الضغط لفترة طويلة.
وواصل «الوصيفى»: «الابتزاز لا يقتصر أثره على الطفل وحده، بل يمتد ليصيب العلاقة بينه وبين أسرته، إذ يدفع الخوف من العقاب أو اللوم إلى الصمت والسرية، ما يضعف جسور الثقة، ويزيد عزلة الطفل. فى المقابل، تؤكد الخبرة أن الاستجابة القائمة على الاحتواء، والاستماع دون إصدار أحكام، تمثل عاملًا حاسمًا فى إعادة بناء الثقة، وتسهم بشكل كبير فى تعافى الطفل نفسيًا».
وأوصى بأن تكون الخطوة الأولى طمأنة الطفل، والتأكيد له أن ما حدث ليس خطأه، مع تجنب أى رد فعل انفعالى أو عقابى، إلى جانب توثيق الواقعة من خلال حفظ المحادثات ولقطات الشاشة، والإبلاغ عبر القنوات المتاحة داخل المنصة أو لدى الجهات المختصة عند الضرورة، وقطع أى تواصل مع المبتز فورًا، وعدم الاستجابة لمطالبه.
وأتم بقوله: «الوقاية المستقبلية تتطلب ضبط إعدادات الخصوصية، وتحديد أوقات الاستخدام، وفتح حوار دائم مع الأطفال حول مخاطر العالم الرقمى وأساليب الحماية الذاتية، مع الاستعانة بالدعم النفسى المتخصص عند ظهور مؤشرات قلق أو صدمات نفسية».
قال صبرة القاسمى، الخبير القانونى والمحامى بالنقض، إن ما يحدث داخل بعض منصات الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها «روبلوكس»، لم يعد مجرد لهو برىء أو مخاطر عابرة، بل أصبح فخاخًا رقمية منظمة يتربص من خلالها «صيادون إلكترونيون» بالأطفال، مستخدمين أدوات متطورة من التلاعب النفسى والضغط المعنوى.
وأضاف «القاسمى» أن الخطر لم يعد يقتصر على إدمان الشاشات أو إهدار الوقت، بل تطور إلى ما يمكن وصفه بـ«إرهاب إلكترونى»، يبدأ بطلب عملات افتراضية أو هدايا داخل اللعبة، وينتهى بتهديدات تمس كرامة الطفل وسلامة أسرته.
ورأى أن الابتزاز داخل الألعاب الإلكترونية ليس مجرد مشاغبات أطفال، بل جريمة مكتملة الأركان يعاقب عليها القانون، وتندرج تحت مظلة قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات، حيث يُصنّف الابتزاز كجناية أو جنحة مشددة وفقًا لطبيعة التهديد وحجمه، وتشدد القوانين على أن العقوبة تتضاعف إذا كان المجنى عليه قاصرًا، نظرًا لما تمثله الجريمة من انتهاك لحرمة الحياة الخاصة واعتداء على القيم الأسرية والأمن المجتمعى.
وطرح «القاسمى» تساؤلًا قانونيًا حول مسئولية الشركات المالكة للمنصات، مشيرًا إلى أن «روبلوكس» رغم توفيرها أدوات رقابة أبوية، فإن ثغرة التواصل المباشر بين المستخدمين تظل قائمة.
وأكد أن المنصة تُعد «وسيطًا» قانونيًا، لكنها ملزمة بتوفير بيئة آمنة، والتفاعل الجاد مع بلاغات الاستغلال والانتهاك، وفى حال ثبوت تقاعسها عن اتخاذ إجراءات فعالة، فإنها قد تقع تحت طائلة المساءلة التنظيمية الدولية، كما تلتزم المنصة عند الطلب الرسمى بتقديم البصمة الرقمية «IP Address» للمبتزين للجهات الأمنية، ما يسهل تعقبهم حتى فى حال استخدامهم حسابات وهمية.
وأشار إلى أن استرداد الأموال يعتمد على وسيلة الدفع، ففى حالة الشراء عبر المتاجر الرسمية مثل App Store أوGoogle Play، يمكن استرداد المبالغ إذا تم الإبلاغ سريعًا عن عملية غير مصرح بها، أما العملات الافتراضية داخل الألعاب فتظل عملية الاسترداد أكثر تعقيدًا وتتطلب تدخل الدعم الفنى للمنصة بعد إثبات الاحتيال رسميًا.
وشدد على ضرورة التصرف السريع والمنظم، موصيًا باتباع «قاعدة الثلاث خطوات الذهبية»؛ أولًا: التوثيق الفورى لجميع المحادثات والتهديدات ولقطات الشاشة، ثانيًا: تجميد التواصل مع المبتز فورًا وحظر الحساب، وثالثًا: التوجه للمسار القانونى الرسمى عبر مباحث الإنترنت أو الخطوط الساخنة، حيث تمتلك الجهات أدوات تقنية لتتبع الجناة حتى فى حال استخدام حسابات وهمية.
وشدد «القاسمى» على أن حماية الأطفال تبدأ بكسر حاجز الخوف بينهم وبين أسرهم، موضحًا أن القانون يوفر الحماية، والتقنية تتيح التتبع، لكن الوعى الأسرى يظل خط الدفاع الأول، ومن ثم من الضرورى تشجيع الأطفال على الإبلاغ وعدم الخوف من العقاب أو اللوم.ووجه «القاسمى» مجموعة إرشادات تقنية عملية:
تفعيل القيود على الحساب وغلق الدردشة تمامًا، ومنع أى شخص من مراسلة الطفل، وضبط الفئة العمرية بدقة، تسجيل العمر الحقيقى للطفل، حيث تفرض المنصة قيودًا صارمة لمن هم دون ١٣ عامًا، واستخدام دبوس الأمان «Parental PIN»، مع منع الطفل من تغيير إعدادات الخصوصية دون علم الأهل، ومراجعة قائمة الأصدقاء بانتظام بعدم قبول أى شخص غير معروف، لأن المبتزين غالبًا ما يتخفون فى هيئة أطفال، وتفعيل التنبيهات البريدية: ربط الحساب ببريد ولى الأمر لتلقى إشعارات فورية عن أى نشاط مشبوه.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة قناة نيو دريم على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر اضغط هنا









