يشارك الفنان والمخرج المسرحي السوري جهاد سعد في فعاليات الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي للمسرح بسلطنة عُمان، من خلال تقديم ورشة تدريبية متخصصة تحمل عنوان «الممثل والجسد والمساحة والفراغ»، ضمن البرنامج المعرفي والتدريبي للمهرجان المقام في مدينة صلالة.
وتتناول الورشة عددًا من الجوانب الأساسية المرتبطة بفنون الأداء المسرحي، مع التركيز على العلاقة التي تجمع الممثل بجسده وكيفية الاستفادة من الإمكانات الجسدية في تطوير الأداء فوق خشبة المسرح. كما تفتح الورشة مساحة أمام المشاركين لفهم طبيعة العلاقة بين حركة الممثل والفضاء المحيط به، باعتبار أن المكان لا يمثل مجرد خلفية للأحداث، وإنما يعد عنصرًا مؤثرًا في تشكيل المشهد المسرحي.
ويحتل مفهوم الجسد مكانة رئيسية في التدريب، إذ يمثل جسد الممثل إحدى أهم أدوات التعبير الفني، إلى جانب الصوت والكلمة والانفعالات. ومن خلال التدريب على الحركة والإيقاع والتعامل مع المساحات المختلفة، يمكن للممثل تطوير قدرته على توصيل المعنى والإحساس إلى الجمهور دون الاعتماد بصورة كاملة على الحوار.
كما تتطرق الورشة إلى مفهومي «المساحة» و«الفراغ»، وهما من العناصر التي تلعب دورًا مهمًا في بناء الصورة المسرحية. فطريقة وقوف الممثل وتحركه داخل الخشبة، والمسافة التي تفصله عن زملائه أو عن الجمهور، واستخدام المناطق المختلفة في المسرح، كلها تفاصيل يمكن أن تسهم في التعبير عن طبيعة الشخصية والعلاقات الدرامية داخل العرض.
وتأتي هذه الورشة ضمن توجه مهرجان ظفار الدولي للمسرح إلى الجمع بين العروض الفنية والبرامج التدريبية التي تمنح المشاركين فرصًا للتعلم وتبادل الخبرات. وتشهد الدورة الثانية للمهرجان حضور تجارب مسرحية متنوعة من المنطقة العربية وخارجها، إلى جانب مجموعة من الأنشطة التي تستهدف العاملين والمهتمين بفنون المسرح.
ويعد جهاد سعد من الأسماء السورية البارزة في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة المسرحية، ويمتلك مسيرة طويلة ارتبطت بالمسرح إلى جانب مشاركاته في السينما والتليفزيون. وُلد في مدينة اللاذقية عام 1953، ودرس المسرح والإخراج، قبل أن يخوض تجارب متعددة في مجالات الأداء والتأليف والإخراج.
وخلال مسيرته الفنية، جمع جهاد سعد بين العمل المسرحي والممارسة الفنية، وشارك في عدد من التجارب التي قدمت رؤى مختلفة لفنون العرض والأداء. كما تولى إدارة المسرح القومي السوري، وهو ما أتاح له الاحتكاك بمراحل متعددة من صناعة العرض المسرحي والعمل مع أجيال مختلفة من الفنانين.
ولا تقتصر أهمية مشاركته في مهرجان ظفار على تقديم ورشة تدريبية فحسب، إذ تمثل مثل هذه الفعاليات فرصة للتواصل بين أصحاب الخبرات المسرحية والمواهب الجديدة، خاصة أن التدريب العملي يمكن أن يساعد الفنانين الشباب على تطوير أدواتهم والتعرف على أساليب مختلفة في التعامل مع الشخصية والفضاء المسرحي.
وتمنح ورشة «الممثل والجسد والمساحة والفراغ» أهمية خاصة للتجربة العملية، من خلال النظر إلى المسرح باعتباره مساحة مفتوحة للتفاعل بين الممثل والمكان والمتلقي. فالأداء لا يعتمد فقط على حفظ النص وتقديم الحوار، بل يرتبط كذلك بوعي الفنان بحركته وموقعه وطريقة استخدامه للمساحة المتاحة أمامه.
ويواصل مهرجان ظفار الدولي للمسرح من خلال فعاليات دورته الثانية تقديم برنامج يجمع بين العروض المسرحية واللقاءات والورش المتخصصة، بما يعزز الجانب التعليمي والمعرفي للمهرجان، ويمنح المشاركين والجمهور فرصة للتعرف على مدارس وتجارب مسرحية متعددة.
وتعكس مشاركة جهاد سعد في البرنامج التدريبي للمهرجان أهمية نقل الخبرات بين الأجيال، خاصة في مجال يحتاج إلى الممارسة المستمرة والاحتكاك المباشر، لتظل الورش المسرحية إحدى الوسائل المهمة في تطوير قدرات الفنانين وصقل مهاراتهم في الأداء والحركة والتعامل مع خشبة المسرح.