خبيرة: استمرار أزمة هرمز يهدد الاقتصاد العالمي بموجة تضخم جديدة وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن
خبيرة: استمرار أزمة هرمز يهدد الاقتصاد العالمي بموجة تضخم جديدة وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن
كتبت/هدي احمد
قالت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، إن استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وتشديد العقوبات على إيران يمكن أن يفرض فاتورة اقتصادية مرتفعة على الاقتصاد العالمي، تتجاوز تأثيرها المباشر على أسعار النفط إلى تكاليف التأمين والنقل البحري وسلاسل الإمداد ومعدلات التضخم.
وأوضحت الشافعي في تصريحات خاصة لـ “البوابة نيوز” أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة عالميًا، ولذلك فإن أي اضطراب ممتد في حركة الملاحة أو تزايد المخاطر الأمنية حوله يرفع فورًا درجة القلق لدى أسواق الطاقة وشركات الشحن والتأمين.
وأضافت أن المشكلة لا ترتبط فقط باحتمال توقف جزء من إمدادات النفط، وإنما أيضًا بارتفاع ما يعرف بـ«علاوة المخاطر»، التي تدخل في تسعير النفط وعقود الشحن والتأمين حتى في حال استمرار حركة السفن وعدم إغلاق المضيق بالكامل.
النفط أول المتأثرين
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن سوق النفط ستكون في مقدمة الأسواق المتأثرة حال استمرار الأزمة، خاصة أن دول الخليج تمثل جزءا رئيسيا من صادرات الخام المتجهة إلى آسيا وأوروبا.
وقالت إن أي انخفاض ملموس في الإمدادات أو تأخر وصول الشحنات من شأنه أن يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع انخفاض المخزونات أو تعطل مسارات بديلة.
وأضافت أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يكون أكثر خطورة على الاقتصاد العالمي من القفزات السعرية القصيرة، لأن الأثر في هذه الحالة ينتقل تدريجيًا إلى تكلفة الإنتاج والنقل والكهرباء والوقود.
التأمين يتحول إلى تكلفة إضافية على البرميل
وأكدت الشافعي أن قطاع التأمين البحري يعد من أكثر القطاعات حساسية للتوترات الجيوسياسية، موضحة أن شركات التأمين تعيد تسعير المخاطر فور ارتفاع احتمالات تعرض السفن أو المنشآت النفطية للخطر.
وأضافت أن زيادة أقساط التأمين على السفن والشحنات النفطية تعني في النهاية زيادة تكلفة كل برميل يتم نقله، وهي تكلفة لا تتحملها شركات الشحن وحدها، وإنما تنتقل إلى شركات الطاقة ثم إلى المنتج والمستهلك.
وأشارت إلى أن بعض شركات النقل قد تتجنب المناطق مرتفعة المخاطر أو تطلب أسعارًا استثنائية للمرور بها، ما قد يؤدي إلى نقص المعروض من السفن وارتفاع إضافي في أجور الشحن.
الشحن وسلاسل الإمداد تحت الضغط
وقالت الشافعي إن أزمة هرمز لا يجب التعامل معها باعتبارها أزمة نفط فقط، لأن المضيق يمثل جزءًا رئيسيًا من حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
وأضافت أن اضطراب الملاحة يمكن أن يؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، وإعادة توجيه السفن، وزيادة تكلفة النقل، فضلًا عن تأخير وصول المواد الخام والمنتجات الصناعية.
وأوضحت أن ارتفاع تكلفة الشحن سينتقل إلى أسعار عدد كبير من السلع، خصوصًا المنتجات التي تعتمد على الطاقة بصورة كثيفة مثل البتروكيماويات والأسمدة والمعادن ومواد البناء.
العقوبات تزيد تعقيد الأزمة
وترى الشافعي أن تشديد العقوبات على إيران يضيف بُعدًا اقتصاديًا وسياسيًا أكثر تعقيدًا للأزمة، لأنه يضغط على قدرة طهران على تصدير النفط والحصول على عائدات بالعملة الأجنبية، بينما يزيد في الوقت نفسه أهمية مضيق هرمز كورقة استراتيجية في الصراع.
وقالت إن استمرار الضغط الاقتصادي دون مسار سياسي واضح قد يرفع مستوى المخاطر في المنطقة ويجعل أسواق الطاقة أكثر حساسية لأي تصريحات أو تحركات عسكرية.
التضخم يعود من بوابة الطاقة
وحذرت الخبيرة الاقتصادية من أن أحد أخطر تداعيات استمرار الأزمة يتمثل في عودة الضغوط التضخمية عالميًا بعد فترة حاولت فيها البنوك المركزية السيطرة على ارتفاع الأسعار.
وأضافت أن ارتفاع النفط ينعكس على الوقود والنقل والإنتاج، ثم ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول.
وأكدت أن هذا السيناريو سيؤثر بصورة أكبر على الاقتصادات الناشئة التي تتحمل بالفعل تكلفة مرتفعة للتمويل والاستيراد.
الدول المستوردة للطاقة الأكثر تعرضًا
وقالت الشافعي إن الدول المستوردة الصافية للطاقة ستكون الأكثر تعرضًا لتداعيات الأزمة، لأنها ستواجه في وقت واحد ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز وزيادة تكاليف النقل والتأمين.
وأضافت أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يضغط على ميزان المدفوعات والعملات المحلية في بعض الدول، ويرفع احتياجاتها من النقد الأجنبي.
واختتمت مروة الشافعي تصريحاتها بالتأكيد على أن التكلفة الحقيقية لأزمة هرمز لا تقاس فقط بسعر برميل النفط، وإنما بتأثيرها المتراكم على التجارة العالمية والتضخم والفائدة وسلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن طول مدة الأزمة سيكون العامل الحاسم في تحديد حجم الفاتورة التي سيدفعها الاقتصاد العالمي.










