رحلة القبول بأكاديمية الشرطة.. ماذا تعرف عن اختبار القدرات؟
كتبت / هينار ثروت
تمثل اختبارات القدرات إحدى المراحل الأساسية أمام الطلاب الراغبين في الالتحاق بأكاديمية الشرطة، حيث تبدأ بها رحلة التقييم للمتقدمين من طلاب الثانوية العامة وما يعادلها، وكذلك بعض الحاصلين على المؤهلات الجامعية وفق قواعد القبول المعلنة. وتهدف هذه المرحلة إلى التعرف على مستوى المتقدم في عدد من الجوانب الذهنية والثقافية والمعلومات العامة.
ويعتمد اختبار القدرات على قياس الحصيلة المعرفية للطالب ومدى امتلاكه قدرًا مناسبًا من المعلومات العامة والثقافة، إلى جانب تقييم بعض المهارات المرتبطة بالقدرة الذهنية. ويأتي الاختبار في صورة إلكترونية، بما يتيح تنفيذ عملية التقييم باستخدام أنظمة حاسوبية تقلل التدخل البشري في التصحيح ورصد النتائج.
وتعد هذه المرحلة بداية لسلسلة من الاختبارات التي يخضع لها المتقدمون، إذ لا تقتصر عملية القبول على اختبار القدرات فقط، وإنما تمتد إلى مجموعة من التقييمات التي تستهدف قياس الجوانب البدنية والصحية والنفسية والشخصية للمتقدم.
ومن بين المراحل التالية اختبار المقاس والقوام، الذي يختص بالتحقق من استيفاء المتقدم للمقاييس البدنية المطلوبة، إلى جانب التأكد من عدم وجود عيوب ظاهرة أو مشكلات في القوام تتعارض مع المعايير المحددة للقبول.
ويأتي الكشف الطبي ضمن مراحل التقييم، حيث يخضع المتقدم لفحوصات تجريها لجان طبية متخصصة بهدف التحقق من حالته الصحية ومدى ملاءمته لمتطلبات الدراسة والتدريب. وتشمل الفحوصات جوانب مختلفة من الصحة العامة والحواس والأجهزة العضوية وفق القواعد الطبية المعمول بها.
كما تتضمن منظومة الاختبارات التقييم النفسي، الذي يهدف إلى قياس عدد من الجوانب النفسية والسمات المرتبطة بقدرة المتقدم على التعامل مع طبيعة الحياة النظامية ومتطلبات العمل الشرطي. وتوجد كذلك اختبارات للسمات الشخصية والقدرات، ضمن المراحل التي يمر بها المتقدم خلال إجراءات القبول.
ويخضع المتقدم أيضًا لاختبار اللياقة البدنية، الذي يهدف إلى قياس مستوى القوة والتحمل والمرونة والقدرة البدنية. وتشمل الاختبارات الرياضية مجموعة من التدريبات، من بينها قفزة الثقة وتمارين بدنية مختلفة، وفق البرنامج المحدد للمتقدمين.
وبعد اجتياز المراحل المقررة، ينتقل المتقدمون إلى مراحل أخرى من التقييم، من بينها كشف السمات المتقدم، ثم المثول أمام لجنة الاختيار العليا المعروفة باسم «كشف الهيئة»، وهي المرحلة النهائية ضمن منظومة الاختبارات الخاصة بالقبول.
وتحرص الأكاديمية على استخدام وسائل إلكترونية في بعض مراحل التقييم، بهدف تنظيم الاختبارات وتحقيق قدر أكبر من الدقة في رصد النتائج. ويأتي ذلك في إطار الاعتماد على التكنولوجيا في تطوير أساليب التعليم والتدريب والتقييم داخل المؤسسة.
ولا يقتصر إعداد الطلاب داخل أكاديمية الشرطة على الجوانب البدنية والعسكرية، وإنما يشمل كذلك العلوم القانونية والاجتماعية والإنسانية، إلى جانب البرامج التدريبية التي تستهدف تأهيل الطلاب لمتطلبات العمل الشرطي. وتضم الأكاديمية عددًا من الكليات والمعاهد والمراكز المتخصصة في مجالات التعليم والدراسات الشرطية.
ويرجع تاريخ المؤسسة إلى عام 1896 عندما أنشئت تحت اسم مدرسة الشرطة، ثم مرت بمراحل متعددة من التطوير حتى أصبحت أكاديمية متكاملة تضم برامج تعليمية وتدريبية متنوعة.
وبالنسبة للمتقدمين، فإن الاستعداد لكل مرحلة يتطلب الالتزام بالتعليمات والمواعيد المحددة، وتجهيز المستندات المطلوبة، والحفاظ على مستوى مناسب من اللياقة البدنية والاستعداد الذهني، مع متابعة التعليمات الرسمية الخاصة بكل اختبار ومرحلة من مراحل القبول.
وتظل اختبارات القدرات نقطة البداية في رحلة المتقدم داخل منظومة القبول، بينما تتكامل بعدها الاختبارات البدنية والطبية والنفسية واختبارات السمات للوصول إلى التقييم النهائي للمتقدمين وفق المعايير والقواعد المحددة من جانب الأكاديمية.











