أخر الأخبار

“شاشات تسلب العقول”.. التداعيات النفسية لإدمان الألعاب الإلكترونية ومسارات الحماية المجتمعية

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,062 مشاهدة

 

لم تعد الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية مجرد وسائل للتواصل أو الترفيه العابر، بل تحولت إلى جزء لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين، تلازمهم لساعات طويلة يوميًا. هذا الحضور الكثيف للشاشات أثار مخاوف متزايدة بشأن تأثيراته العميقة على الصحة النفسية والنمو السلوكي، خاصة مع ملاحظة تغيّرات ملحوظة في أنماط التفكير والتفاعل الاجتماعي لدى الأجيال الصغيرة. وبين القلق الأسري والتحذيرات التربوية، بات من الضروري التوقف أمام هذه الظاهرة لفهم أبعادها ووضع حلول تحمي النشء من مخاطر العزلة الرقمية.

الانفصال عن الواقع.. حين تتغير كيمياء الدماغ

يرى الدكتور إبراهيم مجدي، استشاري الطب النفسي، أن الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية لا يقتصر على كونه إهدارًا للوقت، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ. فمع تكرار التعرض لمشاعر الفوز والإثارة، يعتاد المخ على مستويات مرتفعة من “الدوبامين”، ما يجعل الواقع أقل جاذبية، ويخلق فجوة نفسية بين الطفل ومحيطه الاجتماعي.

ويشير إلى أن أعراض الإدمان على الألعاب تتشابه مع الإدمان الكيميائي، حيث يعاني الطفل من القلق والتوتر عند الابتعاد عن الجهاز، وتسيطر عليه أفكار اللعبة بشكل دائم، حتى أثناء الدراسة أو تناول الطعام. هذا النمط يؤدي إلى تراجع القدرة على التركيز، وضعف التحصيل الدراسي، فضلًا عن تدهور المهارات الاجتماعية.

مخاطر إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية

 

ألعاب العنف.. تطبيع العدوان وتبلّد المشاعر

وأضاف، لا تتوقف الخطورة عند حد الإدمان، بل تمتد إلى طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل. فالألعاب التي تعتمد على القتال والعنف تسهم في ترسيخ السلوك العدواني، وتجعل مشاهد العنف مألوفة وغير صادمة. ومع التكرار، قد يفقد الطفل حساسيته تجاه مشاعر الآخرين، ويصبح أكثر ميلًا للسلوك الهجومي في الواقع.

كما أن بعض الألعاب تُصمم بآليات ذكية تُبقي المستخدم متصلًا لأطول وقت ممكن، من خلال أنظمة المكافآت والتحفيز المستمر. وتزداد المخاطر مع وجود غرف دردشة تتيح التواصل مع غرباء، ما قد يفتح الباب أمام التنمر الإلكتروني أو الاستقطاب الفكري، وهو ما يستدعي رقابة أسرية واعية تقوم على الفهم والمتابعة لا المنع فقط.

جهود الدولة.. نحو تحصين رقمي شامل

في مواجهة هذه التحديات، وأشار مجدي، إلى أن الدولة المصرية اتخذت خطوات متعددة لتعزيز الوعي الرقمي، من خلال إطلاق مبادرات تستهدف توعية أولياء الأمور، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والدينية في نشر ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت. كما شملت الجهود جوانب تشريعية وتقنية لحجب المحتوى الضار، خاصة الألعاب التي تحرض على العنف أو إيذاء النفس.

ويؤكد استشاري الطب النفسي، أن الحل لا يقتصر على المنع، بل يتطلب توفير بدائل جذابة، مثل تطوير محتوى تعليمي رقمي يجمع بين المتعة والفائدة، وإعادة تفعيل دور المدارس والنوادي في تقديم أنشطة واقعية تُشبع احتياجات الأطفال النفسية والاجتماعية.

الأسرة في خط الدفاع الأول

يحذر الدكتور إبراهيم مجدي، من الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية كوسيلة لتهدئة الأطفال، خاصة في سن مبكرة، لما لذلك من آثار سلبية على نموهم اللغوي والاجتماعي. فحرمان الطفل من التفاعل الإنساني قد يؤدي إلى تأخر النطق وضعف التواصل البصري.

ويكمن الحل في تبني مبدأ “المشاركة لا المصادرة”، حيث يُنصح بأن يشارك الآباء أبناءهم اهتماماتهم الرقمية، مع وضع ضوابط واضحة لوقت الاستخدام. كما أن تخصيص وقت يومي للحوار الأسري بعيدًا عن الشاشات يُعد من أهم وسائل بناء التوازن النفسي لدى الطفل.

مخاطر إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية

 

نحو تعافٍ اجتماعي متكامل

التعامل مع إدمان الألعاب الإلكترونية يتطلب صبرًا وتدرجًا، يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، ثم تقليل ساعات الاستخدام تدريجيًا، مع تشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية التي تساعدهم على تفريغ طاقاتهم وبناء ثقتهم بأنفسهم.

وفي النهاية، تظل حماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة والمجتمع. فالاستثمار الحقيقي لا يكمن فقط في التعليم، بل في بناء إنسان متوازن نفسيًا، قادر على التفاعل مع واقعه، بعيدًا عن هيمنة الشاشات التي قد تسلبه أجمل سنوات عمره إذا تُركت بلا توجيه أو رقابة.

 

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ الرابط بنجاح!