متى تصل عقوبة الاتجار بالمخدرات إلى الإعدام؟.. 14 حالة يحددها القانون
كتبت / هينار ثروت
وضع قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها عقوبات مشددة لمواجهة جرائم جلب وتصنيع وترويج المواد المخدرة، خاصة الحالات التي ترتبط بالاتجار أو التنظيم أو استغلال ظروف معينة في ارتكاب الجريمة، وحدد القانون مجموعة من الحالات التي قد تصل فيها العقوبة إلى الإعدام، وفقًا للظروف التي تحيط بالجريمة وطبيعة الأفعال المرتكبة.
وتأتي هذه العقوبات في إطار القانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته، الذي وضع قواعد خاصة للتعامل مع جرائم المخدرات، سواء المتعلقة بالجلب أو التصدير أو التصنيع أو الزراعة أو الحيازة بقصد الاتجار، إلى جانب الحالات التي تتضمن استغلالًا لفئات أو أماكن معينة.
وتنص المادة 33 من القانون على عقوبة الإعدام والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 500 ألف جنيه في عدد من الجرائم، من بينها تصدير أو جلب جوهر مخدر دون الحصول على الترخيص القانوني المطلوب.
كما تشمل العقوبة من يقوم بإنتاج أو استخراج أو فصل أو تصنيع جوهر مخدر إذا كان ذلك بقصد الاتجار، باعتبار أن هذه الأفعال تمثل مراحل أساسية في دورة تداول المواد المخدرة بصورة غير مشروعة.
ويمتد النص كذلك إلى زراعة النباتات المخدرة الواردة في الجدول المرفق بالقانون، أو تصديرها أو جلبها أو حيازتها أو إحرازها أو شرائها أو بيعها أو تسليمها أو نقلها بقصد الاتجار أو الاتجار فيها بأي صورة، وذلك خارج الحالات التي يسمح بها القانون.
ومن الحالات التي تدخل ضمن العقوبات المشددة أيضًا تكوين عصابة أو إدارتها أو الاشتراك فيها، إذا كان من أغراضها الاتجار في المواد المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 33 داخل البلاد.
أما المادة 34، فتتناول أفعالًا أخرى مرتبطة بالاتجار، وتقرر لها الإعدام أو السجن المؤبد، إلى جانب الغرامة التي لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 500 ألف جنيه.
وتشمل هذه الأفعال حيازة أو إحراز أو شراء أو بيع أو تسليم أو نقل أو تقديم جوهر مخدر للتعاطي، متى كان ذلك بقصد الاتجار أو تم الاتجار فيه بأي صورة، خارج الحالات المصرح بها قانونًا.
كما تشمل العقوبة من حصل على ترخيص بحيازة جوهر مخدر لغرض محدد ثم تصرف فيه بطريقة تخالف الغرض الذي صدر الترخيص من أجله، وكذلك من أدار أو هيأ مكانًا لتعاطي المواد المخدرة بمقابل.
ولا تتوقف العقوبة المشددة عند هذه الأفعال، إذ حدد القانون ظروفًا معينة تجعل العقوبة الإعدام والغرامة المقررة، ومن بينها استخدام شخص لم يبلغ 21 عامًا في ارتكاب الجريمة، أو استخدام أحد الأصول أو الفروع أو الزوج أو شخص يخضع لتربية الجاني أو ملاحظته.
وتشمل الظروف المشددة أيضًا إذا كان مرتكب الجريمة من الموظفين أو العاملين المكلفين بتنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات أو مكافحة تداولها وحيازتها والرقابة عليها، أو كان ممن لهم اتصال بها بحكم عملهم.
كما تصبح العقوبة أكثر تشددًا إذا استغل الجاني سلطته الوظيفية أو الحصانة المقررة له بموجب القانون أو الدستور في ارتكاب الجريمة أو تسهيل تنفيذها.
ويشدد القانون كذلك العقوبة إذا وقعت الجريمة في أماكن لها طبيعة خاصة، مثل دور العبادة أو المؤسسات التعليمية ومرافقها، والنوادي والحدائق العامة وأماكن العلاج والمؤسسات الاجتماعية والعقابية والسجون والمعسكرات، أو في محيطها المباشر.
ومن الظروف التي حددها القانون أيضًا تقديم المخدر أو تسليمه أو بيعه إلى شخص لم يبلغ 21 عامًا، أو دفعه إلى التعاطي باستخدام الإكراه أو الغش أو الترغيب أو الإغراء أو التسهيل.
وتشمل الحالات المشددة كذلك إذا كان المخدر محل الجريمة من الكوكايين أو الهيروين أو المواد المدرجة بالقسم الأول من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون، أو إذا سبق الحكم على الجاني في جناية من الجنايات المنصوص عليها في المادة 33 أو 34.
وتوضح هذه النصوص أن العقوبات لا ترتبط بمجرد وجود المخدر فقط، وإنما تتأثر بطبيعة الفعل والقصد منه والظروف المحيطة بارتكابه، وهو ما يجعل تقدير المسؤولية والعقوبة من اختصاص القضاء وفقًا للقانون وملابسات كل قضية.
ويستهدف التشريع من خلال هذه العقوبات مواجهة صور الاتجار والجلب والتصنيع والترويج، وتشديد المسؤولية عندما تستغل الجريمة صغار السن أو الوظيفة أو أماكن تجمع المواطنين أو ترتبط بمواد مخدرة محددة.
وبذلك وضع قانون مكافحة المخدرات إطارًا عقابيًا مشددًا لمواجهة الجرائم الأكثر خطورة في هذا المجال، مع تحديد الحالات والظروف التي تترتب عليها العقوبات الأشد وفقًا للنصوص القانونية المنظمة.









