⚡ عاجل
أخبار
أخر الأخبار

بعد الحكم بالإعدام.. هل يسمح القانون بنقل أعضاء المحكوم عليه؟

بعد الحكم بالإعدام.. هل يسمح القانون بنقل أعضاء المحكوم عليه؟

كتبت / هينار ثروت

أثارت مسألة التبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام اهتمامًا واسعًا، خاصة مع ارتباطها بأحكام قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية والضوابط التي وضعها المشرع لحماية جسد الإنسان وضمان أن تتم عمليات نقل الأعضاء وفق قواعد طبية وقانونية واضحة.

وتنظم مصر عمليات نقل وزراعة الأعضاء من خلال القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية، والذي وضع مجموعة من الضوابط الخاصة بنقل الأعضاء أو أجزائها والأنسجة، سواء من الإنسان الحي أو من جسد المتوفى.

ويؤكد القانون في الأساس عدم جواز إجراء عمليات زرع الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة إلا وفقًا لأحكام القانون ولائحته التنفيذية والقرارات المنظمة لذلك، وهو ما يعني أن التبرع لا يتم بصورة عشوائية أو بناءً على رغبة منفردة بعيدًا عن الجهات الطبية المختصة.

وفيما يتعلق بالتبرع من الشخص الحي، وضع القانون شروطًا محددة، من بينها أن يكون نقل العضو ضروريًا للمحافظة على حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم، وأن يكون النقل هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذه الضرورة، وألا يؤدي إلى تعريض المتبرع لخطر جسيم على حياته أو صحته.

كما حظر القانون التعامل في أعضاء جسم الإنسان بالبيع أو الشراء أو الحصول على مقابل مادي أو عيني، وأكد أن التبرع يجب أن يكون قائمًا على إرادة حرة دون إكراه أو تدليس.

أما بالنسبة لنقل الأعضاء من جسد الإنسان بعد وفاته، فقد اشترط القانون أولًا ثبوت الوفاة بشكل يقيني يستحيل بعده عودة الشخص إلى الحياة، ويتم إثبات ذلك من خلال لجنة طبية متخصصة وفق الاختبارات والمعايير الطبية المعتمدة.

وهنا تظهر أهمية التفرقة بين مجرد صدور حكم بالإعدام وبين تحقق الوفاة. فالمحكوم عليه بالإعدام يظل إنسانًا حيًا يتمتع بالحماية القانونية لجسده وحقوقه إلى أن يتم تنفيذ الحكم وتثبت الوفاة وفق الإجراءات القانونية والطبية.

وبالتالي، لا يعني صدور حكم بالإعدام أن أعضاء المحكوم عليه تصبح متاحة للنقل أو الاستئصال قبل تنفيذ الحكم، ولا يجوز التعامل مع جسده باعتباره مصدرًا للأعضاء لمجرد صدور الحكم القضائي.

ويحدد قانون الإجراءات الجنائية الجديد الإجراءات الخاصة بتنفيذ عقوبة الإعدام، ومنها أن يتم التنفيذ وفق إجراءات رسمية وبحضور الجهات والأشخاص الذين حددهم القانون، ويثبت الطبيب الوفاة وساعة حدوثها في محضر رسمي.

وبعد الوفاة، تخضع مسألة التعامل مع الجثمان والأعضاء للقواعد الخاصة بالتبرع وزراعة الأعضاء، ولا يمكن اعتبار الحكم بالإعدام في حد ذاته موافقة على التبرع بالأعضاء.

كما أن الدستور المصري أكد حرمة جسد الإنسان، وحظر الاتجار بالأعضاء، ونص على أن التبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة، ولكل إنسان الحق في التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موثقة، وفقًا لما ينظمه القانون.

ومن ثم، فإن الحديث عن نقل أعضاء شخص محكوم عليه بالإعدام يحتاج إلى النظر في مجموعة من الشروط القانونية والطبية، وليس فقط إلى كونه صدر بحقه حكم نهائي بالعقوبة.

وتكمن أهمية هذه الضوابط في منع استغلال المحكوم عليهم أو المساس بسلامة أجسادهم، وضمان أن أي عملية لنقل الأعضاء تتم في إطار قانوني وطبي واضح، وبعيدًا عن أي صورة من صور الإكراه أو الاتجار بالأعضاء.

كما أن عمليات زراعة الأعضاء ترتبط بمسؤولية طبية وقانونية كبيرة، تبدأ من التأكد من استيفاء شروط التبرع، مرورًا بإجراءات إثبات الوفاة في حالة المتوفى، ووصولًا إلى إجراء عملية النقل داخل منشآت طبية ووفق القواعد التي حددها القانون.

وبذلك، فإن صدور حكم بالإعدام لا يمثل بمفرده سندًا قانونيًا يسمح بنقل أعضاء المحكوم عليه، بينما تظل عمليات التبرع ونقل الأعضاء خاضعة للضوابط التي وضعها قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية، بما يحقق التوازن بين احترام حرمة جسد الإنسان وتشجيع التبرع المشروع بالأعضاء وإنقاذ حياة المرضى.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تم نسخ رابط الخبر