
تعرف الفرق بين الرعاية الذاتية والهروب من المشاعر
كتبت / هينار ثروت
قد يحتاج الإنسان أحيانًا إلى الابتعاد عن الضغوط اليومية والحصول على بعض الوقت بمفرده، وهو أمر طبيعي يمكن أن يساعد على استعادة الطاقة وترتيب الأفكار. لكن العزلة ليست دائمًا علامة على الرعاية الذاتية، فقد تتحول في بعض الحالات إلى وسيلة للهروب من المشاعر الصعبة بدل التعامل معها.
ويكمن الفرق الأساسي بين الأمرين في الهدف والتأثير. فالرعاية الذاتية تعني منح النفس مساحة للراحة واستعادة التوازن، بينما قد يكون الانسحاب المستمر من الآخرين أو الانشغال الدائم بأي نشاط بهدف عدم التفكير في المشكلات نوعًا من تجنب المشاعر.
ما المقصود بالرعاية الذاتية؟
الرعاية الذاتية لا تعني الابتعاد عن كل شيء أو قضاء الوقت بمفردك طوال الوقت، وإنما تشمل مجموعة من السلوكيات التي تساعد الإنسان على الاهتمام باحتياجاته الجسدية والنفسية والاجتماعية.
وقد تكون الرعاية الذاتية بسيطة للغاية، مثل الحصول على نوم كافٍ، تناول وجبة منتظمة، ممارسة نشاط تحبه، المشي لفترة قصيرة، قراءة كتاب، الاستماع إلى الموسيقى أو قضاء بعض الوقت بعيدًا عن الهاتف.
ومن الطبيعي أيضًا أن يحتاج الشخص إلى فترة هدوء بعد يوم مرهق أو موقف صعب، خاصة إذا كان الهدف هو استعادة الطاقة ثم العودة إلى مسؤولياته وعلاقاته بشكل أكثر توازنًا.
متى تتحول العزلة إلى هروب؟
تظهر المشكلة عندما تصبح العزلة وسيلة أساسية لتجنب التعامل مع مشاعر مثل الحزن أو الغضب أو الخوف أو القلق. فقد يلجأ الشخص إلى النوم لساعات طويلة، أو مشاهدة المحتوى بشكل متواصل، أو استخدام الهاتف لساعات، أو الانشغال الدائم بالعمل حتى لا يواجه ما يشعر به.
ولا يعني القيام بهذه الأشياء في حد ذاته وجود مشكلة، لكن يصبح الأمر أكثر أهمية عندما يشعر الشخص بأنه لا يستطيع التوقف عنها أو عندما تؤثر في نومه وعمله وعلاقاته.
ومن العلامات التي تستحق الانتباه أيضًا فقدان الرغبة في التواصل مع الأشخاص المقربين، وإلغاء الخطط باستمرار، والشعور بالراحة فقط عند الابتعاد عن الجميع، أو استخدام الانشغال كطريقة لتجنب التفكير في مشكلة محددة.
الرعاية الذاتية تمنحك طاقة
يمكن أن تساعد الرعاية الذاتية الحقيقية على الشعور بالراحة واستعادة القدرة على مواجهة الحياة اليومية. فبعد الحصول على قسط من الراحة، قد يجد الشخص نفسه أكثر استعدادًا للعودة إلى عمله أو التواصل مع أسرته وأصدقائه.
أما التجنب المستمر، فقد يمنح راحة مؤقتة، لكنه لا يعالج بالضرورة السبب وراء المشاعر الصعبة. وقد تعود الأفكار والمشاعر نفسها بمجرد انتهاء النشاط الذي كان يستخدمه الشخص لتشتيت انتباهه.
لذلك يمكن طرح سؤال بسيط على النفس: «هل أبتعد الآن لأنني أحتاج إلى الراحة، أم لأنني لا أريد مواجهة ما أشعر به؟».
كيف تعرف أنك تحتاج إلى مساحة؟
ليس كل انسحاب اجتماعي علامة سلبية. فقد يحتاج الشخص الذي يمر بيوم مزدحم إلى وقت هادئ بعيدًا عن الضوضاء، وقد يرغب في تقليل التواصل لفترة قصيرة حتى يستعيد طاقته.
المهم هو وجود قدر من المرونة. فإذا كان بإمكان الشخص الاستمتاع بوقته بمفرده ثم العودة إلى حياته الطبيعية والتواصل مع الآخرين، فغالبًا ما تكون العزلة هنا جزءًا من تنظيم احتياجاته.
أما إذا أصبح الابتعاد عن الآخرين مستمرًا، أو صاحبه شعور شديد بالحزن أو القلق أو فقدان المتعة، أو بدأ يؤثر بوضوح على العمل والدراسة والعلاقات، فمن المفيد طلب الدعم من شخص موثوق أو متخصص في الصحة النفسية.
خطوات تساعدك على التعامل مع مشاعرك
يمكن البدء بتسمية الشعور بدل محاولة التخلص منه فورًا: هل هو حزن، غضب، خوف أم إرهاق؟ ثم يمكن كتابة الأفكار التي تدور في الذهن أو التحدث مع شخص تثق به.
ومن المفيد أيضًا تخصيص وقت للراحة دون تحويله إلى هروب دائم، مع الحفاظ قدر الإمكان على النوم المنتظم، الحركة، تناول الطعام بصورة مناسبة، والتواصل مع الأشخاص المقربين.
وفي النهاية، ليست كل عزلة رعاية ذاتية، وليست كل رغبة في البقاء بمفردك علامة على مشكلة. الفارق الحقيقي يكمن في السبب والنتيجة: إذا كان الوقت بمفردك يساعدك على استعادة طاقتك والعودة إلى حياتك، فهو مساحة صحية، أما إذا كان الهدف الأساسي هو الهروب المستمر من المشاعر أو الحياة اليومية، فقد يكون الوقت مناسبًا للتوقف وفهم ما يحدث بداخلك.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة قناة نيو دريم على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى اضغط هنا










