الوسامة لم تعد الأهم.. دراسة تكشف ما تبحث عنه نساء جيل Z في المواعدة

الوسامة لم تعد الأهم.. دراسة تكشف ما تبحث عنه نساء جيل Z في المواعدة
كتبت/ هينار ثروت
شهدت معايير المواعدة تغيرات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بين الأجيال الشابة التي أصبحت تنظر إلى العلاقات من زوايا مختلفة عن الأجيال السابقة. وتشير دراسة حديثة إلى أن بعض نساء جيل Z لا يضعن المظهر الجسدي وحده في مقدمة أولوياتهن عند اختيار شريك للمواعدة، وإنما يهتممن بمجموعة من الصفات والسلوكيات التي ترتبط بالتوافق العاطفي والشخصي.
وتعكس هذه التغيرات تحولًا في مفهوم الجاذبية، إذ لم تعد الصورة الخارجية أو الوسامة العامل الوحيد الذي يحدد الانجذاب، بل أصبحت الشخصية وطريقة التعامل والشعور بالأمان والتوافق من العوامل التي يمكن أن تلعب دورًا أكبر في قرار الاستمرار في العلاقة.
ما هو جيل Z؟
يشير مصطلح جيل Z إلى الأشخاص الذين نشأوا في عصر الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو جيل اعتاد على التواصل الرقمي والاطلاع المستمر على أنماط حياة وتجارب مختلفة من جميع أنحاء العالم.
وقد أثرت البيئة الرقمية على طريقة تكوين العلاقات والتعارف، فأصبحت تطبيقات المواعدة ومنصات التواصل الاجتماعي جزءًا من حياة عدد كبير من الشباب، كما أتاحت لهم فرصة التعرف إلى أشخاص خارج دوائرهم الاجتماعية التقليدية.
لكن كثرة الخيارات المتاحة عبر التطبيقات جعلت بعض المستخدمين يعيدون التفكير في المعايير التي يعتمدون عليها عند اختيار شريك، خاصة مع إدراك أن الصورة الجذابة لا تعني بالضرورة وجود توافق حقيقي بين الطرفين.
الشخصية تتقدم على الشكل
من أبرز العوامل التي يمكن أن تجعل الشخص جذابًا في نظر الطرف الآخر طريقة تعامله وشخصيته. فالشخص الذي يتمتع باللطف والاحترام والقدرة على الاستماع والتواصل قد يكون أكثر جذبًا من شخص يتمتع بمظهر لافت لكنه يفتقر إلى مهارات التعامل.
وبالنسبة إلى بعض نساء جيل Z، قد تصبح القدرة على إجراء حوار جيد وفهم المشاعر والتعامل مع الاختلافات عوامل أساسية عند التفكير في استمرار العلاقة.
كما أن روح الدعابة يمكن أن تلعب دورًا مهمًا، لأن الشعور بالراحة والقدرة على الضحك مع الطرف الآخر يساعدان على بناء علاقة أكثر سهولة وطبيعية.
الأمان العاطفي عامل مهم
لا تتعلق العلاقات الناجحة بالجاذبية فقط، وإنما تحتاج إلى الشعور بالأمان والثقة. لذلك يمكن أن تكون قدرة الشخص على احترام الحدود الشخصية والتعبير عن مشاعره بوضوح من الصفات التي تحظى بأهمية لدى الطرف الآخر.
والأمان العاطفي يعني أن يشعر الشخص بأنه يستطيع التعبير عن أفكاره ومشاعره دون الخوف من السخرية أو التقليل من شأنه، إلى جانب وجود قدر من الاستقرار والاحترام المتبادل.
وهذه الصفات قد تكون أكثر أهمية على المدى الطويل، لأن العلاقة لا تعتمد على الانجذاب الأول فقط، وإنما على قدرة الطرفين على التعامل مع الحياة اليومية ومشكلاتها.
الاستقلالية والطموح
تُعد الاستقلالية أيضًا من الصفات التي يمكن أن تجذب الأشخاص في العلاقات الحديثة. فوجود أهداف شخصية ومهنية، والقدرة على تحمل المسؤولية، والرغبة في التطور، كلها صفات قد تعكس شخصية ناضجة وقادرة على بناء علاقة متوازنة.
ولا يعني ذلك أن الطرفين يجب أن تكون لديهما الأهداف نفسها، لكن وجود طموحات وقيم متقاربة قد يساعد على تحقيق قدر أكبر من التفاهم.
التوافق أهم من الصورة المثالية
ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار صور مثالية للحياة والعلاقات والمظهر، لكن الواقع أكثر تعقيدًا من الصور المنشورة على الإنترنت. ولذلك أصبح بعض الشباب أكثر وعيًا بالفارق بين الصورة التي يقدمها الشخص عن نفسه وبين شخصيته الحقيقية في الحياة اليومية.
وقد يؤدي هذا الوعي إلى إعطاء أهمية أكبر للتوافق الحقيقي، مثل طريقة التفكير والقيم المشتركة والقدرة على حل الخلافات، بدلًا من التركيز على المظهر الخارجي وحده.
هل اختفت أهمية الوسامة؟
رغم تغير بعض المعايير، لا يعني ذلك أن المظهر الجسدي أصبح بلا أهمية. فالانجذاب الجسدي يظل عنصرًا طبيعيًا في العلاقات، لكنه قد لا يكون العامل الوحيد أو الحاسم لدى كثير من الأشخاص.
وقد يبدأ التعارف بانجذاب شكلي، لكن استمرار العلاقة يحتاج إلى عوامل أخرى، مثل الاحترام والتفاهم والثقة والاهتمام المتبادل. لذلك يمكن النظر إلى الجاذبية باعتبارها مجموعة متكاملة من الصفات، وليس مجرد ملامح خارجية.
جيل Z يعيد تعريف المواعدة
تعكس هذه الاتجاهات تحولًا أوسع في طريقة نظر الشباب إلى العلاقات، حيث أصبح البحث عن علاقة صحية ومتوازنة أكثر حضورًا، إلى جانب الاهتمام بالتوافق النفسي والشخصي.
وفي النهاية، تختلف تفضيلات المواعدة من شخص إلى آخر، ولا يمكن تعميم نتيجة واحدة على جميع نساء جيل Z. لكن الاتجاه العام يشير إلى أن مفهوم الجاذبية أصبح أكثر تنوعًا، وأن المظهر قد يكون بداية للتعارف، بينما تلعب الشخصية والقيم والتواصل والأمان العاطفي دورًا أكبر في تحديد ما إذا كانت العلاقة ستستمر أم لا.










